يونس · الآية 108
قُلۡ قَدۡ مِن ضَلَّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ عَلَيۡكُم ﴿١٠٨﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
لم تُعرف بعدُ طبعات أكثر هذه التفاسير، وما عُرفت طبعته ذُكرت تحت اسمه. ونص الآيات من مصحف مجمع الملك فهد.
قُلۡ قَدۡ مِن ضَلَّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ عَلَيۡكُم ﴿١٠٨﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
لم تُعرف بعدُ طبعات أكثر هذه التفاسير، وما عُرفت طبعته ذُكرت تحت اسمه. ونص الآيات من مصحف مجمع الملك فهد.
7 تفاسير معروضة
قارن جنباً إلى جنبقل -أيها الرسول- لهؤلاء الناس: قد جاءكم رسول الله بالقرآن الذي فيه بيان هدايتكم، فمن اهتدى بهدي الله فإنما ثمرة عمله راجعة إليه، ومن انحرف عن الحق وأصرَّ على الضلال فإنما ضلاله وضرره على نفسه، وما أنا موكَّل بكم حتى تكونوا مؤمنين، إنما أنا رسول مبلِّغ أبلِّغكم ما أُرسِلت به.
أي: ﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول، لما تبين البرهان ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: الخبر الصادق المؤيد بالبراهين، الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه، وهو واصل إليكم من ربكم الذي من أعظم تربيته لكم، أن أنزل إليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء، وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المرضية، ما فيه أعظم تربية لكم، وإحسان منه إليكم، فقد تبين الرشد من الغي، ولم يبق لأحد شبهة. ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ بهدى الله بأن علم الحق وتفهمه، وآثره على غيره فلِنَفْسِهِ والله تعالى غني عن عباده، وإنما ثمرة أعمالهم راجعة إليهم. ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق، أو عن العمل به، ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ ولا يضر الله شيئًا، فلا يضر إلا نفسه. ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بنداء آخر - أمر رسوله - ﷺ - أن يوجهه للناس فقال : ( قُلْ ياأيها الناس قَدْ جَآءَكُمُ الحق مِن رَّبِّكُمْ . . . ) .أى : قل - يا أيها الرسول الكريم - مخاطبا جميع الناس ، سواء منهم من سمع نداءك أو من سيبلغه هذا النداء من بعدك قل لهم جميعا : ( قَدْ جَآءَكُمُ الحق ) المتمثل فى كتاب الله وفى سنتى ( مِن رَّبِّكُمْ ) وليس من أحد سواه .( فَمَنُ اهتدى ) إلى هذا الحق ، وعمل بمقتضاه ( فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ) أى : فإنما تكون منفعة هدايته لنفسه لا لغيره .( وَمَن ضَلَّ ) عن هذا الحق وأعرض عنه ( فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ) أى : فإنما يكون وبال ضلاله على نفسه .( وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ) أى بحفيظ يحفظ أموركم ، وإنما أنا بشير ونذير والله
يفسّر المؤلف الآيات من 108 إلى 109 معاً في نص واحد.
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عند اللَّهُ هُوَ الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ، فَمَنِ اهْتَدَى بِهِ وَاتَّبَعَهُ فَإِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ ذَلِكَ الِاتِّبَاعِ عَلَى نَفْسِهِ، [وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ] ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أَيْ: وَمَا أَنَا مُوَكَّلٌ بِكُمْ حَتَّى تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ، وَالْهِدَايَةُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ أَيْ: تَمَسَّكَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَأَوْحَاهُ وَاصْبِرْ عَلَى مُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَكَ
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿قل﴾ ، يا محمد، للناس: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم﴾ ، يعني: كتاب الله، فيه بيان كل ما بالناس إليه حاجة من أمر دينهم = ﴿فمن اهتدى﴾ ، يقول: فمن استقام فسلك سبيل الحق، وصدّق بما جاء من عند الله من البيان = ﴿فإنما يهتدي لنفسه﴾ ، يقول: فإنما يستقيم على الهدى، ويسلك قصد السبيل لنفسه، فإياها يبغي الخيرَ بفعله ذلك لا غيرها = ﴿ومن ضل﴾ ، يقول: ومن اعوج عن الحق الذي أتاه من عند الله، وخالف دينَه، وما بعث به محمدًا والكتابَ الذي أ
يفسّر المؤلف الآيات من 106 إلى 109 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 106.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ﴾ أَيِ الْقُرْآنُ. وَقِيلَ: الرَّسُولُ ﷺ. (مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى) أَيْ صَدَّقَ مُحَمَّدًا وَآمَنَ بِمَا جاء به. (فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) أَيْ لِخَلَاصِ نَفْسِهِ. (وَمَنْ ضَلَّ) أَيْ تَرَكَ الرَّسُولَ وَالْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ الْأَصْنَامَ وَالْأَوْثَانَ. (فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) أَيْ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ. (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) أَيْ بِحَفِيظٍ أَحْفَظُ أَعْمَالَكُمْ إِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْهَا آية السيف.