مقارنة التفاسير
هود · الآية 120
عَلَيۡكَ مِنۡ مَا بِهِۦ فِي هَٰذِهِ ﴿١٢٠﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
هود · الآية 120
عَلَيۡكَ مِنۡ مَا بِهِۦ فِي هَٰذِهِ ﴿١٢٠﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
ونقصُّ عليك -أيها الرسول- من أخبار الرسل الذين كانوا قبلك، كل ما تحتاج إليه مما يقوِّي قلبك للقيام بأعباء الرسالة، وقد جاءك في هذه السورة وما اشتملت عليه من أخبار، بيان الحق الذي أنت عليه، وجاءك فيها موعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتذكر بها المؤمنون بالله ورسله.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
لما ذكر في هذه السورة من أخبار الأنبياء، ما ذكر، ذكر الحكمة في ذكر ذلك، فقال: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ْ﴾ أي: قلبك ليطمئن ويثبت ويصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، فإن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط على الأعمال، وتريد المنافسة لغيرها, ويتأيد الحق بذكر شواهده، وكثرة من قام به. ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ ْ﴾ السورة ﴿الْحَقُّ ْ﴾ اليقين، فلا شك فيه بوجه من الوجوه، فالعلم بذلك من العلم بالحق الذي هو أكبر فضائل النفوس. ﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ْ﴾ أي: يتعظون به، فيرتدعون عن الأمور المكروهة، ويتذكرون الأمور المحبوبة لله فيفعلونها.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يَقُولُ تَعَالَى: وَكُلُّ أَخْبَارٍ نَقُصُّهَا عَلَيْكَ، مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلَكَ مَعَ أُمَمِهِمْ، وَكَيْفَ جَرَى لَهُمْ مِنَ الْمَحَاجَّاتِ وَالْخُصُومَاتِ، وَمَا احْتَمَلَهُ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ التَّكْذِيبِ وَالْأَذَى، وَكَيْفَ نَصَرَ اللَّهُ حِزْبَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَذَلَ أَعْدَاءَهُ الْكَافِرِينَ -كُلُّ هَذَا مِمَّا نُثْبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ -يَا مُحَمَّدُ -أَيْ: قَلْبَكَ، لِيَكُونَ لَكَ بِمَنْ مَضَى مِنْ إِخْوَانِكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ أسْوةً.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ أَيْ: [فِي] [زيادة من أ.] هَذِهِ السُّورَةِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ. وَعَنِ الْحَسَنِ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ -وَقَتَادَةَ: فِي هَذِهِ الدُّنْيَا.
وَالصَّحِيحُ: فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَيْفَ نَجّاهم [في ت، أ: "أنجاهم".] اللَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ، وَأَهْلَكَ الْكَافِرِينَ، جَاءَكَ فِيهَا قَصَصُ حَقٍّ، وَنَبَأُ صِدْقٍ، وَمَوْعِظَةٌ يَرْتَدِعُ بِهَا الْكَافِرُونَ، وَذِكْرَى يَتَوَقَّرُ [في ت، أ: "يتذكر".] بِهَا الْمُؤْمِنُونَ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وكلا نقصّ عليك﴾ ، يا محمد [انظر تفسير " القصص " فيما سلف ص: ٤٧٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.] = ﴿من أنباء الرسل﴾ ، الذين كانوا قبلك [انظر تفسير " النبأ " فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ) .] = ﴿ما نثبت به فؤادك﴾ ، فلا تجزع من تكذيب من كذبك من قومك، وردَّ عليك ما جئتهم به، ولا يضق صدرك، فتترك بعض ما أنزلتُ إليك من أجل أن قالوا: ﴿لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك﴾ ؟ إذا علمت ما لقي من قبلك من رسلي من أممها، [انظر تفسير " التثبيت " فيما سلف ٥: ٣٥٤، ٥٣١ / ٧: ٢٧٢، ٢٣٧ / ٨: ٥٢٩ / ١٣: ٤٢٧.] كما:-
١٨٧٤١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك﴾ ، قال: لتعلم ما لقيت الرسل قبلك من أممهم.
* *
وأختلف أهل العربية في وجه نصب "كلا".
فقال بعض نحويي البصرة: نصب على معنى: ونقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك، كلا =، كأنَّ الكلّ منصوب عنده على المصدر من "نقص" بتأويل: ونقص عليك ذلك كلَّ القصص.
* *
وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية وقال: ذلك غير جائز، وقال إنما نصبت "كلا" ب "نقصّ"، لأن "كلا" بنيت على الإضافة، كان معها إضافةٌ أو لم يكن وقال: أراد: كلَّه نقص عليك، وجعل "ما نثبت" ردًّا على "كلا"، وقد بينت الصواب من القول في ذلك. [انظر ما سلف في حكم " كل " ٦: ٢١٠، ثم تفسير " كل " فيما سلف ص: ٢١٢، وفهارس اللغة مادة (كلل) .]
* *
وأما قوله: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله:
فقال بعضهم: معناه: وجاءك في هذه السورة الحق.
ذكر من قال ذلك:
١٨٧٤٢- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن خليد بن جعفر، عن أبي إياس، عن أبي موسى: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ ، قال: في هذه السورة.
١٨٧٤٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = عن شعبة، عن خليد بن جعفر، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أبي موسى، مثله.
١٨٧٤٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثني سعيد بن عامر قال، حدثنا عوف، عن أبي رجاء، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ ، قال: في هذه السورة.
١٨٧٤٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن عمرو العنبري، عن ابن عباس: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ ، قال: في هذه السورة.
١٨٧٤٦- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن رجل من بني العنبر قال: خطبنا ابن عباس فقال: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ ، قال: في هذه السورة.
١٨٧٤٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس قرأ هذه السورة على الناس حتى بلغ: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ ، قال في هذه السورة.
١٨٧٤٨- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عوف، عن مروان الأصغر، عن ابن عباس أنه قرأ على المنبر: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ فقال: في هذه السورة
١٨٧٤٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ قال: في هذه السورة.
١٨٧٥٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:، في هذه السورة.
١٨٧٥١- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٨٧٥٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٨٧٥٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، مثله.
١٨٧٥٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: هذه السورة.
١٨٧٥٥- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعيد، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، مثله.
١٨٧٥٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن في قوله: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ ، قال: في هذه السورة.
١٨٧٥٧- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، بمثله.
١٨٧٥٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن شعبة، عن أبي رجاء عن الحسن. مثله.
١٨٧٥٩- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا عبد الرحمن، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، مثله.
١٨٧٦٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ قال: في هذه السورة.
١٨٧٦١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة [مثله] . [الزيادة بين القوسين، أرجو أن تكون هي الصواب.]
١٨٧٦٢- حدثني المثني قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شعبة، عن أبي رجاء قال: سمعت الحسن البصري يقول في قول الله: ﴿وجاءك في هذا الحق﴾ ، قال: يعني في هذه السورة.
* *
وقال آخرون: معنى ذلك: وجاءك في هذه الدنيا الحق.
ذكر من قال ذلك:
١٨٧٦٣- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثني قالا حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن قتادة: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ ، قال: في هذه الدنيا.
١٨٧٦٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن شعبة، عن قتادة: ﴿وجاءك في هذا الحق﴾ ، قال: كان الحسن يقول: في الدنيا.
* *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال: وجاءك في هذه السورة الحق، لإجماع الحجة من أهل التأويل، على أن ذلك تأويله.
* *
فإن قال قائل: أو لم يجيء النبي ﷺ الحق من سور القرآن إلا في هذه السورة، فيقال: وجاءك في هذه السورة الحق؟
قيل له: بلى، قد جاءه فيها كلِّها.
فإن قال: فما وجه خصُوصه إذًا في هذه السورة بقوله: ﴿وجاءك في هذه الحق﴾ ؟ قيل: إن معنى الكلام: وجاءك في هذه السورة الحق مع ما جاءك في سائر سور القرآن = أو إلى ما جاءك من الحق في سائر سور القرآن= لا أن معناه: وجاءك في هذه السورة الحق دون سائر سور القرآن.
* *
وقوله: ﴿وموعظة﴾ يقول: وجاءك موعظةٌ تعظ الجاهلين بالله، وتبين لهم عبره ممن كفر به وكذب رسله [انظر تفسير " الموعظة " فيما سلف ص: ١٠٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.] = ﴿وذكرى للمؤمنين﴾ يقول: وتذكرة تذكر المؤمنين بالله ورسله، كي لا يغفلوا عن الواجب لله عليهم.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ "كُلًّا" نُصِبَ بِ "نَقُصُّ" مَعْنَاهُ وَكُلُّ الَّذِي تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلُ نَقُصُّ عَلَيْكَ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: "كُلًّا" حَالٌ مُقَدَّمَةٌ، كَقَوْلِكَ: كُلًّا ضَرَبْتُ الْقَوْمَ.
(مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ) أَيْ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَى قَوْمِهِمْ.
(مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ) أَيْ عَلَى أَدَاءِ الرِّسَالَةِ، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَنَالُكَ فِيهَا مِنَ الْأَذَى. وَقِيلَ: نَزِيدُكَ بِهِ تَثْبِيتًا وَيَقِينًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا نَشُدُّ بِهِ قَلْبَكَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نُصَبِّرُ بِهِ قَلْبَكَ حَتَّى لَا تَجْزَعُ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: نُطَيِّبُ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَ "مَا" بَدَلٌ مِنْ "كُلًّا" الْمَعْنَى: نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ.
(وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ) أَيْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِمَا، وَخَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ لِأَنَّ فِيهَا أَخْبَارَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَقِيلَ: خَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَأْكِيدًا وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، يُرِيدُ النُّبُوَّةَ.
(وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) الْمَوْعِظَةُ مَا يُتَّعَظُ بِهِ مِنْ إِهْلَاكِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ، وَهَذَا تَشْرِيفٌ لِهَذِهِ السُّورَةِ، لِأَنَّ غَيْرَهَا مِنَ السُّوَرِ قَدْ جَاءَ فِيهَا الْحَقُّ وَالْمَوْعِظَةُ [في ع: المواعظ.] وَالذِّكْرَى وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ عَلَى التَّخْصِيصِ. "وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ" أَيْ يَتَذَكَّرُونَ مَا نَزَلَ بِمَنْ هَلَكَ فَيَتُوبُونَ، وَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمُ المتعظون إذا سمعوا قصص الأنبياء.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 120 إلى 123 معاً في نص واحد.
﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ مَعْنَاهُ: وَكُلُّ الَّذِي تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ، أَيْ: مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَأَخْبَارِ أُمَمِهِمْ نَقُصُّهَا عَلَيْكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ، لِنَزِيدَكَ يَقِينًا وَنُقَوِّيَ قَلْبَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَمِعَهَا كَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِقَلْبِهِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ.
﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: فِي هَذِهِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ غَيْرُهُمَا: فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ.
خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَشْرِيفًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَهُ الْحَقُّ فِي جَمِيعِ السُّوَرِ.
﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ أَيْ: وَجَاءَتْكَ مَوْعِظَةٌ، ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ .
﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾ .
﴿وَانْتَظِرُوا﴾ مَا يَحِلُّ بِنَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ مَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ.
﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ: عِلْمُ مَا غَابَ عَنِ الْعِبَادِ فِيهِمَا، ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ فِي الْمَعَادِ.
قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ: "يُرْجَعُ" بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ: أَيْ: يُرَدُّ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ: يَعُودُ الْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْخَلْقِ أَمْرٌ.
﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ وَثِقْ بِهِ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ: "تَعْمَلُونَ" بِالتَّاءِ هَا هُنَا وَفِي آخِرِ سُورَةِ النَّمْلِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ فِيهِمَا.
قَالَ كَعْبٌ: خَاتِمَةُ التَّوْرَاةِ خَاتِمَةُ سُورَةِ هُودٍ [أخرجه الطبري عن كعب: ١١ / ٢٥٢، ١٥ / ٥٤٥، ورجال إسناده ثقات. وقال السيوطي في الدر المنثور: ٤ / ٤٩٣ "أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن الضريس في فضائل القرآن، وابن جرير، وأبو الشيخ".] .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْجَوْزَجَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أَنْبَأَنَا أبو سعيد ١٧٩/أالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، فَقَالَ ﷺ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" [أخرجه الترمذي في تفسير سورة الواقعة: ٩ / ١٨٤، وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه"، وأخرجه في كتاب المفرد "الشمائل" ص (٤٦) ، وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٣٤٣، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٧٢. وأخرجه ابن أبي شيبة، والبزار، والطبراني، وذكره الدارقطني في العلل، وأخرجه البيهقي عن عمر بن الخطاب. وابن سعد. وابن عدي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس. انظر: المطالب العالية: ٣ / ٣٤٢، الكافي الشاف ص (٨٧) ، فيض القدير للمناوي: ٤ / ١٦٨، ومجمع الزوائد: ٧ / ٣٧.] .
وَيُرْوَى: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا" [أخرجه الترمذي في "الشمائل المحمدية" ص (٤٧) عن أبي جحيفة السوائي، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٧٤، والطبراني عن عقبة بن عامر. وقال البوصيري: "رواه أبو يعلى، والترمذي في الشمائل، ورواته ثقات". انظر: فيض القدير: ٤ / ١٦٨-١٦٩، المطالب العالية: ٣ / ٣٤٢.] .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم بين - سبحانه - أهم الفوائد التى تعود على الرسول - ﷺ - من وراء إخباره بأحوال الأنبياء السابقين مع أقوامهم فقال : ( وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ . . . ) .والتنوين فى قوله ( وكلا ) للعوض عن المضاف إليه . والأنباء جمع نبأ وهو الخبر الهام :أى : وكل نبأ من أنباء الرسل الكرام السابقين نقصه عليك - أيها الرسول الكريم - ونخبرك عنه . فالمقصود به تثبيت قلبك ، وتقوية يقينك ، وتسلية نفسك ونفوس أصحابك عما لحقكم من أذى فى سبيل تبليغ دعوة الحق إلى الناس .وقوله - سبحانه - ( وَجَآءَكَ فِي هذه الحق وَمَوْعِظَةٌ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) بيان لما اشتملت هذه السورة الكريمة من أخبار صادقة ، وعظات بليغة .أى وجاءك - أيها الرسول الكريم - فى هذه السورة الكريمة وغيرها من سور القرآن الكريم : الحق الثابت المطابق للواقع ، والعظات الحكيمة ، والذكرى النافعة للمؤمنين بما جئت به .وأما الذين فى قلوبهم مرض فقد زادتهم هذه السورة وأمثالها رجسا إلى رجسهم ، وماتوا وهم كافرون .