مقارنة التفاسير
هود · الآية 34
وَلَا إِنۡ أَنۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ أَن هُوَ وَإِلَيۡهِ ﴿٣٤﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
هود · الآية 34
وَلَا إِنۡ أَنۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ أَن هُوَ وَإِلَيۡهِ ﴿٣٤﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
ولا ينفعكم نصحي واجتهادي في دعوتكم للإيمان، إن كان الله يريد أن يضلَّكم ويهلككم، هو سبحانه مالككم، وإليه تُرجَعون في الآخرة للحساب والجزاء.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن إرادة الله غالبة، فإنه إذا أراد أن يغويكم، لردكم الحق، فلو حرصت غاية مجهودي، ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئا، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ يفعل بكم ما يشاء، ويحكم فيكم بما يريد ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 32 إلى 34 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 32.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ اسْتِعْجَالِ قَوْمِ نُوحٍ نِقْمَةَ اللَّهِ وَعَذَابَهُ وَسُخْطَهُ، وَالْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ: ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ أَيْ: حَاجَجْتَنَا فَأَكْثَرَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَنَحْنُ لَا نَتَبِّعُكَ ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ أَيْ: مِنَ النِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ، ادْعُ عَلَيْنَا بِمَا شِئْتَ، فَلْيَأْتِنَا مَا تَدْعُو بِهِ [في ت: "من تدعونه"، وفي أ: "بدعوته".] ، ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا الَّذِي يُعَاقِبُكُمْ وَيُعَجِّلُهَا لَكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعجِزُه شَيْءٌ، ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُجدِي عَلَيْكُمْ إِبْلَاغِي لَكُمْ وَإِنْذَارِي إِيَّاكُمْ وَنُصْحِي، إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ إِغْوَاءَكُمْ وَدَمَارَكُمْ، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أَيْ: هُوَ مَالِكُ أَزِمَّةِ الْأُمُورِ، وَالْمُتَصَرِّفُ [في ت: "المتصرف".] الْحَاكِمُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ، لَهُ الْخَلْقُ وَلَهُ الْأَمْرُ، وَهُوَ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ، مَالِكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 33 إلى 34 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 33.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم، ليس الذي تستعجلون من العذاب إليّ، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يأتيكم به إن شاء = ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ = يقول: ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه، أي بفائتيه هربًا منه، لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته، حكمهُ عليكم جارٍ [انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ص: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.] = ﴿ولا ينفعكم نصحي﴾ ، يقول: ولا ينفعكم تحذيري عقوبته، ونزولَ سطوته بكم على كفركم به = ﴿إن أردت أن أنصح لكم﴾ ، في تحذيري إياكم ذلك، لأن نصحي لا ينفعكم، لأنكم لا تقبلونه. [انظر تفسير " نصحت لك " فيما سلف ٣: ٢١٢.] = ﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ ، يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه = ﴿هو ربكم وإليه ترجعون﴾ ، يقول: وإليه تردُّون بعد الهلاك. [انظر تفسير " المرجع " فيما سلف من فهارس اللغة (رجع) .]
* *
حكي عن طيئ أنها تقول: "أصبح فلان غاويًا": أي مريضًا.
وحكي عن غيرهم سماعًا منهم: "أغويت فلانًا"، بمعنى أهلكتَه = و"غَوِيَ الفصيل"، إذا فقد اللبن فمات.
وذكر أن قول الله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ ، [سورة مريم: ٥٩] ، أي هلاكًا. [انظر تفسير " غوى " فيما سلف ١٢:٣٣٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 32 إلى 35 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 32.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالُوا يَا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ أَيْ خَاصَمْتَنَا فَأَكْثَرْتَ خُصُومَتَنَا وَبَالَغْتَ فِيهَا. وَالْجَدَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ المبالغة في الخصومة، مشتق من الجدل وَهُوَ شِدَّةُ الْفَتْلِ، وَيُقَالُ لِلصَّقْرِ أَيْضًا أَجْدَلُ لِشِدَّتِهِ فِي الطَّيْرِ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي "الْأَنْعَامِ" [راجع ج ٧ ص ٧٧ وص ١٧٤.] بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ "فَأَكْثَرْتَ جَدَلَنَا" ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ. وَالْجَدَلُ فِي الدِّينِ مَحْمُودٌ، وَلِهَذَا جَادَلَ نُوحٌ وَالْأَنْبِيَاءُ قَوْمَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ الْحَقُّ، فَمَنْ قَبِلَهُ أَنْجَحَ وَأَفْلَحَ، وَمَنْ رَدَّهُ خَابَ وَخَسِرَ. وَأَمَّا الْجِدَالُ لِغَيْرِ الْحَقِّ حَتَّى يَظْهَرَ الْبَاطِلُ فِي صُورَةِ الْحَقِّ فَمَذْمُومٌ، وَصَاحِبُهُ فِي الدَّارَيْنِ مَلُومٌ.
(فَأْتِنا بِما تَعِدُنا) أَيْ مِنَ الْعَذَابِ.
(إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فِي قَوْلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ﴾ أَيْ إِنْ أَرَادَ إِهْلَاكَكُمْ عَذَّبَكُمْ.
(وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) أَيْ بِفَائِتِينَ. وَقِيلَ: بِغَالِبِينَ بِكَثْرَتِكُمْ، لِأَنَّهُمْ أُعْجِبُوا بِذَلِكَ، كَانُوا مَلَئُوا الْأَرْضَ سَهْلًا وَجَبَلًا عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ أَيْ إِبْلَاغِي وَاجْتِهَادِي فِي إِيمَانِكُمْ.
(إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ) أَيْ لِأَنَّكُمْ لَا تَقْبَلُونَ نُصْحًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "بَرَاءَةٌ" [راجع ج ٨ ص ٢٢٦ فما بعد.] مَعْنَى النُّصْحِ لُغَةً.
(إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) أَيْ يُضِلَّكُمْ. وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا، إِذْ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرِيدُ أَنْ يَعْصِيَ الْعَاصِي، وَلَا يَكْفُرَ الْكَافِرُ، وَلَا يَغْوِيَ الْغَاوِي، وَأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: "إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ". وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي "الْفَاتِحَةِ" [راجع ج ١ ص ١٤٩. وج ٤ ص ٢٠.] وَغَيْرِهَا. وَقَدْ أَكْذَبُوا شَيْخَهُمُ اللَّعِينَ إِبْلِيسَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي "الْأَعْرَافِ" فِي إِغْوَاءِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ حَيْثُ قَالَ: ﴿فَبِما أَغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف: ١٦] وَلَا مَحِيصَ لَهُمْ عَنْ قَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ" فَأَضَافَ إِغْوَاءَهُمْ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إِذْ هُوَ الْهَادِي وَالْمُضِلُّ، سُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَاحِدُونَ وَالظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَقِيلَ: "أَنْ يُغْوِيَكُمْ" يُهْلِكَكُمْ، لِأَنَّ الْإِضْلَالَ يُفْضِي إِلَى الْهَلَاكِ. الطَّبَرِيُّ: "يُغْوِيَكُمْ" يهلككم بعذابه، حكي عن طئ أَصْبَحَ فُلَانٌ غَاوِيًا أَيْ مَرِيضًا، وَأَغْوَيْتُهُ أَهْلَكْتُهُ، ومنه ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [راجع ج ١١ ص ١٢٥.] [مريم: ٥٩].
(هُوَ رَبُّكُمْ) فَإِلَيْهِ الْإِغْوَاءُ، وَإِلَيْهِ الْهِدَايَةُ.
(وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) تهديد ووعيد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ يَعْنُونَ النَّبِيَّ ﷺ. افْتَرَى افْتَعَلَ، أَيِ اخْتَلَقَ الْقُرْآنَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نُوحٍ وَقَوْمِهِ، قَالَ مُقَاتِلٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مِنْ مُحَاوَرَةِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ إِلَّا ذِكْرُ نُوحٍ وَقَوْمِهِ، فَالْخِطَابُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ.
(قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ) أَيِ اخْتَلَقْتُهُ وَافْتَعَلْتُهُ، يَعْنِي الْوَحْيَ وَالرِّسَالَةَ.
(فَعَلَيَّ إِجْرامِي) أَيْ عِقَابُ إِجْرَامِي، وَإِنْ كُنْتُ مُحِقًّا فِيمَا أَقُولُهُ فَعَلَيْكُمْ عِقَابُ تَكْذِيبِي. وَالْإِجْرَامُ مَصْدَرُ أَجْرَمَ، وَهُوَ اقْتِرَافُ السَّيِّئَةِ. وَقِيلَ [الْمَعْنَى [من ع وى.] ]: أَيْ جَزَاءُ جُرْمِي وَكَسْبِي. وَجَرَمَ وَأَجْرَمَ بِمَعْنًى، عَنِ النَّحَّاسِ وَغَيْرِهِ. قَالَ [البيت للهيردان السعدي أحد لصوص بنى سعد. (اللسان).] :
طَرِيدُ عَشِيرَةٍ وَرَهِينُ جُرْمٍ ... بِمَا جَرَمَتْ يَدِي وَجَنَى لِسَانِي
وَمَنْ قَرَأَ "أَجْرَامِي" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ جَمْعُ جُرْمَ، وَذَكَرَهُ النَّحَّاسُ أَيْضًا.
(وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) أي من الكفر والتكذيب.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 30 إلى 34 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 30.
﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ مَنْ يَمْنَعُنِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، ﴿إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ.
﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ فَآتِي مِنْهَا مَا تَطْلُبُونَ، ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ فَأُخْبِرُكُمْ بِمَا تُرِيدُونَ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لِنُوحٍ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ إِنَّمَا اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ مَا تَرَى مِنْهُمْ، قَالَ نُوحٌ مُجِيبًا لَهُمْ: وَلَا أَقُولُ لَكُمْ: عِنْدِي خَزَائِنُ غُيُوبِ اللَّهِ، الَّتِي يَعْلَمُ مِنْهَا مَا يُضْمِرُ النَّاسُ، وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، فَأَعْلَمَ مَا يَسْتُرُونَهُ فِي نُفُوسِهِمْ، فَسَبِيلِي قَبُولُ مَا ظَهَرَ مِنْ إِيمَانِهِمْ، ﴿وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ هَذَا جَوَابُ قَوْلِهِمْ: " وَمَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ".
﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ أَيْ: تَحْتَقِرُهُ وَتَسْتَصْغِرُهُ أَعْيُنُكُمْ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُمْ أَرَاذِلُنَا، ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ أَيْ: تَوْفِيقًا وَإِيمَانًا وَأَجْرًا، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مِنِّي، ﴿إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ لَوْ قُلْتُ هَذَا.
﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ خَاصَمْتَنَا، ﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ مِنَ الْعَذَابِ ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ .
﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ يَعْنِي: بِالْعَذَابِ، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ.
﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ أَيْ نَصِيحَتِي، ﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ يُضِلَّكُمْ، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ لَهُ الْحُكْمُ وَالْأَمْرُ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالهم.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم أضاف إلى هذا الاعتراف بقدرة الله - تعالى - اعترافا آخر بشمول إرادته فقال : ( وَلاَ يَنفَعُكُمْ نصحي إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ ) .والنصح معناه : تحرى الصلاح والخير للمنصوح مع إخلاص النية من شوائب الرياء .يقال : نصحته ونصحت له . . . أى : أرشدته إلى ما فيه صلاحه .ويقال : رجل ناصح الجيب إذا كان نقى القلب طاهر السريرة . والناصح الخالص من كل شئ .أى : إنى قد دعوتكم إلى طاعة الله ليلا ونهارا ، ولم أقصر معكم فى النصيحة ومع ذلك فإن نصحى الدائم لن يفيدكم شيئا ، ما دامت قلوبكم فى عمى عنه ، وأسماعكم فى صمم منه ، ونفوسكم على غير استعداد له .وجواب الشرط فى قوله ( إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ ) محذوف لدلالة ما قبله عليه .وقوله : ( إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) : زيادة تأكيد منه - عليه السلام - لعموم قدرة الله وإرادته .أى : إن كان الله - تعالى - يريد أن يضلكم عن طريق الحق ، ويصرفكم عن الدخول فيه ، بسبب إصراركم على الجحود والعناد ، فعل ذلك ، لأنه هو ربكم ومالك أمركم ، وإليه وحده ترجعون يوم القيامة ، ليجازيكم الجزاء الذى تستحقونه .وهكذا نجد نوحا - عليه السلام - قد سلك فى دعوته إلى الله ، أحكم السبل ، واستعمل أبلغ الأساليب ، وصبر على سفاهة قومه صبرا جميلا .