وأجْلَسَ أباه وأمه على سرير ملكه بجانبه؛ إكرامًا لهما، وحيّاه أبواه وإخوته الأحد عشر بالسجود له تحية وتكريمًا، لا عبادةً وخضوعًا، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم، وقد حَرُم في شريعتنا؛ سدًّا لذريعة الشرك بالله. وقال يوسف لأبيه: هذا السجود هو تفسير رؤياي التي قصصتها عليك من قبل في صغري، قد جعلها ربي صدقًا، وقد تفضَّل عليَّ حين أخرجني من السجن، وجاء بكم إليَّ من البادية، من بعد أن أفسد الشيطان رابطة الأخوة بيني وبين إخوتي. إن ربي لطيف التدبير لما يشاء، إنه هو العليم بمصالح عباده، الحكيم في أقواله وأفعاله.
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: على سرير الملك، ومجلس العزيز، ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أي: أبوه، وأمه وإخوته، سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والإكرام، ﴿وَقَالَ﴾ لما رأى هذه الحال، ورأى سجودهم له: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ حين رأي أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، فهذا وقوعها الذي آلت إليه ووصلت ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ فلم يجعلها أضغاث أحلام. ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ إحسانا جسيما ﴿إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام، حيث ذكر حاله في السجن، ولم يذكر حاله في الجب، لتمام عفوه عن إخوته، وأنه لا يذكر ذلك الذنب، وأن إتيانكم من البادية من إحسان الله إلي. فلم يقل: جاء بكم من الجوع والنصب، ولا ق
والمراد بالعرش فى قوله ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش ) السرير الذى يجلس عليه .أى : وأجلس يوسف أبويه معه على السرير الذى يجلس عليه ، تكريماً لهما ، وإعلاء من شأنهما .( وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً ) أى : وخر يعقوب وأسرته ساجدين من أجل يوسف ، وكان ذلك جائزا فى شريعتهم على أنه لون من التحية ، وليس المقصود به السجود الشرعى لأنه لا يكون إلا الله - تعالى - .( وَقَالَ ) يوسف متحدثاً بنعمة الله ( ياأبت هذا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً . . . )أى : وقال يوسف لأبيه : هذا السجود الذى سجدتموه لى الآن ، هو تفسير رؤياى التى رأيتها فى صغرى ، فقد جعل ربى هذه الرؤيا حقاً ، وأرانى تأويلها وتفسيرها بعد أن مضى عليها الزمن الطويل .قالوا : وكان بين الرؤيا وبين ظهور تأويلها أربعون سن