الرعد · الآية 15
مَن فِي ﴿١٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
لم تُعرف بعدُ طبعات أكثر هذه التفاسير، وما عُرفت طبعته ذُكرت تحت اسمه. ونص الآيات من مصحف مجمع الملك فهد.
مَن فِي ﴿١٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
لم تُعرف بعدُ طبعات أكثر هذه التفاسير، وما عُرفت طبعته ذُكرت تحت اسمه. ونص الآيات من مصحف مجمع الملك فهد.
7 تفاسير معروضة
قارن جنباً إلى جنبولله وحده يسجد - خاضعًا منقادًا - كلُّ مَن في السموات والأرض، فيسجد ويخضع له المؤمنون طوعًا واختيارًا، ويخضع له الكافرون رغمًا عنهم؛ لأنهم يستكبرون عن عبادته، وحالهم وفطرتهم تكذِّبهم في ذلك، وتنقاد لعظمة الله ظلال المخلوقات، فتتحرك بإرادته أول النهار وآخره.
أي: جميع ما احتوت عليه السماوات والأرض كلها خاضعة لربها، تسجد له ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ فالطوع لمن يأتي بالسجود والخضوع اختيارا كالمؤمنين، والكره لمن يستكبر عن عبادة ربه، وحاله وفطرته تكذبه في ذلك، ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ أي: ويسجد له ظلال المخلوقات أول النهار وآخره وسجود كل شيء بحسب حاله كما قال تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ فإذا كانت المخلوقات كلها تسجد لربها طوعا وكرها كان هو الإله حقا المعبود المحمود حقا وإلاهية غيره باطلة، ولهذا ذكر بطلانها
ثم بين - سبحانه - أن هذا الكون كله خاضع له - عز وجل - فقال : ( وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بالغدو والآصال ) .والمراد بالسجود له - سبحانه - : الانقياد والخضوع لعظمته .وظلالهم : جمع ظل وهو صورة الجسم المنعكس إليه نور .والغدو : جمع غدوة وهو ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس .والآصال : جمع أصيل وهو ما بين العصروغروب الشمس .والمعنى : ولله - تعالى - وحده يخضع وينقاد جميع من فى السموات والأرض من الملائكة والإِنس والجن وغيرهم .وقوله ( طَوْعاً وَكَرْهاً ) منصوبان على الحال من " من " ، أى : أن جميعهم يسجدون لله ، وينقادون لعظمته ، حال كونهم طائعين وراضين بهذا السجود والانقياد ، وحال كونهم كارهين وغير راضين به ، لأنهم لا يستطيعون الخروج على حكمه لا فى الإِيجاد ول
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَظْمَتِهِ وَسُلْطَانِهِ الَّذِي قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، وَدَانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ. وَلِهَذَا يسجُد لَهُ كُلُّ شَيْءٍ طَوْعًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَرْهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ﴿وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ﴾ أَيِ: البُكر وَالْآصَالِ، وَهُوَ جَمْعُ أَصِيلٍ وَهُوَ آخِرُ النَّهَارِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٤٨] .
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (١٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون من دون الله الأوثان والأصنام لله شركاء من إفراد الطاعة والإخلاص بالعبادة له= فلله يسجد من في السموات من الملائكة الكرام ومن في الأرض من المؤمنين به طوعًا، فأما الكافرون به فإنهم يسجدون له كَرْهًا حين يُكْرَهون على السُّجود. كما:- ٢٠٢٩٨- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا﴾ ، فأما المؤمن فيسجد طائعًا، وأما الكافر فيسجد كارهًا. ٢٠٢٩٩- حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان قال: كان ربيع بن خُثيم إذا تلا هذه الآية:
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ وَالْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَكَرْهًا﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ الَّذِينَ أُكْرِهُوا عَلَى السُّجُودِ بِالسَّيْفِ. ﴿وَظِلَالُهُمْ﴾ يَعْنِي: ظِلَالَ السَّاجِدِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا تَسْجُدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ طَوْعًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَسْجُدُ طَوْعًا وَهُوَ طَائِعٌ، وَظِلُّ الْكَافِرِ يَسْجُدُ طَوْعًا وَهُوَ كَارِهٌ. ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ يَعْنِي إِذَا سَجَدَ بِالْغُدُوِّ أَوِ الْعَشِيِّ يَسْجُدُ مَعَهُ ظِلُّهُ. وَ"الْآصَالُ": جَمَعَ "الْأُصُلِ"، وَ"الْأُصُلُ" جَمْعُ "الْأَصِيلِ"، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَقِيلَ: ظِلَالُهُمْ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا: الْمُؤْمِنُ يَسْجُدُ طَوْعًا، وَالْكَافِرُ يَسْجُدُ كَرْهًا بِالسَّيْفِ. وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا: يَسْجُدُ الْكَافِرُ كَارِهًا حِينَ لَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سُجُودُ الْكَافِرِ كَرْهًا مَا فِيهِ من الخضوع وأثر الصنعة. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "طَوْعاً" مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً، وَ "كَرْهاً" مَنْ دَخَلَ فِيهِ رَهْبَةً بِالسَّيْفِ. وَقِيلَ: "طَوْعاً" مَنْ طَالَتْ مُدَّةُ إِسْلَامِهِ فَأَلِفَ السُّجُودَ، وَ "كَرْهاً" مَنْ يُكْرِهُ نَفْسَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، فَالْآيَةُ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى "وَالْأَرْضِ