مقارنة التفاسير
إبراهيم · الآية 1
إِلَيۡكَ مِنَ إِلَى إِلَىٰ ﴿١﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
إبراهيم · الآية 1
إِلَيۡكَ مِنَ إِلَى إِلَىٰ ﴿١﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 1 إلى 2 معاً في نص واحد.
تسمية السورة
• سميت إبراهيم؛ لتضمنها تفصيل قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وخبر زوجه وولده، واشتمالِها على تفصيل ما دعا إليه وتقريره وهو التوحيد الخالص لله رب العالمين، وهو أولُ مطلوب من العباد.
من مقاصد السورة
• التنبيهُ على إعجاز القرآن والتنويهُ بشأنه، وأنَّه أُنزِل لإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، والوعيد لمن كفر به، وامتنانُ اللهِ بأَنْ جعل القرآنَ وجميعَ الكتب الأخرى بلِسانِ مَن أُنزِل عليهم.
• ضرب المثل برسالة موسى إلى فرعون لإصلاح حال بني إسرائيل، وتذكيرِه قومَه بنعم الله، وبيانِ وجوب شكرها، وموعظته إياهم بما حلَّ بالأمم السابقة.
• إقامة الحجة على تفرُّد الله تعالى بالإلهية بدلائل مصنوعاته، وذكرُ البعث، وتحذيرُ الكفار من تغرير قادتهم وكبرائهم، وكيف يتبرَّؤُون منهم يوم القيامة، ووصف حالهم وحال المؤمنين في ذلك اليوم.
• بيان فضلِ كلمة الإسلام وخُبثِ كلمة الكفر، والتعجيبُ من حال الذين كفرُوا نعمةَ الله، وأوقعوا مَن تبعهم في الهلاك، ومقابلةُ حالهم بحال المؤمنين، وتأكيدُ أن العاقبة للمؤمنين الذين أقاموا شرع الله في هذه الدنيا.
[التفسير]
﴿الٓرۚ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا القرآن كتاب أوحيناه إليك -أيها الرسول- لتُخرج به البشر من الضلال والغيِّ إلى الهدى والنور -بإذن ربهم وتوفيقه إياهم- إلى الإسلام الذي هو طريق الله الغالب المحمود في كل حال، اللهِ الذي له ما في السموات وما في الأرض، خَلْقًا ومُلْكًا وتصرُّفًا، فهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده. وسوف يصيب الذين لم يؤمنوا بالله ولم يتبعوا رسله يوم القيامة هلاك وعذاب شديد.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد ﷺ لنفع الخلق، ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة، وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله، إلا بإرادة من الله ومعونة، ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم. ثم فسر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب فقال: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحق والعمل به، وفي ذكر ﴿العزيز الحميد﴾ بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أن من سلكه فهو عزيز بعز الله قوي ولو لم يكن له أنصار إلا الله، محمود في أموره، حسن العاقبة.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 1 إلى 3 معاً في نص واحد.
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* *
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّورِ.
﴿كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ، عَلَى أَشْرَفِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ، إِلَى جَمِيعِ أَهْلِهَا عَرِبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ [في ت، أ: "عربيهم وعجميهم".] .
﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا بَعَثْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِهَذَا الْكِتَابِ؛ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْغَيِّ إِلَى الْهُدَى وَالرُّشْدِ، كَمَا قَالَ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٧] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنزلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الْحَدِيدِ: ٩] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: هُوَ الْهَادِي لِمَنْ قَدر لَهُ الْهِدَايَةَ عَلَى يَدَيْ رَسُولِهِ الْمَبْعُوثِ عَنْ أَمْرِهِ يُهْدِيهِمْ ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ﴾ أَيِ: الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يُمَانَعُ وَلَا يُغَالَبُ، بَلْ هُوَ الْقَاهِرُ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ، "الْحَمِيدُ" أَيِ: الْمَحْمُودُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَشَرْعِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، الصَّادِقُ فِي خَبَرِهِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ قَرَأَهُ بَعْضُهُمْ مُسْتَأْنَفًا مَرْفُوعًا، وَقَرَأَهُ آخَرُونَ عَلَى الْإِتْبَاعِ صِفَةً لِلْجَلَالَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٨] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أَيْ: وَيْلٌ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ خَالَفُوكَ يَا مُحَمَّدُ وَكَذَّبُوكَ.
ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، أَيْ: يُقَدِّمُونَهَا ويُؤثرونها عَلَيْهَا، وَيَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا ونَسُوا الْآخِرَةَ، وَتَرَكُوهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وَهِيَ اتِّبَاعُ الرُّسُلِ ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أَيْ: وَيُحِبُّونَ أَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللَّهِ عِوَجًا مَائِلَةً عَائِلَةً [عائلة: أي جائزة.] وَهِيَ مُسْتَقِيمَةٌ فِي نَفْسِهَا، لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا وَلَا مَنْ خَذَلَهَا، فَهُمْ [في ت: "ففهم".] فِي ابْتِغَائِهِمْ ذَلِكَ فِي جَهْلٍ وَضَلَالٍ بَعِيدٍ مِنَ الْحَقِّ، لَا يُرْجَى لَهُمْ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ -صَلَاحٌ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله جل ذكره ﴿الر كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) ﴾
قال أبو جعفر الطَبَريّ: قد تقدم منا البيان عن معنى قوله: " الر "، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [انظر ما سلف ١: ٢٠٥ - ٢٢٤.]
* *
وأما قوله: ﴿كتاب أنزلناه إليك﴾ فإن معناه: هذا كتاب أنزلناه إليك، يا محمد، يعني القرآن= ﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ يقول: لتهديهم به من ظلمات الضلالة والكفرِ، إلى نور الإيمان وضيائه، وتُبصِّر به أهلَ الجهل والعمَى سُبُل الرَّشاد والهُدَى. [انظر مراجع ألفاظ الآية فيما سلف من فهارس اللغة.]
وقوله: ﴿بإذن ربهم﴾ يعني: بتوفيق ربهم لهم بذلك ولطفه بهم [انظر تفسير " الإذن " فيما سلف قريبًا: ٤٧٦، تعليق: ٣ والمراجع هناك.] = ﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ يعني: إلى طريق الله المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه، وشَرَعُه لخلقه. [انظر تفسير " الصراط " فيما سلف ١٢: ٥٥٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك. = وقد أغفل تفسير " العزيز "، فانظر ما سلف ١٥: ٣٧٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك]
* *
و ﴿الحميد﴾ ، "فعيل"، صُرِف من "مفعول" إلى " فَعيل"، ومعناه: المحمود بآلائه. [انظر تفسير " الحميد " فيما سلف ٥: ٥٧٠/ ٩: ٢٩٦/ ١٥: ٤٠٠.]
* *
وأضاف تعالى ذكره إخراجَ الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربِّهم لهم بذلك، إلى نبيه ﷺ، وهو الهادي خَلْقَه، والموفقُ من أحبَّ منهم للإيمان، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهُم ما لهم فيه وعليهم. فبيّنٌ بذلك صِحة قولِ أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كَسبًا، وإلى الله جل ثناؤه إنشاءً وتدبيرًا، وفسادُ قول أهل القَدر الذين أنكرُوا أن يكون لله في ذلك صُنْعٌ. [" أهل الإثبات "، هم أهل السنة مثبتو الصفات. و " أهل القدر " هم المعتزلة، ومن أنكر القدر.]
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٢٠٥٥٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ ، أي من الضلالة إلى الهدى.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا [في ووى.] [تفسير سورة إبراهيم مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا فِي قَوْلِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: إِلَّا آيَتَيْنِ مِنْهَا مَدَنِيَّتَيْنِ وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ حَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً﴾ [إبراهيم: ٢٨] إلى قوله: ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ﴾ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ.
(لِتُخْرِجَ النَّاسَ) أَيْ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، أَيْ بِدُعَائِكَ إِلَيْهِ.
(مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) أَيْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكفر الضلالة وَالْجَهْلِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ، وَهَذَا عَلَى التَّمْثِيلِ، لِأَنَّ الْكُفْرَ بِمَنْزِلَةِ الظُّلْمَةِ، وَالْإِسْلَامَ بِمَنْزِلَةِ النُّورِ. وَقِيلَ: مِنَ الْبِدْعَةِ إِلَى السُّنَّةِ، وَمِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.
(بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) أَيْ بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ وَلُطْفِهِ بِهِمْ، وَالْبَاءُ فِي "بِإِذْنِ رَبِّهِمْ" متعلقة ب "لِتُخْرِجَ" وَأُضِيفَ الْفِعْلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ الدَّاعِي وَالْمُنْذِرُ الْهَادِي.
(إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) هُوَ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ إِلَى زَيْدٍ العاقل الفاضل من غير واو، لأنهما شي وَاحِدٌ، وَاللَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ. وَقِيلَ: "الْعَزِيزِ" الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ. وَقِيلَ: "الْعَزِيزِ" الْمَنِيعُ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. "الْحَمِيدِ" أَيِ الْمَحْمُودُ بِكُلِّ لِسَانٍ، وَالْمُمَجَّدُ فِي كُلِّ مَكَانٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَرَوَى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَوْمٌ كَفَرُوا بِهِ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنَ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسَى، وَكَفَرَ الَّذِينَ آمَنُوا بِعِيسَى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ﴾ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالدَّالِ ﴿عُلِمَ الْكِتَابُ﴾ عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْهُولِ [قال الطبري: وقد روي عن رسول الله ﷺ خبر بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل، غير أن في إسناده نظرا. ثم ساق حديثا منقطع الإسناد. انظر: تفسير الطبري ١٦ / ٥٠٦. وقال الهيثمي فيه: "رواه أبو يعلى، وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك" انظر: مجمع الزوائد: ٧ / ١٥٥.] دَلِيلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] وَقَوْلُهُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ (الرَّحْمَنِ -١، ٢) . سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ
مَكِّيَّةٌ [وَهِيَ إِحْدَى وَخَمْسُونَ] [ما بين القوسين ساقط من "أ".] آيَةً إِلَّا آيَتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: "فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ" [أخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سورة إبراهيم عليه السلام نزلت بمكة سوى آيتين، وهما: "ألم تر إلى الذين ... " نزلتا في قتلى بدر من المشركين. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وعن الزبير: نزلت سورة إبراهيم عليه السلام بمكة. قال ابن الجوزي: وهي مكية من غير خلاف علمناه بينهم إلا ما روي عن ابن عباس وقتادة.. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٣، المحرر الوجيز: ٨ / ١٩٢، البحر المحيط: ٥ / ٤٠٣، زاد المسير: ٤ / ٣٤٣.] ﷽
* *
﴿الر كِتَابٌ﴾ أَيْ: هَذَا كِتَابٌ ﴿أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أَيْ: لِتَدْعُوَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الضَّلَالَةِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ [انظر: الطبري: ١٦ / ٥١١-٥١٢.] .
﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [بِأَمْرِ رَبِّهِمْ] [ما بين القوسين ساقط من "ب".] .
وَقِيلَ: بِعِلْمِ رَبِّهِمْ [قال أبو جعفر الطبري في التفسير: (١٦ / ٥١٢) : "وأضاف تعالى ذكره إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم لهم بذلك إلى نبيه ﷺ، وهو الهادي خلقه، والموفق مَنْ أحب منهم للإيمان، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهم ما لهم فيه وعليهم. فبيّن بذلك صحة قول أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كسبا، وإلى الله جل ثناؤه إنشاء وتدبيرا، وفساد قول أهل القدر الذين أنكروا أن يكون لله في ذلك صنع".] .
﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أَيْ: إِلَى دِينِهِ، وَ"الْعَزِيزُ"، هُوَ الْغَالِبُ، وَ"الْحَمِيدُ": هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
سورة إبراهيم - عليه السلام - من السور القرآنية التى افتتحت بحرف من الحروف المقطعة وهو قوله - تعالى - : ( الار ) .وقد سبق أن ذكرنا آراء العلماء فى هذه الحروف عند تفسيرنا لسور : آل عمران ، والأعراف ، ويونس ، وهود ، ويوسف ، والرعد .وقلنا ما خلاصته : لعل أقرب الأقوال إلى الصواب ، أن هذه الحروف المقطعة ، قد وردت فى افتتاح بعض سور القرآن ، على سبيل الإِيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن .فكأن الله - تعالى - يقول لأولئك المعاندين والمعارضين فى أن القرآن من عند الله . هاكم القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم ، ومنظوما من حروف هى من جنس الحروف الهجائية التى تنظمون منها حروفكم ، فإن كنتم فى شك من كونه منزلا من عند الله فهاتوا مثله ، وادعوا من شئتم من الخلق لكى يعاونكم فى ذلك ، فإن لم تستطيعوا فهاتوا عشر سور من مثله ، فإن عجزتم فهاتوا سورة واحدة من مثله .قال - تعالى - : ( وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وادعوا شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) وقوله ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلى صِرَاطِ العزيز الحميد ) تنويه بشأن القرآن الكريم ، وبيان للغرض السامى الذى أنزله الله - تعالى - من أجله .والظلمات : جمع ظلمة ، والمراد بها : الكفر والضلال ، والمراد بالنور : الإِيمان والهداية .والباء فى ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) للسببية ، والجار والمجرور متعلق بقوله ( لِتُخْرِجَ ) .والصراط : الجادة والطريق ، من سرط الشئ إذا ابتلعه ، وسمى الطريق بذلك ، لأنه يبتلع المارين فيه ، وأبدلت سينه صادا على لغة قريش .والمعنى : هذا كتاب جليل الشأن ، عظيم القدر ، أنزلناه إليك يا محمد ، لكى تخرج الناس من ظلمات الكفر والجهالة والضلال ، إلى نور الإِيمان والعلم والهداية وهذا الإِخراج إنما هو بإذن ربهم ومشيئته وإرادته وأمره .وقوله ( إلى صِرَاطِ العزيز الحميد ) بدل من قوله ( إِلَى النور ) .أى لتخرج الناس من ظلمات الكفر والضلال إلى طريق الله ( العزيز ) أى : الذى يَغلب ولا يُغلب ( الحميد ) أى : المحمود بكل لسان .وأسند - سبحانه - الإِخراج إلى النبى ﷺ باعتباره المبلغ لهذا الكتاب المشتمل على الهداية التى تنقل الناس من الكفر إلى الإِيمان ، ومن الجهالة إلى الهداية وشبه الكفر بالظلمات - كما يقول الإِمام الرازى - ، لأنه ما يتحير الرجل فيه عن طريق الهداية ، وشبه الإِيمان بالنور ، لأنه نهاية ما ينجلى به طريق هدايته " .وفى جمع " الظلمات " وإفراد " النور " إشارة إلى أن للكفر طرقا كثيرة ، وأما الإِيمان فطريق واحد .وقوله - سبحانه - : ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) احتراس لبيان أن نقل الناس من حال إلى حال إنما هو بإرادة الله - تعالى - ومشيئته ، وأن الرسول ما هو إلا مبلغ فقط ، أما الهداية فمن الله وحده .