مقارنة التفاسير
الحجر · الآية 56
قَالَ مِن إِلَّا ﴿٥٦﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الحجر · الآية 56
قَالَ مِن إِلَّا ﴿٥٦﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 56 إلى 57 معاً في نص واحد.
قال: لا ييئس من رحمة ربه إلا الخاطئون المنصرفون عن طريق الحق. قال: فما الأمر الخطير الذي جئتم من أجله -أيها المرسلون- من عند الله؟
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
فأجابهم إبراهيم بقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ الذين لا علم لهم بربهم، وكمال اقتداره وأما من أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم، فلا سبيل إلى القنوط إليه لأنه يعرف من كثرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئا كثيرا، ثم لما بشروه بهذه البشارة، عرف أنهم مرسلون لأمر مهم.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 51 إلى 56 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 51.
يَقُولُ [في أ: "يخبر".] تَعَالَى: وَخَبِّرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ قِصَّةِ ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ وَالضَّيْفُ: يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، كَالزَّوْرِ والسُّفْر -وَكَيْفَ ﴿دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أَيْ: خَائِفُونَ.
وَقَدْ ذَكَرَ سَبَبَ خَوْفِهِ مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَى مَا قَرَّبَهُ لَهُمْ [في ت، أ: "إليهم".] ضِيَافَةً، وَهُوَ الْعِجْلُ السَّمِينُ الْحَنِيذُ.
﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾ أَيْ: لَا تَخَفْ، ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٢٨] وَهُوَ إِسْحَاقُ، عَلَيْهِ السلام، كما تقدم في سورة هود.
ثُمَّ قَالَ [في ت، أ: "فقال".] مُتَعَجِّبًا مِنْ كِبَرِهِ وَكِبَرِ زَوْجَتِهِ وَمُتَحَقِّقًا لِلْوَعْدِ: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُون﴾ فَأَجَابُوهُ مُؤَكِّدِينَ لِمَا بَشَّرُوهُ بِهِ تَحْقِيقًا وَبِشَارَةً بَعْدَ بِشَارَةٍ، ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: "الْقَنِطِينَ" [في ت، أ: "المقنطين".] -فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْنَطُ، وَلَكِنْ يَرْجُو مِنَ اللَّهِ الْوَلَدَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَبِرَ وأسنَّت امْرَأَتُهُ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 55 إلى 56 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 55.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ (٥٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: قال ضيف إبراهيم له: بشرناك بحقّ يقين، وعلم منَّا بأن الله قد وهب لك غلاما عليما، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فييأسون منه، ولكن أبشر بما بشرناك به واقبل البُشرى.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ فقرأه عامَّة قراء الأمصار ﴿مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ بالألف. وذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ ذلك ﴿القَنِطِينَ﴾ .
والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة على ذلك، وشذوذ ما خالفه.
* *
وقوله ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ﴾
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للضيف: ومن ييأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطئوا سبيل الصواب، وتركوا قصد السبيل في تركهم رجاء الله، ولا يخيب من رجاه، فضلوا بذلك عن دين الله.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ فقرأ ذلك عامَّة قرّاء المدينة والكوفة ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ بفتح النون، إلا الأعمش والكسائي فإنهما كسرا النون من ﴿يَقْنِط﴾ . فأما الذين فتحوا النون منه ممن ذكرنا فإنهم قرءوا ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ بفتح القاف والنون. وأما الأعمش فكان يقرأ ذلك: من بعد ما قَنِطُوا، بكسر النون. وكان الكسائي يقرؤه بفتح النون، وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ الحرفين جميعا على النحو الذي ذكرنا من قراءة الكسائي.
وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة من قرأ ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ بفتح النون ﴿وَمَنْ يَقْنِطُ﴾ بكسر النون، لإجماع الحجة من القرّاء على فتحها في قوله ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ فكسرها في ﴿وَمَنْ يَقْنِطُ﴾ أولى إذا كان مجمعا على فتحها في قَنَط، لأن فَعَل إذا كانت عين الفعل منها مفتوحة، ولم تكن من الحروف الستة التي هي حروف الحلق، فإنها تكون في يفْعِل مكسورة أو مضمومة. فأما الفتح فلا يُعرف ذلك في كلام العرب.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
أَيِ الْمُكَذِّبُونَ الذَّاهِبُونَ عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ. يَعْنِي أَنَّهُ اسْتَبْعَدَ الْوَلَدَ لِكِبَرِ سِنِّهِ لَا أنه قنط من رحمة الله تعالى.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 55 إلى 60 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 55.
﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ بِالصِّدْقِ ﴿فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾
﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ: بِكَسْرِ النُّونِ، وَالْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وَقَنَطَ يَقْنِطُ [رد أبو عبيدة القراءة بكسر النون، فقال ابن عطية في المحرر الوجيز: ٨ / ٣٢٧، وليس كما قال، لأنهم لا يجمعون إلا على قوي في اللغة مروي عندهم، وهي قراءة فصيحة.] أَيْ: مَنْ يَيْئَسُ ﴿مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ أَيِ: الْخَاسِرُونَ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ كَبِيرَةٌ كَالْأَمْنِ مِنْ مَكْرِهِ [روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ سئل عن الكبائر؟ فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله". أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (١٠ / ٤٦٠) عن ابن مسعود قال: "أكبر الكبائر الشرك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من روح الله" وعزاه الهيثمي للطبراني وقال: "إسناده صحيح" مجمع الزوائد: (١ / ١٠٤) . وقال الطحاوي: "الأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام، وسبيل الحق بينهما لأهل الإسلام، فيجب أن يكون العبد خائفا راجيا، فإن الخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه وبين محارم الله، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط. والرجاء المحمود: رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله، فهو راج لثوابه، أو رجل أذنب ذنبا، ثم تاب منه إلى الله، فهو راج لمغفرته. أما إذا كان الرجل متماديا في التفريط والخطايا، يرجو رحمة الله بلا عمل، فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب. وقد مدح الله تعالى أهل الخوف والرجاء بقوله: ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه﴾ [الزمر: ٩] وقال: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾ [السجدة: ١٦] فالرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمنا، والخوف يستلزم الرجاء، ولولا ذلك لكان قنوطا ويأسا. وكل أحد إذا خفته، هربت منه، إلا الله انظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي ص (٣٥٧-٣٥٨) .] .
﴿قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ لَهُمْ ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ مَا شَأْنُكُمْ ﴿أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ ؟
﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ مُشْرِكِينَ.
﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ﴾ أَتْبَاعَهُ وَأَهْلَ دِينِهِ، ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ خَفَّفَ الْجِيمَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَشَدَّدَهُ الْبَاقُونَ.
﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ أَيِ: امْرَأَةَ لُوطٍ، ﴿قَدَّرْنَا﴾ قَضَيْنَا ﴿إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، وَمِنَ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، فَاسْتَثْنَى امْرَأَةَ لُوطٍ مِنَ النَّاجِينَ فَكَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْهَالِكِينَ.
قَرَأَ أَبُو بكر "قدرنا" هاهنا وَفِي سُورَةِ النَّمْلِ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ. وَالْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
وهنا دفع إبراهيم - عليه السلام - عن نفسه رذيلة اليأس من رحمة الله . فقال على سبيل الإِنكار والنفى ( وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضآلون ) أى : أنا ليس بى قنوط أو يأس من رحمة الله ، لأنه لا ييأس من رحمة الله - تعالى - إلا القوم الضالون عن طريق الحق والصواب ، الذين لا يعرفون سعة رحمته - تعالى - ونفاذ قدرته ، ولكن هذه البشارة العظيمة - مع تقدم سنى وسن زوجى - هى التى جعلتنى - من شدة الفرح والسرور - أعجب من كمال قدرة الله - تعالى - ، ومن جزيل عطائه ، ومن سابغ مننه ، حيث رزقنى الولد فى هذه السن التى جرت العادة بأن لا يكون معها إنجاب أو ولادة .