مقارنة التفاسير
النحل · الآية 65
مِنَ مَآءࣰ بِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ ﴿٦٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
النحل · الآية 65
مِنَ مَآءࣰ بِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ ﴿٦٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
والله أنزل من السحاب مطرًا، فأخرج به النبات من الأرض بعد أن كانت قاحلة يابسة، إن في إنزال المطر وإنبات النبات لَدليلًا على قدرة الله على البعث وعلى الوحدانية، لقوم يسمعون، ويتدبرون، ويطيعون الله، ويتقونه.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
عن الله مواعظه وتذكيره فيستدلوا بذلك على أنه وحده المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، لأنه المنعم بإنزال المطر وإنبات جميع أصناف النبات، وعلى أنه على كل شيء قدير، وأن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات وأن الذي نشر هذا الإحسان لذو رحمة واسعة وجود عظيم.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 63 إلى 65 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 63.
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ رُسُلا فكُذِّبت الرُّسُلُ، فَلَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي إِخْوَانِكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ أُسْوَةٌ، فَلَا يهيدنَّك تَكْذِيبُ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ، فَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَزْيِينُ الشَّيْطَانِ لَهُمْ مَا فَعَلُوهُ، ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ﴾ أَيْ: هُمْ تَحْتَ الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ، وَالشَّيْطَانُ وَلِيُّهُمْ، وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ خَلَاصًا؛ وَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
ثُمَّ قَالَ [في أ: "وقال".] تَعَالَى لِرَسُولِهِ: أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ [في أ: "نزل".] عَلَيْهِ الْكِتَابَ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَالْقُرْآنُ فَاصِلٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ ﴿وَهُدًى﴾ أَيْ: لِلْقُلُوبِ، ﴿وَرَحْمَةً﴾ أَيْ: لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
وَكَمَا جَعَلَ تَعَالَى الْقُرْآنَ حَيَاةً لِلْقُلُوبِ الْمَيِّتَةِ بِكُفْرِهَا، كَذَلِكَ يُحْيِي [اللَّهُ] [زيادة من ت.] الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِمَا يُنْزِلُهُ [في أ: "نزله".] عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ: يَفْهَمُونَ الْكَلَامَ وَمَعْنَاهُ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥) ﴾
يقول تعالى ذكره منبهَ خلقِه على حججه عليهم في توحيده، وأنه لا تنبغي الألوهية إلا له، ولا تصلح العبادة لشيء سواه: أيها الناس معبودكم الذي له العبادة دون كلّ شيء، ﴿أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يعني: مطرا، يقول: فأنبت بما أنزل من ذلك الماء من السماء الأرض الميتة التي لا زرع بها ولا عُشْبَ ولا نبت ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ بعد ما هي ميتة لا شيء فيها ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ يقول تعالى ذكره: إن في إحيائنا الأرض بعد موتها بما أنزلنا من السماء من ماء لدليلا واضحًا، وحجة قاطعة، عذر من فكر فيه ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ يقول: لقوم يسمعون هذا القول فيتدبرونه ويعقلونه، ويطيعون الله بما دلهم عليه.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أَيِ السَّحَابِ.
(مَاءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) عَادَ الْكَلَامُ إِلَى تَعْدَادِ النِّعَمِ وبيان كمال القدرة.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) أي دلالة على البعث وعلى وَحْدَانِيَّتِهِ، إِذْ عَلِمُوا أَنَّ مَعْبُودَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ شيئا، فتكون هذه الدلالة (لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقُلُوبِ لَا بِالْآذَانِ، (فَإِنَّها لَا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [راجع ج ١٢ ص ٧٦.] ).
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 63 إلى 66 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 63.
﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمُ﴾ الْخَبِيثَةَ، ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ﴾ نَاصِرُهُمْ، ﴿الْيَوْمَ﴾ وَقَرِينُهُمْ، سَمَّاهُ وَلِيًّا لَهُمْ، لِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ.
﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ مِنَ الدِّينِ وَالْأَحْكَامِ، ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا بَيَانًا وَهُدًى وَرَحْمَةً، فَالْهُدَى وَالرَّحْمَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ "لِتُبَيِّنَ".
﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يَعْنِي: الْمَطَرَ: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يُبُوسَتِهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الْقُلُوبِ لَا سَمْعَ الْآذَانِ.
﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ لَعِظَةً، ﴿نَسْقِيكُمْ﴾ بِفَتْحِ النُّونِ هَاهُنَا وَفِي الْمُؤْمِنِينَ، قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا وَهُمَا لُغَتَانِ.
﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى النَّعَمِ، وَالنَّعَمُ وَالْأَنْعَامُ وَاحِدٌ.
وَلَفْظُ النَّعَمِ مُذَكَّرٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْأَخْفَشُ: النَّعَمُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنَّثَ فَلِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَمَنْ ذَكَّرَ فَلِحُكْمِ اللَّفْظِ.
قَالَ الْكِسَائِيُّ: رَدَّهُ إِلَى مَا يَعْنِي فِي بُطُونِ مَا ذَكَرْنَا.
وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: الْكِنَايَةُ مَرْدُودَةٌ إِلَى الْبَعْضِ وَالْجُزْءِ، كَأَنَّهُ قَالَ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ اللَّبَنَ، إِذْ لَيْسَ لِكُلِّهَا لَبَنٌ، وَاللَّبَنُ فِيهِ مُضْمَرٌ.
﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ وَهُوَ مَا فِي الْكَرِشِ مِنَ الثِّقْلِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يُسَمَّى فَرْثًا، ﴿وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ مِنَ الدَّمِ وَالْفَرْثِ لَيْسَ عَلَيْهِ لَوْنُ دَمٍ وَلَا رَائِحَةُ فَرْثٍ.
﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ هَنِيئًا يَجْرِي عَلَى السُّهُولَةِ فِي الْحَلْقِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُغَصَّ أَحَدٌ بِاللَّبَنِ قَطُّ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا أَكَلَتِ الدَّابَّةُ الْعَلَفَ وَاسْتَقَرَّ فِي كَرِشِهَا وَطَحَنَتْهُ فَكَانَ أَسْفَلُهُ فَرْثًا، وَأَوْسَطُهُ اللَّبَنَ، وَأَعْلَاهُ الدَّمَ، وَالْكَبِدُ مُسَلَّطَةٌ عَلَيْهَا، تُقَسِّمُهَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَجْرِي الدَّمُ فِي الْعُرُوقِ، وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَيَبْقَى الْفَرْثُ كَمَا هُوَ [انظر: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٢٤-١٢٥، زاد المسير: ٤ / ٤٦٤.] .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
والمراد بالسماء فى قوله - تعالى - : ( والله أَنْزَلَ مِنَ السمآء مَآءً ) : جهة العلو أو السحاب المنتشر فى طبقات الجو العليا والذى تنزل منه الأمطار .والمراد بإحياء الأرض : تحرك القوى النامية فيها ، وإظهار ما أودعه الله - تعالى - فيها من نبات وأزهار ، وثمرات ، وغير ذلك مما تنبته الأرض .والمراد بموتها : خلوها من ذلك ، بسبب استيلاء القحط والجدب عليها .قال - تعالى - : ( وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) أى : وكما أنزل الله - تعالى - كتابه ليكون هداية ورحمة لقوم يؤمنون ، أنزل - سبحانه - أيضا الماء من السماء على الأرض ، فتحولت بسبب نزول هذا الماء المبارك الكثير عليها ، من أرض جدباء خامدة ، إلى أرض خضراء رابية .ثم حرض - سبحانه - عباده على التدبر والشكر فقال - تعالى - : ( إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) .أى : إن فى ذلك الذى فعلناه بقدرتنا وحدها ء من إنزل الماء من السماء ، وإحياء الأرض به من بعد موتها ، لآية عظيمة ، وعبرة جليلة ، ودلالة واضحة تدل على وحدانيتنا وقدرتنا وحكمتنا ، ( لقوم يسمعون ) ما يتلى عليهم من كلام الله - تعالى - سماع تدبر واعتبار ، فيعملون بما اشتمل عليه من توجيهات حكيمة وإرشادات سديدة .فالمراد بالسمع : سمع القلوب والعقول ، لا سمع الآذان فقط ، إذ سمع الآذان بدون وعى واستجابة للحق ، لاقيمة له ، ولا فائدة ترجى من ورائه .