مقارنة التفاسير
الإسراء · الآية 97
ٱللَّهُ مِن عَلَىٰ ﴿٩٧﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الإسراء · الآية 97
ٱللَّهُ مِن عَلَىٰ ﴿٩٧﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
ومن يهده الله فهو المهتدي إلى الحق، ومن يضلله فيخذلْه ويَكِلْه إلى نفسه فلا هادي له من دون الله، وهؤلاء الضُّلّال يبعثهم الله يوم القيامة، ويحشرهم على وجوههم، وهم لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون، مصيرهم إلى نار جهنم الملتهبة، كلما سكن لهيبها، وخمدت نارها، زدناهم نارًا ملتهبة متأججة.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، فمن يهده، فييسره لليسرى ويجنبه العسرى، فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يضلله، فيخذله، ويكله إلى نفسه، فلا هادي له من دون الله، وليس له ولي ينصره من عذاب الله، حين يحشرهم الله على وجوههم خزيًا عميًا وبكمًا، لا يبصرون ولا ينطقون. ﴿مَأْوَاهُمْ﴾ أي: مقرهم ودارهم ﴿جَهَنَّمُ﴾ التي جمعت كل هم وغم وعذاب.﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ أي: تهيأت للانطفاء ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ أي: سعرناها بهم لا يفتر عنهم العذاب، ولا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولم يظلمهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب وعجزوا ربهم وأنكروا تمام قدرته
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي خَلْقِهِ، وَنُفُوذِ حُكْمِهِ، وَأَنَّهُ لَا مُعَقِّبَ لَهُ، بِأَنَّهُ مَنْ يَهْدِهِ فَلَا مُضِلَّ لَهُ (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ) أَيْ: يَهْدُونَهُمْ، كما قَالَ: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الْكَهْفِ: ١٧] .
* *
وَقَوْلُهُ: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ نُفَيْع قَالَ [في ت: "نفيع كذا قال".] : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ [في ف: "تحشر".] النَّاسُ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: "الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ". وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [المسند (٣/١٦٧) وصحيح البخاري برقم (٤٧٦٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٦) .] .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: [حَدَّثَنَا يَزِيدُ] [زيادة من ت، ف، أ، والمسند.] ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْع الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: يَا بَنِي غِفَارٍ، قُولُوا وَلَا تَحْلِفُوا، فَإِنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ حَدَّثَنِي: أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَفْوَاجٍ: فَوْجٍ رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِينَ، وَفَوْجٍ [في ف: "وقوم".] يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ، وَفَوْجٍ تَسْحَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمْ إِلَى النَّارِ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هَذَانِ قَدْ عَرَفْنَاهُمَا، فَمَا بَالُ الَّذِينَ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ [في ت: "ويسقون".] ؟ قَالَ: يُلْقِي اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، الْآفَةَ عَلَى [في ت: "الأئمة هل"، وفي ف: "الأئمة على".] الظَّهْرِ حَتَّى لَا يَبْقَى ظَهْرٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَتَكُونُ لَهُ الْحَدِيقَةُ الْمُعْجِبَةُ، فَيُعْطِيهَا بِالشَّارِفِ ذَاتِ الْقَتَبِ، فَلَا يَقْدِرُ عليها [المسند (٥/١٦٤) .] .
* *
وَقَوْلُهُ: (عُمْيًا) أَيْ: لَا يُبْصِرُونَ (وَبُكْمًا) يَعْنِي: لَا يَنْطِقُونَ (وَصُمًّا) : لَا يَسْمَعُونَ. وَهَذَا يَكُونُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ جَزَاءً لَهُمْ كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا بُكْمًا وَعُمْيًا وَصُمًّا عَنِ الْحَقِّ فَجُوزُوا فِي مَحْشَرِهِمْ بِذَلِكَ أَحْوَجَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ (مَأْوَاهُمْ) أَيْ: مُنْقَلِبُهُمْ [في أ: "مقبلهم".] وَمَصِيرُهُمْ (جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَكَنَتْ [في ت: "ستكتب".] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: طَفِئَتْ (زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) أَيْ: لَهَبًا وَوَهَجًا وَجَمْرًا، كَمَا قَالَ: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ [النَّبَإِ: ٣٠] .
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: ومن يهد الله يا محمد للإيمان به، ولتصديقك وتصديق ما جئت به من عند ربك، فوفَّقه لذلك، فهو المهتد الرشيد المصيب الحقّ، لا من هداه غيره، فإن الهداية بيده. ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ﴾ يقول: ومن يضلله الله عن الحقّ، فيخذله عن إصابته، ولم يوفقه للإيمان بالله وتصديق رسوله، فلن تجد لهم يا محمد أولياء ينصرونهم من دون الله، إذا أراد الله عقوبتهم والاستنقاذ منهم.
﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ يقول: ونجمعهم بموقف القيامة من بعد تفرقهم في القبور عند قيام الساعة ﴿عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا﴾ وهو جمع أبكم، ويعني بالبكم: الخُرْس.
كما:-
⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَبُكْما﴾ قال: الخرس ﴿وَصُمًّا﴾ وهو جمع أصم.
فإن قال قائل: وكيف وصف الله هؤلاء بأنهم يحشرون عميا وبكما وسما، وقد قال ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ فأخبر أنهم يرون، وقال (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) فأخبر أنهم يسمعون وينطقون؟ قيل: جائز أن يكون ما وصفهم الله به من العَمى والبكم والصمم يكون صفتهم في حال حشرهم إلى موقف القيامة، ثم يجعل لهم أسماع وأبصار ومنطق في أحوال أُخَر غير حال الحشر، ويجوز أن يكون ذلك، كما روي عن ابن عباس في الخبر الذي حدثنيه عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ ثم قال ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا﴾ وقال ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ وقال ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ أما قوله ﴿عُمْيا﴾ فلا يرون شيئا يسرّهم.
* *
وقوله ﴿بُكْما﴾
لا ينطقون بحجة، وقوله ﴿صُمًّا﴾ لا يسمعون شيئا يسرّهم، وقوله ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ يقول جلّ ثناؤه: ومصيرهم إلى جهنم، وفيها مساكنهم، وهم وَقُودها.
كما:-
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ يعني إنهم وقودها.
* *
وقوله ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾
يعني بقوله خبت: لانت وسكنت، كما قال عديّ بن زيد العبادي في وصف مزنة:
وَسْطُهُ كالْيَرَاعِ أوْ سُرُجِ المِجْدَلِ ... حِينًا يَخْبُو وحِينًا يُنِيرُ [البيت لعدي بن زيد العبادي (شعراء النصرانية ص ٤٥٥) وهو مما كتب به إلى النعمان، وهو من غرر قصائده. واليراع: فراشة إذا طارت في الليل لم يشك من يعرفها أنها شرارة طائرة عن نار. قال الجاحظ: نار اليراعة قيل هي نار حباحب، وهي شبيهة بنار البرق. قال: واليراعة طائر صغير إن طار بالليل كان كأنه شهاب قذف، أو مصباح يطير. والمجدل، بكسر الميم: القصر المشرف، لوثاقة بنائه وجمعه مجادل. وخبت النار والحرب والحدة تخبو خبوا (على فعل) وخبوا (على فعول) : سكنت وطفئت، وخمد لهبها. وقوله تعالى: (كلما خبت زدناهم سعيرا) : قيل معناه: سكن لهبها، وقيل معناه: كلما تمنوا أن تخبو، وأرادوا أن تخبو. (انظر اللسان: يرع، وجدل، وخبا) .]
يعني بقوله: يخبو السرج: أنها تلين وتضعف أحيانا، وتقوى وتنير أخرى، ومنه قول القطامي: فَيَخْبو ساعَةً ويَهُبُّ ساعا [هذا عجز بيت للقطامي. وصدره * وكنا كالحريق أصاب غابا * (انظر ديوانه طبع ليدن سنة ١٩٠٢ ص ٣٩) قال: يخبو: يسكن. ويهب: يهيج. وساع: جمع ساعة. وفي (اللسان: سرع) الساعة: جزء من الليل والنهار. والجمع: ساعات وساع. قال القطام * وكنا كالحريق لذي كفاح * ... البيت. قال ابن بري: المشهور في صدر هذا البي * كنا كالحريق أصاب غابا * وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (١: ٣٩١) "كلما خبت زدناهم سعيرا" أي تأججا. وخبت سكنت. وأنشد عجز البيت، ثم قال: ولم يذكرها هنا جلودهم، فيكون الخبو لها.]
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عن تأويله.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ قال: سكنت.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ يقول: كلما أحرقتهم تسعر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم فلم تبق منهم شيئا صارت جمرا تتوهَّج، فذلك خُبُوُّها، فإذا بدّلوا خلقا جديدا عاودتهم.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ قال: خبوّها أنها تَسَعَّر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم، فلم يبق منهم شيء صارت جمرا تتوهج، فإذا بُدِّلوا خلقا جديدا عاودتهم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ يقول: كلما احترقت جلودهم بُدّلوا جلودا غيرها، ليذوقوا العذاب.
⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ قال: كلما لان منها شيء.
⁕ حُدثت عن مروان، عن جويبر، عن الضحاك ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ قال: سكنت.
* *
وقوله ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾
يقول: زدنا هؤلاء الكفار سعيرا، وذلك إسعار النار عليهم والتهابها فيهم وتأججها بعد خبوّها، في أجسامهم.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ أَيْ لَوْ هَدَاهُمُ اللَّهُ لَاهْتَدَوْا.
(وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ) أَيْ لَا يَهْدِيهِمْ أَحَدٌ.
(وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ) فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- أَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِسْرَاعِ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: قَدِمَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِذَا أَسْرَعُوا. الثَّانِي- أَنَّهُمْ يُسْحَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ كَمَا يُفْعَلُ فِي الدُّنْيَا بِمَنْ يُبَالَغُ فِي هَوَانِهِ وَتَعْذِيبِهِ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَيُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَلَيْسَ الَّذِي أَمَشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ": قَالَ قَتَادَةُ حِينَ بَلَغَهُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَحَسْبُكَ.
(عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ: أَيْ عُمْيٌ عَمَّا يَسُرُّهُمْ، بُكْمٌ عَنِ التَّكَلُّمِ بِحُجَّةٍ، صُمٌّ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَوَاسُّهُمْ بَاقِيَةٌ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي عَذَابِهِمْ، ثُمَّ يُخْلَقُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي النَّارِ، فَأَبْصَرُوا، لِقَوْلِهِ تَعَالَيْ:" وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [راجع ج ١١ ص ٣.] "، وَتَكَلَّمُوا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً [راجع ج ١٣ ص ٧.] "، وَسَمِعُوا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [راجع ج ١٣ ص ٧.] ". وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سليمان: إذا قيل لهم" اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [راجع ج ١٢ ص ١٥٣.] " صَارُوا عُمْيًا لَا يُبْصِرُونَ صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ بُكْمًا لَا يَفْقَهُونَ. وَقِيلَ: عَمُوا حِينَ دَخَلُوا النَّارَ لِشِدَّةِ سَوَادِهَا، وَانْقَطَعَ كَلَامُهُمْ حِينَ قِيلَ لَهُمْ: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ. وَذَهَبَ الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ بِسَمْعِهِمْ فَلَمْ يَسْمَعُوا شَيْئًا.
(مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) أَيْ مُسْتَقَرُّهُمْ وَمُقَامُهُمْ.
(كُلَّما خَبَتْ) أي سكنت، عن الضحاك وَغَيْرِهِ. مُجَاهِدٌ طَفِئَتْ. يُقَالُ: خَبَتِ النَّارُ تَخْبُو خَبْوًا أَيْ طَفِئَتْ، وَأَخْبَيْتُهَا أَنَا.
(زِدْناهُمْ سَعِيراً) أي نار تَتَلَهَّبُ. وَسُكُونُ الْتِهَابِهَا مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ فِي آلَامِهِمْ وَلَا تَخْفِيفٍ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهِمْ. وَقِيلَ: إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْبُوَ. كَقَوْلِهِ:" وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ [راجع ص ٢٦٩ من هذا الجزء.] ".
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 94 إلى 97 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 94.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ جَهْلًا مِنْهُمْ ﴿أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ أَرَادَ: أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَقُولُونَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ لِأَنَّكَ بَشَرٌ وَهَلَّا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا مَلَكًا؟ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ مُسْتَوْطِنِينَ مُقِيمِينَ ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ مِنْ جِنْسِهِمْ لِأَنَّ الْقَلْبَ إِلَى الْجِنْسِ أَمْيَلُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِ الْجِنْسِ.
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [ف "ب": أني رسوله إليكم.] ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ ٢١٤/أقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ﴾ يَهْدُونَهُمْ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَوْصِلِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ" [أخرجه البخاري في تفسير سورة الفرقان باب "الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم": ٨ / ٤٩٢، ومسلم في المنافقين، باب يحشر الكافر على وجهه برقم (٢٨٠٦) : ٤ / ٢١٦١.] .
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ" [أخرجه الترمذي في تفسير سورة الإسراء: ٨ / ٥٧٩، وقال: "هذا حديث حسن" وأحمد في المسند: ٢ / ٣٥٤،٣٦٣، والطبري في التفسير، والبيهقي، وابن مردويه. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٣٤١.] .
﴿عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ عُمْيٌ وَبُكْمٌ وَصُمٌّ وَقَدْ قَالَ: "وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ" [الكهف: ٥٣] وَقَالَ: "دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا" [الفرقان: ١٣] وَقَالَ: "سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا" [الفرقان: ١٢] أَثْبَتَ الرُّؤْيَةَ وَالْكَلَامَ وَالسَّمْعَ؟
قِيلَ: يُحْشَرُونَ عَلَى مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ تُعَادُ إِلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ.
وَجَوَابٌ آخَرُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عُمْيًا لَا يَرَوْنَ مَا يَسُرُّهُمْ بُكْمًا لَا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ شَيْئًا يَسُرُّهُمْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا حِينَ يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْقِفِ إِلَى أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا حِينَ يُقَالُ لَهُمْ: "اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ" [المؤمنون: ١٠٨] فَيَصِيرُونَ بِأَجْمَعِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا لَا يَرَوْنَ وَلَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلَّمَا سَكَنَتْ أَيْ سَكَنَ لَهِيبُهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ: طُفِئَتْ وَقَالَ قَتَادَةُ: ضَعُفَتْ وَقِيلَ: هُوَ الْهُدُوُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ نُقْصَانٌ فِي أَلَمِ الْكُفَّارِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: "لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ" [الزخرف: ٧٥] وَقِيلَ "كُلَّمَا خَبَتْ" أَيْ: أَرَادَتْ أَنْ تَخْبُوَ ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ أَيْ: وَقُودًا.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ أَيْ: نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ وَاحْتَرَقَتْ أُعِيدُوا فِيهَا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَزَيْدَ فِي تَسْعِيرِ النَّارِ لِتَحْرِقَهُمْ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
وقوله - سبحانه - : ( وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ ) كلام مستأنف منه - تعالى - لبيان نفاذ قدرته ومشيئته .أى : ومن يهده الله - تعالى - إلى طريق الحق ، فهو الفائز بالسعادة ، المهدى إلى كل مطلوب حسن ، ( ومن يضلل ) أى : ومن يرد الله - تعالى - إضلاله ( فَلَن تَجِدَ لَهُمْ ) أيها الرسول الكريم ( أولياء ) أى : نصراء ينصرونهم ويهدونهم إلى طريق الحق ( من دونه ) عز وجل ، إذ أن الله - تعالى - وحده هو الخالق للهداية والضلالة ، على حسب ما تقتضيه حكمته ومشيئته .وجاء قوله - تعالى - ( فهو المهتد ) بصيغة الإِفراد حملا على لفظ ( من ) فى قوله ( وَمَن يَهْدِ الله ) وجاء قوله : ( فَلَن تَجِدَ لَهُمْ ) بصيغة الجمع حملا على معناها فى قوله : ( ومن يضلل ) .قالوا : ووجه المناسبة فى ذلك - والله أعلم - أنه لما كان الهدى شيئًا واحدًا غير متشعب السبل ، ناسبه الإِفراد ، ولما كان الضلال له طرق متشعبة ، كما فى قوله - تعالى - : ( وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ) ناسبه الجمع .ثم بين - سبحانه - الصورة الشنيعة التى يحشر عليها الضالون يوم القيامة فقال : ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً . . ) .والحشر : الجمع . يقال : حشرت الجند حشرًا . أى جمعتهم . وقوله : ( على وجوههم ) حال من الضمير المنصوب فى نحشرهم . وقوله : ( عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً ) أحوال من الضمير المستكن فى قوله ( على وجوههم ) . أى : نجمع هؤلاء الضالين يوم القيامة ، حين يقومون من قبورهم ، ونجعلهم - بقدرتنا - يمشون على وجوههم ، أو يسحبون عليها ، إهانة لهم وتعذيبًا ، ويكونون فى هذه الحالة عميا لا يبصرون ، وبكما لا ينطقون ، وصما لا يسمعون .قال الآلوسى ما ملخصه : قوله - تعالى - : ( نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ ) إما مشيا ، بأن يزحفوا منكبين عليها . ويشهد له ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أنس قال : " قيل لرسول الله ﷺ : كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال : " الذى أمشاهم على أرجلهم ، قادر على أن يمشيهم على وجوههم " " .وإما سحبا بأن تجرهم الملائكة منكبين عليها ، كقوله - تعالى - : ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ) ويشهد له ما أخرجه أحمد والنسائى والحاكم - وصححه - " عن أبى ذر ، أنه تلا هذه الآية . ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ ) فقال : حدثنى الصادق المصدوق ﷺ أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم " .وجائز أن يكون الأمران فى حالين : الأول : عند جمعهم وقبل دخولهم النار ، والثانى عند دخولهم فيها .. .ثم قال : وزعم بعضهم أن الكلام على المجاز ، وذلك كما يقال للمنصرف عن أمر وهو خائب مهموم : انصرف على وجهه . . وإياك أن تلتفت إلى - هذا الزعم - أو إلى تأويل نطقت السنة النبوية بخلافه ، ولا تعبأ بقوم يفعلون ذلك .فإن قيل : كيف نوفق بين هذه الآية التى تثبت لهؤلاء الضالين يوم حشرهم العمى والبكم والصمم ، وبين آيات أخرى تثبت لهم فى هذا اليوم الرؤية والكلام والسمع ، كما فى قوله - تعالى - : ( وَرَأَى المجرمون النار . . ) وكما فى قوله - سبحانه - : ( دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً ) وكما فى قوله - عز وجل - : ( سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ) فالجواب : أن المراد فى الآية هنا أنهم يحشرون عميا لا يرون ما يسرهم ، وبكما لا ينطقون بحجة تنفعهم ، وصمًا لا يسمعون ما يرضيهم . .أو أنهم يحشرون كذلك ، ثم تعاد لهم حواسهم بعد ذلك عند الحساب وعند دخولهم النار .أو أنهم عندما يحشرون يوم القيامة ، ويرون ما يرون من أهوال ، تكون أحوالهم كأحوال العمى الصم البكم ، لعظم حيرتهم ، وشدة خوفهم ، وفرط ذهولهم .ثم بين - سبحانه - مآلهم بعد الحشر والحساب فقال : ( مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ) .ومعنى : ( خبت ) هدأت وسكن لهيبها . يقال : خبت النار تخبو إذا هدأ لهيبها .أى : أن هؤلاء المجرمين مأواهم ومسكنهم ومقرهم جهنم ، كلما سكن لهيب جهنم وهدأ ، بأن أكلت جلودهم ولحومهم ، زدناهم توقدا ، بأن تبدل جلودهم ولحومهم بجلود ولحوم أخرى ، فتعود النار كحالتها الأولى ملتهبة مستعرة .وخبو النار وسكونها لا ينقص شيئًا من عذابهم ، وعلى ذلك فلا تعارض بين هذه الآية وبين قوله - عز وجل - ( خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ) وفى هذه الآية ما فيها من عذاب للكافرين تقشعر من هوله الأبدان ، وترتجف من تصويره النفوس والقلوب ، نسأل الله - تعالى - بفضله ورحمته أن يجنبنا هذا المصير المؤلم .