مقارنة التفاسير
الحج · الآية 75
ٱللَّهُ مِنَ إِنَّ ٱللَّهَ ﴿٧٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الحج · الآية 75
ٱللَّهُ مِنَ إِنَّ ٱللَّهَ ﴿٧٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 75 إلى 76 معاً في نص واحد.
الله سبحانه وتعالى يختار من الملائكة رسلًا إلى أنبيائه، ويختار من الناس رسلًا؛ لتبليغ رسالاته إلى الخلق، إن الله سميع لأقوال عباده، بصير بجميع الأشياء، وبمن يختاره للرسالة مِن خلقه. وهو سبحانه يعلم ما بين أيدي ملائكته ورسله من قبل أن يخلقهم، ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم. وإلى الله وحده ترجع الأمور.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 75 إلى 76 معاً في نص واحد.
تفسير الايتين 75 و76 :ـ لما بين تعالى كماله وضعف الأصنام، وأنه المعبود حقا، بين حالة الرسل، وتميزهم عن الخلق بما تميزوا به من الفضائل فقال: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ أي: يختار ويجتبي من الملائكة رسلا، ومن الناس رسلا، يكونون أزكى ذلك النوع، وأجمعه لصفات المجد، وأحقه بالاصطفاء، فالرسل لا يكونون إلا صفوة الخلق على الإطلاق، والذي اختارهم واصطفاهم ليس جاهلا بحقائق الأشياء، أو يعلم شيئا دون شيء، وإنما المصطفى لهم، السميع، البصير، الذي قد أحاط علمه وسمعه وبصره بجميع الأشياء، فاختياره إياهم، عن علم منه، أنهم أهل لذلك، وأن الوحي يصلح فيهم كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ أي: هو يرسل الرسل، يدعون الناس إلى الله، فمنهم المجيب، ومنهم الراد لدعوتهم، ومنهم العامل، ومنهم الناكل، فهذا وظيفة الرسل، وأما الجزاء على تلك الأعمال، فمصيرها إلى الله، فلا تعدم منه فضلا أو عدلا.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 75 إلى 76 معاً في نص واحد.
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَخْتَارُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا فِيمَا يَشَاءُ مِنْ شَرْعِهِ وقَدَره، وَمِنَ النَّاسِ لِإِبْلَاغِ رِسَالَاتِهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ، بَصِيرٌ بِهِمْ، عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٤] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾ أي: يعلم ما يفعل برسله فيما أَرْسَلَهُمْ بِهِ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمْ شَيْءٌ، كَمَا قَالَ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ [فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ] وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [زيادة من ف، أ. وفي ت: "إلى قوله".] [الْجِنِّ: ٢٦ -٢٨] ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ رَقِيبٌ عَلَيْهِمْ، شَهِيدٌ عَلَى مَا يُقَالُ لَهُمْ، حَافِظٌ لَهُمْ، نَاصِرٌ لِجَنَابِهِمْ؛ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] .
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 75 إلى 77 معاً في نص واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: الله يختار من الملائكة رسلا كجبرئيل وميكائيل اللذين كانا يرسلهما إلى أنبيائه، ومن شاء من عباده ومن الناس، كأنبيائه الذين أرسلهم إلى عباده من بني آدم. ومعنى الكلام: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس أيضا رسلا وقد قيل: إنما أنزلت هذه الآية لما قال المشركون: أنزل عليه الذكر من بيننا، فقال الله لهم: ذلك إلي وبيدي دون خلقي، أختار من شئت منهم للرسالة.
* *
وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
يقول: إن الله سميع لما يقول المشركون في محمد ﷺ، وما جاء به من عند ربه، بصير بمن يختاره لرسالته من خلقه.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (٧٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: الله يعلم ما كان بين أيدي ملائكته ورسله، من قبل أن يخلقهم وما خلفهم، يقول: ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾
يقول: إلى الله في الآخرة تصير إليه أمور الدنيا، وإليه تعود كما كان منه البدء.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ﴿ارْكَعُوا﴾ لله في صلاتكم ﴿واسْجُدُوا﴾ له فيها ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ يقول: وذلوا لربكم، واخضعوا له بالطاعة، الذي أمركم ربكم بفعله ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يقول: لتفلحوا بذلك، فتدركوا به طَلباتكم عند ربكم.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 75 إلى 76 معاً في نص واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ خَتَمَ السُّورَةَ بِأَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، أَيْ لَيْسَ بَعْثُهُ مُحَمَّدًا أَمْرًا بِدْعِيًّا. وَقِيلَ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ قَالَ: أَوَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
(إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ (بَصِيرٌ) بِمَنْ يَخْتَارُهُ مِنْ خَلْقِهِ لِرِسَالَتِهِ.
(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) يُرِيدُ مَا قَدَّمُوا.
(وَما خَلْفَهُمْ) يُرِيدُ مَا خَلَّفُوا، مثل قوله في يس:" إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا [راجع ج ١٥ ص ١١.] " [يس: ١٢] يُرِيدُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ "وَآثارَهُمْ" يُرِيدُ مَا خلفوا.
(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) ٢١٠.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 73 إلى 75 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 73.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ مَعْنَى ضُرِبَ: جُعِلَ، كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبَ السُّلْطَانُ الْبَعْثَ عَلَى النَّاسِ، وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَيْ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: جُعِلَ لِي شَبَهٌ، وَشَبَّهَ بِيَ الْأَوْثَانَ، أَيْ: جَعَلَ الْمُشْرِكُونَ الْأَصْنَامَ شُرَكَائِي فَعَبَدُوهَا وَمَعْنَى ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أَيْ: فَاسْتَمِعُوا حَالَهَا وَصِفَتَهَا. ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، قَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ وَاحِدًا فِي صِغَرِهِ وَقِلَّتِهِ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَالذُّبَابُ: وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ الْقَلِيلُ: أَذِبَّةٌ، وَالْكَثِيرُ: ذِبَّانٌ، مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ، وَغِرْبَانٍ، ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أي: خلقه، ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَطْلُونَ الْأَصْنَامَ بِالزَّعْفَرَانِ، فَإِذَا جَفَّ جَاءَ الذُّبَابُ فَاسْتَلَبَ مِنْهُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا يَضَعُونَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَصْنَامِ فَتَقَعُ الذُّبَابُ عَلَيْهِ فَيَأْكُلْنَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانُوا يُحَلُّونَ الْأَصْنَامَ بِالْيَوَاقِيتِ وَاللَّآلِئِ وَأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ، وَيُطَيِّبُونَهَا بِأَلْوَانِ الطِّيبِ فَرُبَّمَا تَسْقُطُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَيَأْخُذُهَا طَائِرٌ أَوْ ذُبَابٌ فَلَا تَقْدِرُ الْآلِهَةُ عَلَى اسْتِرْدَادِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ أَيْ: وَإِنْ يَسْلُبِ الذُّبَابُ الْأَصْنَامَ شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهَا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الطَّالِبُ": الذُّبَابُ يَطْلُبُ مَا يَسْلُبُ مِنَ الطِّيبِ مِنَ الصَّنَمِ، وَ"الْمَطْلُوبُ": الصَّنَمُ يَطْلُبُ الذُّبَابَ مِنْهُ السَّلْبَ. وَقِيلَ: عَلَى الْعَكْسِ: "الطَّالِبُ": الصَّنَمُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الذُّبَابُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "الطَّالِبُ": الْعَابِدُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الْمَعْبُودُ.
﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ وَمَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا وَصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ إِنْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الذُّبَابِ وَلَا يَنْتَصِفُ مِنْهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ يَعْنِي يَخْتَارُ ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ وَهُمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ وَغَيْرُهُمْ، ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ أَيْ: يَخْتَارُ مِنَ النَّاسِ رُسُلًا مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: "أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا" فَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ، يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلقِهِ [انظر: القرطبي: ١٢ / ٩٨.] .
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِقَوْلِهِمْ، بَصِيرٌ بِمَنْ يَخْتَارُهُ لِرِسَالَتِهِ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم بين - سبحانه - أن له مطلق التصرف فى اختيار رسله فقال : ( الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس . . . ) .أى : الله - تعالى - وحده هو الذى يختار من بين ملائكته رسلا يرسلهم لتبليغ وحيه إلى أنبيائه ، كما اختار جبريل - عليه السلام - لهذه الوظيفة ، وهو الذى يختار من بين الناس رسلا ، كما اختار إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم لهذه المهمة ، فهو - سبحانه - أعلم حيث يجعل رسالته .( إِنَّ الله ) - تعالى - ( سَمِيعٌ ) لأقوال عباده ( بَصِيرٌ ) بأحوالهم ، لا تخفى عليه خافية من شئونهم .