مقارنة التفاسير
النور · الآية 57
لَا ٱلَّذِينَ فِي ﴿٥٧﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
النور · الآية 57
لَا ٱلَّذِينَ فِي ﴿٥٧﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
لا تظننَّ الذين كفروا معجزين الله في الأرض، بل هو قادر على إهلاكهم، ومرجعهم في الآخرة إلى النار، وقبُح هذا المرجع والمصير. وهو توجيه عام للأمَّة، وإن كان الخطاب فيه للرسول ﷺ.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ فلا يغررك ما متعوا به في الحياة الدنيا، فإن الله، وإن أمهلهم فإنه لا يهملهم ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ ولهذا قال هنا: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي: بئس المآل، مآل الكافرين، مآل الشر والحسرة والعقوبة الأبدية.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 56 إلى 57 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 56.
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَهِيَ: الْإِحْسَانُ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ ضُعَفَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ، وَأَنْ يَكُونُوا فِي ذَلِكَ مُطِيعِينَ لِلرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَيْ: سَالِكِينَ وَرَاءَهُ فِيمَا بِهِ أَمْرَهُمْ، وَتَارِكِينَ [في ف: "وترك".] مَا عَنْهُ زَجَرَهُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْحَمُهُمْ بِذَلِكَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سَيَرْحَمُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التَّوْبَةِ: ٧١] .
* *
وَقَوْلُهُ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ أَيْ: [لَا تَظُنَّ] [زيادة من ف، أ.] يَا مُحَمَّدُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: خَالَفُوكَ وَكَذَّبُوكَ، ﴿مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ﴾ أَيْ: لَا يُعْجِزُونَ اللَّهَ، بَلِ اللَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِمْ، وَسَيُعَذِّبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَشَدَّ الْعَذَابِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَأْوَاهُمُ﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ﴿النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أَيْ: بِئْسَ الْمَآلُ مآلُ الْكَافِرِينَ، وَبِئْسَ الْقَرَارُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 56 إلى 57 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 56.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿وأقيموا أَيُّهَا النَّاسُ الصلاة﴾ بحدودها، فلا تضيعوها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ التي فرضها الله عليكم أهلها، وأطيعوا رسول ربكم فيما أمركم ونهاكم ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقول: كي يرحمكم ربكم، فينجيكم من عذابه، وقوله: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ﴾ يقول تعالى ذكره: لا تحسبن يا محمد، الذين كفروا بالله معجزيه في الأرض إذا أراد إهلاكهم ﴿ومأواهم﴾ بعد هلاكهم ﴿النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ الذي يصيرون إليه ذلك المأوى. وقد كان بعضهم يقول: "لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" بالياء، وهو مذهب ضعيف عند أهل العربية؛ وذلك أنّ "تَحْسَبَ" محتاج إلى منصوبين. وإذا قرئ "يَحْسَبَنَّ" لم يكن واقعا إلا على منصوب واحد، غير أني أحسب أن قائله بالياء ظنّ أنه قد عمل في "مُعْجِزِينَ" وأن منصوبه الثاني " في الأرض"، وذلك لا معنى له، إن كان ذلك قصد.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قوله تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَوَعْدٌ بِالنُّصْرَةِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ "تَحْسَبَنَّ" بِالتَّاءِ خِطَابًا. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَأَبُو حَيْوَةَ: "يَحْسَبَنَّ" بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْفُسَهُمْ مُعْجِزِينَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ، لِأَنَّ الْحُسْبَانَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَهَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أَيْ لَا يَحْسَبَنَّ مُحَمَّدٌ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ. فَ"- الَّذِينَ "مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَ" مُعْجِزِينَ "مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ" الَّذِينَ كَفَرُوا "فَاعِلٌ" أَنْفُسَهُمْ "مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَهُوَ مَحْذُوفٌ مُرَادٌ" مُعْجِزِينَ "مَفْعُولٌ ثَانٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ بَصْرِيًّا وَلَا كُوفِيًّا إِلَّا وَهُوَ يُخَطِّئُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هِيَ لَحْنٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ لِيَحْسَبَنَّ. وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَأَجَازَهُ عَلَى ضَعْفِهِ، عَلَى أَنَّهُ يُحْذَفُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ ابن سُلَيْمَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: يَكُونُ" الَّذِينَ كَفَرُوا" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. قَالَ: وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَا يَحْسَبَنَّ الْكَافِرُ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ. قُلْتُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ وأبو على، إلا [كذا في ك.] أن الْفَاعِلَ هُنَاكَ النَّبِيُّ ﷺ. وفي هذا القول الكافر. و (مُعْجِزِينَ) مَعْنَاهُ فَائِتِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ [راجع ج ٧ ص ٨٨.] .
(وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ولبئس المصير) أي المرجع.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 56 إلى 57 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 56.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أَيْ: افْعَلُوهَا عَلَى رَجَاءِ الرَّحْمَةِ.
﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَرَأَ عَامِرٌ وَحَمْزَةُ "لَا يَحْسَبَنَّ" بِالْيَاءِ، أَيْ: لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴿مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، يَقُولُ: لَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ كَفَّرُوا مُعْجِزِينِ فَائِتِينَ عَنَّا، ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم ثبت الله - تعالى - المؤمنين ، وهون من شأن أعدائهم لكى لا يرهبهم قوتهم فقال : ( لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض وَمَأْوَاهُمُ النار وَلَبِئْسَ المصير ) .أى : لا تظنن - أيها الرسول الكريم أنت ومن معك من المؤمنين - أن الذين كفروا مهما أوتوا من قوة وبسطة من المال ، فى إماكنهم أن يعجزونا عن إهلاكهم واستئصالهم وقطع دابرهم ، فإن قوتنا لا يعجزها شىء وهم فى قبضتنا سواء أكانوا فى الأرض التى يعيشون عليها أم فى غيرها ، واعلم أن " مأواهم " فى الآخرة " النار ولبئس المصير " هذه النار التى هى مستقرهم ومسكنهم .فالآية الكريمة بيان لمآل الكفرة فى الدنيا والآخرة ، بعد بيان ما أعده الله - تعالى - فى الدنيا والآخرة من استخلاف وتمكين وأمان ورحمة للمؤمنين .وقوله : ( الذين كَفَرُواْ ) هو المفعول الأول ، لتحسبن ، وقوله ( مُعْجِزِينَ ) هو المفعول الثانى .قال القرطبى : " وقرأ ابن عامر وحمزة " يحسبن " بالياء ، بمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين الله فى الأرض ، لأن الحسبان يتعدى إلى مفعولين . . " .أى : أن " الذين كفروا " فى محل رفع فاعل يحسبن ، والمفعول الأول محذوف تقديره : أنفسهم . وقوله ( مُعْجِزِينَ ) هو المفعول الثانى .وقوله - سبحانه - : ( وَلَبِئْسَ المصير ) جواب لقسم مقدر . والمخصوص بالذم محذوف ، أى : وبالله " لبئس المصير " هى . أى : النار التى يستقرون فيها .وبعد هذه التوجيهات الحكيمة التى تتعلق ببيان أعمال المؤمنين ، وأعمال الكافرين ، وببيان جانب من مظاهر قدرة الله - تعالى - فى خلقه ، وببيان أقوال المنافقين التى تخالف أفعالهم ، وببيان ما وعد الله - تعالى - به المؤمنين من خيرات . . . .