مقارنة التفاسير
الفرقان · الآية 34
ٱلَّذِينَ عَلَىٰ إِلَىٰ شَرࣱّ ﴿٣٤﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الفرقان · الآية 34
ٱلَّذِينَ عَلَىٰ إِلَىٰ شَرࣱّ ﴿٣٤﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
أولئك الكفار هم الذين يُسحبون على وجوههم إلى جهنم، وأولئك هم شر الناس منزلة، وأبعدهم طريقًا عن الحق.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
يخبر تعالى عن حال المشركين الذين كذبوا رسوله وسوء مآلهم، وأنهم ﴿يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ أشنع مرأى، وأفظع منظر تسحبهم ملائكة العذاب ويجرونهم ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ الجامعة لكل عذاب وعقوبة. ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين بهذه الحالة ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ ممن آمن بالله وصدق رسله، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ وهذا من باب استعمال أفضل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء فإن المؤمنين حسن مكانهم ومستقرهم، واهتدوا في الدنيا إلى الصراط المستقيم وفي الآخرة إلى الوصول إلى جنات النعيم.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 32 إلى 34 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 32.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كَثْرَةِ اعْتِرَاضِ الْكُفَّارِ وَتَعَنُّتِهِمْ، وَكَلَامِهِمْ فِيمَا لَا يَعْنِيهِمْ، حَيْثُ قَالُوا: ﴿لَوْلا نزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ أَيْ: هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، كَمَا نَزَلَتِ الْكُتُبُ قَبْلَهُ، كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ. فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أُنْزِلَ مُنَجَّمًا فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ وَالْحَوَادِثِ، وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ لِتَثْبِيتِ [في أ: "ليثبت"] قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ كَمَا قَالَ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنزلْنَاهُ تَنزيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٦] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا﴾ . قَالَ قَتَادَةُ: وَبَيَّنَّاهُ تَبْيِينًا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: وَفَسَّرْنَاهُ تَفْسِيرًا.
﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ أَيْ: بِحُجَّةٍ وَشُبْهَةٍ ﴿إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أَيْ: وَلَا يَقُولُونَ قَوْلًا يُعَارِضُونَ بِهِ الْحَقَّ، إِلَّا أَجَبْنَاهُمْ [في أ: "جئناهم".] بِمَا هُوَ الْحَقُّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَبْيَنُ وَأَوْضَحُ وأفصحُ مِنْ مَقَالَتِهِمْ.
قَالَ [في ف: "ثنا".] سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ أَيْ: بِمَا يَلْتَمِسُونَ بِهِ عَيْبَ الْقُرْآنِ وَالرَّسُولِ ﴿إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أَيْ: إِلَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ مِنَ اللَّهِ بِجَوَابِهِمْ.
ثُمَّ فِي هَذَا اعْتِنَاءٌ كَبِيرٌ؛ لِشَرَفِ الرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [في ف: "عليه وسلامه".] ، حَيْثُ كَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ صَبَاحًا وَمَسَاءً، لَيْلًا وَنَهَارًا، سَفَرًا وَحَضَرًا، فَكُلُّ مَرَّةٍ كَانَ يَأْتِيهِ الْمَلَكُ بِالْقُرْآنِ كَإِنْزَالِ كِتَابٍ مِمَّا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَهَذَا الْمَقَامُ أَعْلَى [في أ: "لعلي".] وأجلُّ، وَأَعْظَمُ مَكَانَةً مِنْ سَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. فَالْقُرْآنُ أشرف كتاب أنزله الله، ومحمد، صلوات اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَعْظَمُ نَبِيٍّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْقُرْآنِ الصِّفَتَيْنِ مَعًا، فَفِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى أُنْزِلَ جُمْلَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا [في أ: "من السماء الدنيا".] ثُمَّ نُزِّلَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْأَرْضِ مُنَجَّمًا بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ وَالْحَوَادِثِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً، قَالَ: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ ، وَقَوْلُهُ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنزلْنَاهُ تَنزيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٦] [النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٧٢) .] .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ سُوءِ حَالِ الْكُفَّارِ فِي مَعَادِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحَشْرِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ، فِي أَسْوَأِ الْحَالَاتِ وَأَقْبَحِ الصِّفَاتِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾ ، وَفِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: "إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُمشِيَه عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [صحيح البخاري برقم (٤٧٦٠) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٦) .] وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، [وَاللَّهُ أَعْلَمُ] [زيادة من ف.] .
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 33 إلى 34 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 33.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلا (٣٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه إلا جئناك من الحق، بما نبطل به ما جاءوا به، وأحسن منه تفسيرًا.
كما:-
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ قال: الكتاب بما تردّ به ما جاءوا به من الأمثال التي جاءوا بها وأحسن تفسيرا.
وعنى بقوله ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ وأحسن مما جاءوا به من المثل بيانا وتفصيلا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن ابن عباس قوله: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ يقول: أحسن تفصيلا.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ قال: بيانا.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ يقول: تفصيلا.
* *
وقوله: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه: هؤلاء المشركون يا محمد، القائلون لك ﴿لَوْلا نزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ ومن كان على مثل الذي هم عليه من الكفر بالله، الذين يحشرون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم، فيساقون إلى جهنم شرّ مستقرّا في الدنيا والآخرة من أهل الجنة في الجنة، وأضل منهم في الدنيا طريقا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ قال: الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ من أهل الجنة ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾ قال: طريقا.
⁕ حدثني محمد بن يحيى الأزدي، قال: ثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا شيبان، عن قتادة، قوله: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ قال: حدثنا أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: الَّذِي أَمْشَاهُ عَلى رِجْلَيْهِ قادرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ".
⁕ حدثنا أبو سفيان الغنوي يزيد بن عمرو، قال: ثنا خلاد بن يحيى الكوفي، قال: ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: أخبرني من سمع أنس بن مالك يقول: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: كيف يحشرهم على وجوههم؟ قال: "الَّذِي يَحْشُرُهُمْ عَلى أرْجُلِهِمْ قادِرٌ بأنْ يَحْشُرُهُمْ عَلى وُجُوههمْ".
⁕ حدثنا عبيد بن محمد الورّاق، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي داود، عن أنس بن مالك، قال: "سئل رسول الله ﷺ: كيف يُحشر أهل النار على وجوههم؟ فقال: إنَّ الَّذِي أمْشاهُمْ عَلى أقْدامِهِمْ قَادِرٌ عَلى أنْ يُمْشِيَهُمْ عَلى وُجُوهِهِمْ".
⁕ حدثني أحمد بن المقدام قال: ثنا حزم، قال: سمعت الحسن يقول: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ فقالوا: يا نبي الله، كيف يمشون على وجوههم؟ قال: أرأيْتَ الَّذِي أمْشاهُمْ عَلى أقْدَامِهِمْ ألَيْس قَادِرًا أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلى وُجُوهِهم".
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور بن زاذان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي خالد، عن أبي هريرة، قال: "يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف على الدوابّ، وصنف على أقدامهم، وصنف على وجوههم، فقيل: كيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم، قادر أن يمشيهم على وجوههم.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ﴾ تَقَدَّمَ فِي "سُبْحَانَ" [راجع ج ١٠ ص ٣٣٣.] .
(أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً) لِأَنَّهُمْ فِي جَهَنَّمَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: قَالَ الْكُفَّارُ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ هُوَ شَرُّ الْخَلْقِ. فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.
(وَأَضَلُّ سَبِيلًا) أَيْ دِينًا وَطَرِيقًا. وَنَظْمُ الْآيَةِ: وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ مَنْصُورٌ عَلَيْهِمْ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَةِ، وَهُمْ مَحْشُورُونَ على وجوههم.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 31 إلى 34 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 31.
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ يَعْنِي: كَمَا جَعَلَنَا لَكَ أَعْدَاءً مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ كَذَلِكَ جَعْلَنَا، ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَكَ قَدْ لَقِيَتْ هَذَا مِنْ قَوْمِهِمْ، فَاصْبِرْ لِأَمْرِي كَمَا صَبَرُوا، فَإِنِّي نَاصِرُكَ وَهَادِيكَ، ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى وَالزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ﴾ فَعَلْتُ، ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ مُتَفَرِّقًا لِيَقْوَى بِهِ قَلْبُكَ فَتَعِيهِ وَتَحْفَظَهُ، فَإِنَّ الْكُتُبَ أُنْزِلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ يَكْتُبُونَ وَيَقْرَءُونَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ، وَلِأَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَمِنْهُ مَا هُوَ جَوَابٌ لِمَنْ سَأَلَ عَنْ أُمُورٍ، فَفَرَّقْنَاهُ لِيَكُونَ أَوْعَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَيْسَرَ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ.
﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَّنَّاهُ بَيَانًا، وَالتَّرْتِيلُ: التَّبْيِينُ فِي تَرَسُّلٍ وَتَثَبُّتٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَعْضُهُ فِي إِثْرِ بَعْضٍ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحُسْنُ وَقَتَادَةُ: فَرَّقْنَاهُ تَفْرِيقًا، آيَةً بَعْدَ آيَةٍ.
﴿وَلَا يَأْتُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿بِمَثَلٍ﴾ يَضْرِبُونَهُ فِي إِبْطَالِ أَمْرِكَ ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي بِمَا تَرُدُّ بِهِ مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْمَثَلِ وَتُبْطِلُهُ، فَسُمِّيَ مَا يُورِدُونَ مِنَ الشُّبَهِ مَثَلًا وَسُمِّي مَا يَدْفَعُ بِهِ الشُّبَهَ حَقًّا، ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أَيْ: بَيَانًا وَتَفْصِيلًا وَ"التَّفْسِيرُ": تَفْعِيلٌ، مِنَ الْفَسْرِ، وَهُوَ كَشْفُ مَا قَدْ غُطِّيَ. ثُمَّ ذَكَرَ مَآلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ﴾ [أَيْ: هُمُ الَّذِينَ] [ساقط من "أ".] ﴿يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ فَيُسَاقُونَ وَيُجَرُّونَ، ﴿إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ أَيْ: مَكَانَةً وَمَنْزِلَةً، وَيُقَالُ: مَنْزِلًا وَمَصِيرًا، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأُ طَرِيقًا.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم بين - سبحانه - سوء مصيرهم بسبب أقوالهم الباطلة ، وأفعالهم القبيحة ، فقال - تعالى - : ( الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ ) أى : يحشرون ماشين على وجوههم أو يسحبون عليها إلى جهنم ، بسبب كفرهم وعنادهم .( أولئك ) الذين نفعل بهم ذلك ( شَرٌّ مَّكَاناً ) أى : منزلا ومكانا ومصيرا لهم هو جهنم وأولئك - أيضا - هم أضل الناس طريقا عن طريق الحق والرشاد ، ولذا كانت طريقهم لا توصلهم إلا إلى النار وبئس القرار .قال الإمام ابن كثير : وفى الصحيح عن أنس : أن رجلا سأل النبى ﷺ فقال : يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ فقال : إن الذى أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة .