مقارنة التفاسير
الشعراء · الآية 78
ٱلَّذِي ﴿٧٨﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الشعراء · الآية 78
ٱلَّذِي ﴿٧٨﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف هذه الآية مع آيات قبلها أو بعدها في نص واحد.
قال إبراهيم: أفأبصرتم بتدبر ما كنتم تعبدون من الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، أنتم وآباؤكم الأقدمون من قبلكم؟ فإن ما تعبدونهم من دون الله أعداء لي، لكن رب العالمين ومالك أمرهم هو وحده الذي أعبده. هو الذي خلقني في أحسن صورة فهو يرشدني إلى مصالح الدنيا والآخرة، وهو الذي ينعم عليَّ بالطعام والشراب، وإذا أصابني مرض فهو الذي يَشْفيني ويعافيني منه، وهو الذي يميتني في الدنيا بقبض روحي، ثم يحييني يوم القيامة، لا يقدر على ذلك أحد سواه، والذي أطمع أن يتجاوز عن ذنبي يوم الجزاء.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ هو المنفرد بنعمة الخلق, ونعمة الهداية للمصالح الدينية والدنيوية.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 78 إلى 82 معاً في نص واحد.
يَعْنِي: لَا أَعْبُدُ إِلَّا الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ الَّذِي قَدَّرَ قَدَرًا، وَهَدَى الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، فَكُلٌّ يَجْرِي عَلَى [مَا] [زيادة من أ.] قُدِّرَ، وَهُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ويُضل مَنْ يَشَاءُ.
﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ أَيْ: هُوَ خَالِقِي وَرَازِقِي، بِمَا سَخَّرَ ويَسَّر مِنَ الْأَسْبَابِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، فَسَاقَ المُزْنَ، وَأَنْزَلَ الْمَاءَ، وَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ، وَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لِلْعِبَادِ، وَأَنْزَلَ الْمَاءَ عَذْبًا زُلَالًا لِـ ﴿نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ [في م: "ليسقيه مما خلق" وهو خطأ.] [الْفَرْقَانِ:٤٩] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ أَسْنَدَ الْمَرَضَ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ قَدَرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وخلَقْه، وَلَكِنْ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ أَدَبًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى آمِرًا لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُولَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الْفَاتِحَةِ:٦، ٧] فَأَسْنَدَ الْإِنْعَامَ إِلَى اللَّهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالْغَضَبَ حُذف فَاعِلُهُ أَدَبًا، وَأَسْنِدَ الضَّلَالَ إِلَى الْعَبِيدِ، كَمَا قَالَتِ الْجِنُّ: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن:١٠] ؛ ولهذا [في ف، أ: "وهكذا".] قال إِبْرَاهِيمُ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ أَيْ: إِذَا وَقَعْتُ فِي مَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شِفَائِي أَحَدٌ غَيْرُهُ، بِمَا يُقَدِّرُ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَيْهِ.
﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ أَيْ: هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ سِوَاهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُبْدِئُ وَيُعِيدُ.
﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ أَيْ: هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَفْر الذُّنُوبِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا هُوَ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 78 إلى 82 معاً في نص واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) ﴾
يقول: فإنهم عدوّ لي إلا ربّ العالمين ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ للصواب من القول والعمل، ويسددني للرشاد. ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ يقول: والذي يغذوني بالطعام والشراب، ويرزقني الأرزاق ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ يقول: وإذا سقم جسمي واعتل، فهو يبرئه ويعافيه.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) ﴾
يقول: والذي يميتني إذا شاء ثم يحييني إذا أراد بعد مماتي. ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ فربي هذا الذي بيده نفعي وضرّي، وله القدرة والسلطان، وله الدنيا والآخرة، لا الذي لا يسمع إذا دعي، ولا ينفع ولا يضرّ. وإنما كان هذا الكلام من إبراهيم احتجاجا على قومه، في أنه لا تصلح الألوهة، ولا ينبغي أن تكون العبودة إلا لمن يفعل هذه الأفعال، لا لمن لا يطيق نفعا ولا ضرّا.
وقيل: إن إبراهيم صلوات الله عليه، عني بقوله: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ : والذي أرجو أن يغفر لي قولي: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقولي لسارة: إنها أختي.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ قال: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله: ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله لسارة: إنها أختي، حين أراد فرعون من الفراعنة أن يأخذها.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ قال: قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله لسارة: إنها أختي.
⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد نحوه.
ويعني بقوله ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ يوم الحساب، يوم المجازاة. وقد بيَّنا ذلك بشواهده فيما مضى.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 78 إلى 82 معاً في نص واحد.
قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) أَيْ يُرْشِدُنِي إِلَى الدِّينِ.
(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) أَيْ يَرْزُقُنِي. وَدُخُولُ "هُوَ" تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُطْعِمُ وَلَا يَسْقِي، كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ هُوَ الَّذِي فَعَلَ كَذَا، أَيْ لَمْ يَفْعَلْهُ غَيْرُهُ.
(وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) قَالَ: "مَرِضْتُ" رِعَايَةً لِلْأَدَبِ وَإِلَّا فَالْمَرَضُ وَالشِّفَاءُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَمِيعًا. وَنَظِيرُهُ قَوْلُ فَتَى مُوسَى: "وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ".
(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) يُرِيدُ الْبَعْثَ وَكَانُوا يَنْسُبُونَ الْمَوْتَ إِلَى الْأَسْبَابِ، فَبَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُمِيتُ وَيُحْيِي. وَكُلُّهُ بِغَيْرِ يَاءٍ: "يَهْدِينِ" "يَشْفِينِ" لِأَنَّ الْحَذْفَ فِي رُءُوسِ الْآيِ حَسَنٌ لِتَتَّفِقَ كُلُّهَا. وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَلَى جلالته ومحله من العربية هذه كلها بِالْيَاءِ، لِأَنَّ الْيَاءَ اسْمٌ وَإِنَّمَا دَخَلَتِ النُّونُ لعلة. فإن قيل: فهذه صفة تجميع الْخَلْقِ فَكَيْفَ جَعَلَهَا إِبْرَاهِيمُ دَلِيلًا عَلَى هِدَايَتِهِ وَلَمْ يَهْتَدِ بِهَا غَيْرُهُ؟ قِيلَ: إِنَّمَا ذَكَرَهَا احْتِجَاجًا عَلَى وُجُوبِ الطَّاعَةِ، لِأَنَّ مَنْ أَنْعَمَ وَجَبَ أَنْ يُطَاعَ وَلَا يُعْصَى لِيَلْتَزِمَ غَيْرُهُ مِنَ الطَّاعَةِ مَا قَدِ الْتَزَمَهَا، وَهَذَا إِلْزَامٌ صَحِيحٌ. قُلْتُ: وَتَجَوَّزَ بَعْضُ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ فِي غَوَامِضِ الْمَعَانِي فَعَدَلَ عَنْ ظَاهِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ إِلَى مَا تَدْفَعُهُ بَدَائَةُ الْعُقُولِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ: "وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ" أَيْ يُطْعِمُنِي لَذَّةَ الْإِيمَانِ وَيَسْقِينِ حَلَاوَةَ الْقَبُولِ. وَلَهُمْ فِي قَوْلِهِ: "وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- إِذَا مَرِضْتُ بِمُخَالَفَتِهِ شَفَانِي بِرَحْمَتِهِ. الثَّانِي- إِذَا مَرِضْتُ بِمُقَاسَاةِ الْخَلْقِ، شَفَانِي بِمُشَاهَدَةِ الْحَقِّ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ: إِذَا مَرِضْتُ بِالذُّنُوبِ شَفَانِي بِالتَّوْبَةِ. وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: "وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ" عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَالَّذِي يُمِيتُنِي بِالْمَعَاصِي يُحْيِينِي بِالطَّاعَاتِ. الثَّانِي: يميتني بالخوف يحييني بِالرَّجَاءِ. الثَّالِثُ: يُمِيتُنِي، بِالطَّمَعِ وَيُحْيِينِي بِالْقَنَاعَةِ. وَقَوْلٌ رَابِعٌ: يُمِيتُنِي بِالْعَدْلِ وَيُحْيِينِي بِالْفَضْلِ. وَقَوْلٌ خَامِسٌ: يُمِيتُنِي بِالْفِرَاقِ وَيُحْيِينِي بِالتَّلَاقِ. وَقَوْلٌ سَادِسٌ: يُمِيتُنِي بِالْجَهْلِ وَيُحْيِينِي بِالْعَقْلِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْهُ مُرَادٌ مِنَ الْآيَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الْغَامِضَةَ، وَالْأُمُورَ الْبَاطِنَةَ، إِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ حَذَقَ وَعَرَفَ الْحَقَّ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي عَمًى عَنِ الْحَقِّ وَلَا يَعْرِفُ الْحَقَّ فَكَيْفَ تُرْمَزُ لَهُ الْأُمُورُ الْبَاطِنَةُ، وَتُتْرَكُ الْأُمُورُ الظَّاهِرَةُ؟ هَذَا مُحَالٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ "أَطْمَعُ" أَيْ أَرْجُو. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْيَقِينِ فِي حَقِّهِ، وَبِمَعْنَى الرَّجَاءِ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ سِوَاهُ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: "خَطَايَايَ" وَقَالَ: لَيْسَتْ خَطِيئَةً وَاحِدَةً. قَالَ النَّحَّاسُ: خَطِيئَةٌ بمعنى خَطَايَا مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى التَّوْحِيدِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ "فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ" وَمَعْنَاهُ بِذُنُوبِهِمْ. وَكَذَا "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ" مَعْنَاهُ الصَّلَوَاتُ، وَكَذَا "خَطِيئَتِي" إِنْ كَانَتْ خَطَايَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي بِخَطِيئَتِهِ قَوْلَهُ: "بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا" وَقَوْلَهُ: "إِنِّي سَقِيمٌ" وَقَوْلَهُ: إِنَّ سَارَّةَ أُخْتُهُ. زَادَ الْحَسَنُ وَقَوْلُهُ لِلْكَوْكَبِ: "هَذَا رَبِّي" وَقَدْ مَضَى بَيَانُ هَذَا مُسْتَوْفًى. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْأَنْبِيَاءُ بَشَرٌ فَيَجُوزُ أَنْ تَقَعَ مِنْهُمُ الْخَطِيئَةُ، نَعَمْ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْكَبَائِرُ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْهَا.
(يَوْمَ الدِّينِ) يَوْمَ الْجَزَاءِ حَيْثُ يُجَازَى الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ. وَهَذَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِظْهَارٌ لِلْعُبُودِيَّةِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: "لَا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يوما" مرب اغفر لي خطيئتي يوم الدين".
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 74 إلى 79 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 74.
﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ مَعْنَاهُ: إِنَّهَا لَا تَسْمَعُ قَوْلًا وَلَا تَجْلِبُ نَفْعًا، وَلَا تَدْفَعُ ضَرًّا، لَكِنِ اقْتَدَيْنَا بِآبَائِنَا. فِيهِ إِبْطَالُ التَّقْلِيدِ فِي الدِّينِ.
﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ الْأَوَّلُونَ.
﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ أَيْ: أَعْدَاءٌ لِي، وَوَحَّدَهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ لَكُمْ عَدُوٌّ لِي. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ وَصَفَ الْأَصْنَامَ بِالْعَدَاوَةِ وَهِيَ جَمَادَاتٌ؟ قِيلَ: مَعْنَاهُ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي لَوْ عَبَدْتُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [جعله النحاس من أصح ما قيل في معنى الآية. معاني القرآن: ٥ / ٨٧، الطبري: ١٩ / ٨٤.] كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢] . وَقَالَ الْفَرَّاءُ [معاني القرآن للفراء: ٢ / ٢٨١، ورده أبو حيان في البحر: ٧ / ٢٤.] هُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، أَرَادَ: فَإِنِّي عَدُوٌّ لَهُمْ، لِأَنَّ مَنْ عَادَيْتَهُ فَقَدْ عَادَاكَ. وَقِيلَ: "فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي" عَلَى مَعْنَى إِنِّي لَا أَتَوَلَّاهُمْ وَلَا أَطْلُبُ مِنْ جِهَتِهِمْ نَفْعًا، كَمَا لَا يُتَوَلَّى الْعَدُوُّ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْ جِهَتِهِ النَّفْعُ.
قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، قِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي لَكِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَلِيِّي [وهو قول أكثر النحويين: انظر: البحر المحيط: ٧ / ٢٤، معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٨٦، زاد المسير: ٦ / ١٢٨.] . وَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ مَعَ اللَّهِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كُلُّ مَنْ تَعْبُدُونَ أَعْدَائِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [قاله ابن زيد، زاد المسير: ٦ / ١٢٨.] . وَقِيلَ: إِنَّهُمْ غَيْرُ مَعْبُودٍ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَإِنِّي أَعْبُدُهُ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: مَعْنَاهُ إِلَّا مَنْ عَبَدَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ وَصَفَ مَعْبُودَهُ فَقَالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ أَيْ: يُرْشِدُنِي إِلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ.
﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ أي: يرزقني ويغذني بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَهُوَ رَازِقِي وَمِنْ عِنْدِهِ رِزْقِي.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم حكى القرآن الكريم ، ما وصف به إبراهيم خالقه من صفات كريمة تليق بجلاله - سبحانه - فقال : ( الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) أى : أخلص عبادتى لرب العالمين ، الذى أوجدنى بقدرته ، والذى يهدينى وحده إلى ما يصلح شأنى فى دنياى وفى آخرتى .قال الجمل وقوله : ( الذي خَلَقَنِي ) يجوز فيه أوجه : النصب على النعت لرب العالمين أو البدل أو عطف البيان . . أو الرفع على الابتداء . وقوله ( فَهُوَ يَهْدِينِ ) جملة اسمية فى محل رفع خبر له .