ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى: إني قابضك من الأرض مِن غير أن ينالك سوء، ورافعُك إليَّ ببدنك وروحك، ومخلِّصُك من الذين كفروا بك، وجاعل الذين اتبعوك -أي: على دينك وما جئت به عن الله من الدين والبشارة بمحمد ﷺ وآمَنوا بمحمد ﷺ، بعد بعثته، والتزموا شريعته- ظاهرين على الذين جحدوا نبوتك إلى يوم القيامة، ثم إليَّ مصيركم جميعًا يوم الحساب، فأفصِل بينكم فيما كنتم فيه تختلفون من أمر عيسى عليه السلام.
﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ فرفع الله عبده ورسوله عيسى إليه، وألقي شبهه على غيره، فأخذوا من ألقي شبهه عليه فقتلوه وصلبوه، وباءوا بالإثم العظيم بنيتهم أنه رسول الله، قال الله ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ وفي هذه الآية دليل على علو الله تعالى واستوائه على عرشه حقيقة، كما دلت على ذلك النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تلقاها أهل السنة بالقبول والإيمان والتسليم، وكان الله عزيزا قويا قاهرا، ومن عزته أن كف بني إسرائيل بعد عزمهم الجازم وعدم المانع لهم عن قتل عيسى عليه السلام، كما قال تعالى ﴿وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين﴾ حكيم يضع الأشياء مواضعها، وله أعظم حكمة في إلقاء الشبه على بني إسرائيل، فوقعو
ثم حكى - سبحانه - بعض مظاهر قدرته ، ورعايته لعبده عيسى - عليه السلام - وخذلانه لاعدائه فقال - تعالى . ﴿إِذْ قَالَ الله ياعيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ .وللعلماء فى تفسير هذه الآية الكريمة أقوال كثيرة أشهرها قولان :أما القول الأول : وهو قول جمهور العلماء - فيرى أصحابه أن معنى ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ أى قابضك من الأرض ورافعك إلى السماء بجسدك وروحك لتستوفى حظك من الحياة هناك .وأصحاب هذا الرأىلا يفسرون التوفى بالموت وإنما يقولون : إن التوفى في اللغة معناه أخذ الشىء تاما وافيا . فمعنى ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ آخذك وافيا بروحك وجسدك ومعنى ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ورافعك إلى محل كرامتى فى السماء فالعطف للتفسير . يقال : وفيت فلانا حقه أى أعطيته إياه وافيا فاستوفاه وتوفاه أى أخذه
القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتلَ عيسى = مع كفرهم بالله، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم = إذ قال الله جل ثناؤه:"إني متوفيك"، فـ"إذ" صلةٌ من قوله:"ومكر الله"، يعني: ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى"إني متوفيك ورافعك إليّ، فتوفاه ورفعه إليه. * * ثم اختلف أهل التأويل في معنى"الوفاة" التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية. فقال بعضهم:"هي وفاة نَوْم"، وكان معنى الكلام على مذهبهم: إني مُنِيمك ورافعك في نومك. ذكر من قال ذلك: ٧١٣٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"إني متوفيك"، ق