مقارنة التفاسير
الروم · الآية 19
مِنَ مِنَ ﴿١٩﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الروم · الآية 19
مِنَ مِنَ ﴿١٩﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يخرج الله الحي من الميت كالإنسان من النطفة والطير من البيضة، ويخرج الميت من الحي، كالنطفة من الإنسان والبيضة من الطير. ويحيي الأرض بالنبات بعد يُبْسها وجفافها، ومثل هذا الإحياء تخرجون -أيها الناس- من قبوركم أحياء للحساب والجزاء.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ كما يخرج النبات من الأرض الميتة والسنبلة من الحبة والشجرة من النواة والفرخ من البيضة والمؤمن من الكافر، ونحو ذلك.﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ بعكس المذكور ﴿وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ فينزل عليها المطر وهي ميتة هامدة فإذا أنزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ من قبوركم.فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع أن الذي أحيا الأرض بعد موتها فإنه يحيي الأموات، فلا فرق في نظر العقل بين الأمرين ولا موجب لاستبعاد أحدهما مع مشاهدة الآخر.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 17 إلى 19 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 17.
هَذَا تَسْبِيحٌ مِنْهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ الْمُقَدِّسَةِ، وَإِرْشَادٌ لِعِبَادِهِ إِلَى تَسْبِيحِهِ وَتَحْمِيدِهِ، فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْمُتَعَاقِبَةِ الدَّالَّةِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ: عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَهُوَ إِقْبَالُ اللَّيْلِ بِظَلَامِهِ، وَعِنْدَ الصَّبَاحِ، وَهُوَ إِسْفَارُ النَّهَارِ عَنْ ضِيَائِهِ.
ثُمَّ اعْتَرَضَ بِحَمْدِهِ، مُنَاسِبَةً لِلتَّسْبِيحِ وَهُوَ التَّحْمِيدُ، فَقَالَ: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: هُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى مَا خَلَقَ في السموات وَالْأَرْضِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ فَالْعَشَاءُ [في ت: "فالعشي".] هُوَ: شِدَّةُ الظَّلَامِ، وَالْإِظْهَارُ: قُوَّةُ الضِّيَاءِ. فَسُبْحَانَ خَالِقِ هَذَا وَهَذَا، فَالِقِ الْإِصْبَاحِ وَجَاعِلِ اللَّيْلَ سَكَنًا، كَمَا قَالَ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا. وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشَّمْسِ: ٣، ٤] ، وَقَالَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [اللَّيْلِ: ١، ٢] ، وَقَالَ: ﴿وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضُّحَى: ١، ٢] ، وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهيعة، حَدَّثَنَا زَبَّان بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَني، عَنْ أَبِيهِ [في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن أنس الجهني".] عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى: سُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تَمَسُّونَ وحين تصبحون، وله الحمد في السموات وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ" [المسند (٣/٤٣٩) .] .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيب الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ [في ت: "وروى الطبراني بإسناده".] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾
الْآيَةَ بِكَمَالِهَا، أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي يَوْمِهِ،ومَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ". إِسْنَادٌ جَيِّدٌ [في أ: "إسناد ضعيف" وهو الصواب.] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ [المعجم الكبير (١٢/٢٣٩) وسنن أبي داود برقم (٥٠٧٦) .] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ هُوَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى خَلْقِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَقَابِلَةِ. وَهَذِهِ الْآيَاتُ الْمُتَتَابِعَةُ الْكَرِيمَةُ كُلُّهَا مِنْ هَذَا النَّمَطِ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُ فِيهَا خَلْقَهُ الْأَشْيَاءَ وَأَضْدَادَهَا، لِيَدُلَّ خَلْقُهُ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ إِخْرَاجُ النَّبَاتِ مِنَ الْحَبِّ، وَالْحَبِّ مِنَ النَّبَاتِ، وَالْبَيْضِ مِنَ الدَّجَاجِ، وَالدَّجَاجِ مِنَ الْبَيْضِ، وَالْإِنْسَانِ مِنَ النُّطْفَةِ، وَالنُّطْفَةِ مِنَ الْإِنْسَانِ، وَالْمُؤْمِنِ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ. وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾ [يس: ٣٣، ٣٤] ، وَقَالَ: ﴿وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الْحَجِّ: ٥ -٧] ، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٥٧] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ .
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩) ﴾
يقول تعالى ذكره: صَلّوا في هذه الأوقات التي أمركم بالصلاة فيها أيها الناس، الله الذي يخرج الحيّ من الميت، وهو الإنسان الحيّ من الماء الميت، ويخرج الماء الميت من الإنسان الحيّ ﴿ويُحيي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ فينبتها، ويخرج زرعها بعد خرابها وجدوبها ﴿وَكَذَلكَ تُخْرَجُونَ﴾ يقول: كما يحيي الأرض بعد موتها، فيخرج نباتها وزرعها، كذلك يحييكم من بعد مماتكم، فيخرجكم أحياء من قبوركم إلى موقف الحساب.
وقد بيَّنا فيما مضى قبل تأويل قوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ ، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا نذكر بعض ما لم نذكر من الخبر هنالك إن شاء الله.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ قال: يخرج من الإنسان ماء ميتا [قوله "ماء ميتًا" بحسب الظاهر للأعين المجردة؛ فأما بعد اختراع المجهر المكبر، فقد علم أن ماء الرجل ليس بميت. والله سبحانه يخرج النبات الحي من الأرض الميتة، وأمثلة المفسرين القدماء تحتاج إلى تحقيق.] فيخلق منه بشرا، فذلك الميت من الحي، ويخرج الحي من الميت، فيعني بذلك أنه يخلق من الماء بشرًا فذلك الحي من الميت.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، عن الحسن قوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، وأبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ قال: النُّطْفة ماء الرجل ميتة وهو حيّ، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
بَيَّنَ كَمَالَ قُدْرَتِهِ، أَيْ كَمَا أَحْيَا الْأَرْضَ بِإِخْرَاجِ النَّبَاتِ بَعْدَ هُمُودِهَا، كَذَلِكَ يُحْيِيكُمْ بِالْبَعْثِ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْقِيَاسِ، وَقَدْ مَضَى فِي "آل عمران" بيان ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [راجع ج ٤ ص ٥٦.] [آل عمران: ٢٧].
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾
قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "تَخْرُجُونَ" بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم بين - سبحانه - مظهرا من مظاهر قدرته فقال : ( يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت ) كإخراجه الإِنسان من النطفة ، والنبات من الحب ، والمؤمن من الكفار ( وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي ) كما فى عكس هذه الأمور ، كإخراجه النطفة من الإِنسان ، والحب من النبات ، والكافر من المؤمن .( وَيُحْيِي الأرض ) بالنبات ( بَعْدَ مَوْتِهَا ) : أى : بعد قحطها وجدبها ، كما قال - سبحانه - : ( وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) وقوله - تعالى - : ( وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ) تذييل قصد به تقريب إمكانة البعث من العقول والأفهام . أى : ومثل هذا الإِخراج للنبات من الأرض ، وللحى من الميت ، نخرجكم - أيها الناس - من قبوركم يوم القيامة ، للحساب والجزاء .