مقارنة التفاسير
الروم · الآية 36
وَإِذَآ بِهَاۖ بِمَا إِذَا هُمۡ ﴿٣٦﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الروم · الآية 36
وَإِذَآ بِهَاۖ بِمَا إِذَا هُمۡ ﴿٣٦﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
وإذا أذقنا الناس منا نعمة مِن صحة وعافية ورخاء، فرحوا بذلك فرح بطرٍ وأَشَرٍ، لا فرح شكر، وإن يصبهم مرض وفقر وخوف وضيق بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، إذا هم يَيْئَسون من زوال ذلك، وهذا طبيعة أكثر الناس في الرخاء والشدة.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
يخبر تعالى عن طبيعة أكثر الناس في حالي الرخاء والشدة أنهم إذا أذاقهم اللّه منه رحمة من صحة وغنى ونصر ونحو ذلك فرحوا بذلك فرح بطر، لا فرح شكر وتبجح بنعمة اللّه.﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي:: حال تسوؤهم وذلك ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من المعاصي. ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض ونحوه. وهذا جهل منهم وعدم معرفة.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 33 إلى 37 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 33.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ النَّاسِ إِنَّهُمْ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ يَدْعُونَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّهُ إِذَا أَسْبَغَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ [أَيْ] [زيادة من أ.] فِي حَالَةِ الِاخْتِبَارِ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ ، هِيَ لَامُ الْعَاقِبَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَلَامُ التَّعْلِيلِ عِنْدَ آخَرِينَ، وَلَكِنَّهَا تَعْلِيلٌ لِتَقْيِيضِ اللَّهِ لَهُمْ ذَلِكَ.
ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [في ت: "يعلمون".] ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَاللَّهِ لَوْ تَوَعَّدَنِي حَارِسُ دَرْب لَخِفْتُ مِنْهُ، فَكَيْفَ وَالْمُتَوَعِّدُ هَاهُنَا [هُوَ] [زيادة من ت، ف، أ.] الَّذِي يَقُولُ لِلشَّيْءِ: كُنْ، فَيَكُونُ.
ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيمَا اخْتَلَقُوهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ. ﴿أَمْ أَنزلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ أَيْ: حُجَّةً ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ أَيْ: يَنْطِقُ ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، أَيْ: لَمْ يَكُنْ [لَهُمْ] [زيادة من أ.] شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ، هَذَا إِنْكَارٌ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، إِلَّا مَنْ عَصَمه اللَّهُ وَوَفَّقَهُ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ نِعْمَةٌ بَطر وَقَالَ: ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هُودٍ: ١٠] ، أَيْ: يَفْرَحُ فِي نَفْسِهِ وَيَفْخَرُ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ قَنط وَأَيِسَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَيْرٌ بِالْكُلِّيَّةِ؛ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هُودٍ: ١١] ، أَيْ: صَبَرُوا فِي الضَّرَّاءِ، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي الرَّخَاءِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شكر فكان خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء [في ت: "الضراء".] صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" [صحيح مسلم برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب الرومي رضي الله عنه.] .
* *
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ بِحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ، فَيُوَسِّعُ عَلَى قَوْمٍ وَيُضَيِّقُ عَلَى آخَرِينَ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ .
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: إذا أصاب الناس منا خصب ورخاء وعافية في الأبدان والأموال، فرحوا بذلك، وإن تصبهم منا شدّة من جدب وقحط وبلاء في الأموال والأبدان ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيهمْ﴾ يقول: بما أسلفوا من سيئ الأعمال بينهم وبين الله، وركبوا من المعاصي ﴿إذَا هُمْ يَقْنطُونَ﴾ يقول: إذا هم ييأسون من الفرج، والقنوط: هو الإياس، ومنه قول حميد الأرقط.
قَدْ وَجَدُوا الحَجَّاجَ غَيرَ قَانِطِ [البيت لحميد الأرقط (مجاز القرآن لأبي عبيدة، الورقة ١٨٨ - ب) قال: (إذا هو يقنطون) : أي ييئسون، قال حميد الأرقط: "قد وجدوا ... " البيت. وفي (اللسان: قنط) : القنوط: اليأس. وفي التهذيب: اليأس من الخير. وقيل: أشد اليأس من الشيء. وقنط يقنط ويقنط (كضرب ونصر) وقنط قنطًا كتعب فهو قنط، وقرئ: (ولا تكن من القانطين) . وأما قنط يقنط (بالفتح فيهما) وقنط يقنط (بالكسر فيهما) فإنما هو على الجمع بين اللغتين. كما قاله الأخفش.]
* *
وقوله: ﴿إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾
هو جواب الجزاء؛ لأن "إذا" نابت عن الفعل بدلالتها عليه، فكأنه قيل: وإن تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم وجدتهم يقنطون، أو تجدهم، أو رأيتهم، أو تراهم. وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: إذا كانت "إذا" جوابا لأنها متعلقة بالكلام الأوّل بمنزلة الفاء.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها﴾ يَعْنِي الْخِصْبَ وَالسَّعَةَ وَالْعَافِيَةَ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ. النَّقَّاشُ: النِّعْمَةُ وَالْمَطَرُ. وَقِيلَ: الْأَمْنُ وَالدَّعَةُ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. "فَرِحُوا بِها" أَيْ بِالرَّحْمَةِ.
(وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أَيْ بَلَاءٌ وَعُقُوبَةٌ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. السُّدِّيُّ: قَحْطُ الْمَطَرِ.
(بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) أَيْ بِمَا عَمِلُوا مِنَ الْمَعَاصِي.
(إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) أَيْ يَيْأَسُونَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْفَرَجِ [في ك، ش: (الفرح) بالحاء.] ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْقُنُوطَ تَرْكُ فَرَائِضِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي السِّرِّ. قَنِطَ يَقْنَطُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ. وَقَنَطَ يَقْنِطُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ وَيَعْقُوبَ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ:" قنط [راجع ج ١٠ ص ٣٥.] يقنط" [الحجر: ٥٦] بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، مِثْلُ حَسِبَ يَحْسِبُ. وَالْآيَةُ صِفَةٌ لِلْكَافِرِ، يَقْنَطُ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَيَبْطَرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ، كَمَا قِيلَ:
كَحِمَارِ السَّوْءِ إِنْ أَعْلَفْتَهُ ... رَمَحَ النَّاسَ وَإِنْ جَاعَ نَهَقَ
وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَمْ يَرْسَخِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَقَدْ مَضَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَشْكُرُ ربه عند النعمة، ويرجوه عند الشدة.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 35 إلى 39 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 35.
﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حُجَّةً وَعُذْرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كِتَابًا، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يَنْطِقُ، ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ.
﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أَيْ: الْخِصْبَ وَكَثْرَةَ الْمَطَرِ، ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ يَعْنِي فَرَحَ الْبَطَرِ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أَيِ: الْجَدْبُ وَقِلَّةُ الْمَطَرِ وَيُقَالُ: الْخَوْفُ وَالْبَلَاءُ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ السَّيِّئَاتِ، ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ يَيْأَسُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَهَذَا خِلَافُ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَشْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَيَرْجُو رَبَّهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ الْبِرَّ وَالصِّلَةَ، ﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ وَحَقُّهُ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يَعْنِي: الْمُسَافِرَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّعِيفُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ يَطْلُبُونَ ثَوَابَ اللَّهِ بِمَا يَعْمَلُونَ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "أَتَيْتُمْ" مَقْصُورًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْمَدِّ، أَيْ: أَعْطَيْتُمْ، وَمَنْ قَصَرَ فَمَعْنَاهُ: مَا جِئْتُمْ مِنْ رِبًا، وَمَجِيئُوهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْطَاءِ كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ خَطَئًا، وَأَتَيْتُ صَوَابًا، فَهُوَ يؤول في معنى إِلَى قَوْلِ مَنْ مدّ.
﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَيَعْقُوبُ: "لِتُرْبُوا" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ عَلَى الْخِطَابِ، أَيْ: لِتُرْبُوا أَنْتُمْ وَتَصِيرُوا ذَوِي زِيَادَةٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا، وَنَصْبِ الْوَاوِ وَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلرِّبَا لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، أَيْ: فِي اخْتِطَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَاجْتِذَابِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي غيره العطية ليثيب أَكْثَرَ مِنْهَا فَهَذَا جَائِزٌ حَلَالٌ، وَلَكِنْ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ"، وَكَانَ هَذَا حَرَامًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ، أَيْ: لَا تُعْطِ وَتَطْلُبْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ [انظر الطبري: ٢١ / ٤٦-٤٧، الدر المنثور: ٦ / ٤٩٥-٤٩٦، القرطبي: ١٤ / ٣٦-٣٧، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٦٣.] . وَقَالَ النَّخَعِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي صَدِيقَهُ أَوْ قَرِيبَهُ لِيُكْثِرَ مَالَهُ وَلَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ [الطبري: ٢١ / ٤٧ وهو مروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما.] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يَلْتَزِقُ بِالرَّجُلِ فَيَخْدِمُهُ وَيُسَافِرُ مَعَهُ فَيَجْعَلُ لَهُ رِبْحَ مَالِهِ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ، لَا لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى [زاد المسير: ٦ / ٣٠٤ قال ابن عطية: وهو قريب من التفسير الأول.] .
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ أَعْطَيْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ يُضَاعَفُ لَهُمُ الثَّوَابُ فَيُعْطَوْنَ بِالْحَسَنَةِ عشر أمثالها ٧١/ب فَالْمُضْعِفُ ذُو الْأَضْعَافِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: الْقَوْمُ مَهْزُولُونَ وَمَسْمُونُونَ: إِذَا هَزَلَتْ أَوْ سَمِنَتْ إِبِلُهُمْ [في معاني القرآن للفراء: (٢ / ٣٢٥) : تقول العرب: أصبحتم مسمنين معطشين إذا عطشت إبلهم أو سمنت.] .
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم عادت الصورة الكريمة إلى الحديث عن أحوال بعض النفوس البشرية فى حالتى العسر واليسر ، فقال - تعالى - : ( وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً ) من صحة أو غنى أو أمان ( فَرِحُواْ بِهَا ) أى : فرحوا بها فرح البطر الأشر ، الذى لا يقابل نعم الله - تعالى - بالشكر ، ولا يستعملها فيما خلقت له .فالمراد بالفرح هنا : الجحود والكفران للنعم ، وليس مجرد السرور بالحصول على النعم .( وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) شدة أو مصيبة ( بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) أى : بسبب شؤم معاصيهم ، وإهمالهم لشكر الله - تعالى - على نعمه ( إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ) أى : أسرعوا باليأس من رحمة الله ، وقنطوا من فرجه ، واسودت الدنيا فى وجوههم ، شأن الذين لا يعرفون سنن الله - تعالى - فى خلقه ، والذين يعبدون الله على حرف ، فهم عند السراء جاحدون مغرورون . . وعند الضراء قانطون يائسون .وعبر - سبحانه - فى جانب الرحمة بإذا ، وفى جانب المصيبة بأن ، للإِشعار بأن رحمته - تعالى - بعباده متحققة فى كل الأحوال . وأن ما ينزل بالناس من مصائب ، هو بسبب ما اجترحوه من ذنوب .ونسب - سبحانه - الرحمة إلى ذاته فقال : ( وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً ) دون السيئة فقد قال : ( وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) لتعليم العباد الأدب مع خالقهم - عز وجل - وإن كان الكل بيده - سبحانه - وبمشيئته ، وشبيه بهذا قوله - تعالى - : ( وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ) والتعبير بإذا الفجائية فى قوله ( إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ) ، للإِشارة إلى سرعة يأسهم من رحمة الله - تعالى حتى ولو كانت المصيبة هينة بسيرة ، وذلك لضعف يقينهم وإيمانهم . إذ القنوط من رحمة الله ، يتنافى مع الإِيمان الحق .