لقمان · الآية 19
فِي مِن إِنَّ ﴿١٩﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
لم تُعرف بعدُ طبعات أكثر هذه التفاسير، وما عُرفت طبعته ذُكرت تحت اسمه. ونص الآيات من مصحف مجمع الملك فهد.
فِي مِن إِنَّ ﴿١٩﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
لم تُعرف بعدُ طبعات أكثر هذه التفاسير، وما عُرفت طبعته ذُكرت تحت اسمه. ونص الآيات من مصحف مجمع الملك فهد.
7 تفاسير معروضة
قارن جنباً إلى جنبوتواضع في مشيك، واخفض من صوتك فلا ترفعه، إن أقبح الأصوات وأبغضها لصوت الحمير المعروفة ببلادتها وأصواتها المرتفعة.
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ أي: امش متواضعا مستكينا، لا مَشْيَ البطر والتكبر، ولا مشي التماوت.﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ أدبا مع الناس ومع اللّه، ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ أي أفظعها وأبشعها ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار، الذي قد علمت خسته وبلادته.وهذه الوصايا، التي وصى بها لقمان لابنه، تجمع أمهات الحكم، وتستلزم ما لم يذكر منها، وكل وصية يقرن بها ما يدعو إلى فعلها، إن كانت أمرا، وإلى تركها إن كانت نهيا.وهذا يدل على ما ذكرنا في تفسير الحكمة، أنها العلم بالأحكام، وحِكَمِها ومناسباتها، فأمره بأصل الدين، وهو التوحيد، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له الموجب لتركه، وأمره ببر الوالدين، وبين له السبب الموجب لبرهما، وأمره بشكره وشكرهما، ثم احترز بأن محل
ثم أمر بالقصد والاعتدال فى كل أموره فقال : ( واقصد فِي مَشْيِكَ ) أى وكن معتدلا فى مشيك ، بحيث لا تطبئ ولا تسرع . من القصد وهو التوسط فى الأمور .( واغضض مِن صَوْتِكَ ) واخفض من صوتك فلا ترفعه إلا إذا استدعى الأمر رفعه ، فإن غض الصوت عند المحادثة فيه أدب وثقة بالنفس ، واطمئنان إلى صدق الحديث واستقامته .وكان أهل الجاهلية يتفاخرون بجهارة الصوت وارتفاعه ، فنهى المؤمنون عن ذلك ، ومدح - سبحانه - الذين يخفضون أصواتهم فى مجلس رسول الله ﷺ فقال : ( إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) وقوله - تعالى - ( إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير ) تعليل للأمر بخفض الصوت ، وللنهى عن رفعه بدون مو
يفسّر المؤلف الآيات من 16 إلى 19 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 16.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩) ﴾ يقول: وتواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر، ولا تستعجل، ولكن اتئد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أن منهم من قال: أمره بالتواضع في مشيه، ومنهم من قال: أمره بترك السرعة فيه. ذكر من قال: أمره بالتواضع في مشيه: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن جابر، عن مجاهد ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ قال: التواضع. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ قال: نهاه عن الخيلاء. ذكر من قال نهاه عن السرعة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبد الله بن عقبة، عن يزيد بن أبي حبيب، في قوله: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾
يفسّر المؤلف الآيات من 17 إلى 19 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 17.
فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ لَمَّا نَهَاهُ عَنِ الْخُلُقِ الذَّمِيمِ رَسَمَ لَهُ الْخُلُقَ الْكَرِيمَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فَقَالَ: "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ" أَيْ تَوَسَّطْ فِيهِ. وَالْقَصْدُ: مَا بَيْنَ الْإِسْرَاعِ وَالْبُطْءِ، أَيْ لَا تَدِبَّ دَبِيبَ الْمُتَمَاوِتِينَ وَلَا تَثِبْ وَثْبَ الشُّطَّارِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (سُرْعَةُ الْمَشْيِ تُذْهِبُ بَهَاءَ الْمُؤْمِنِ). فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَشَى أَسْرَعَ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ فِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ إِذَا مَشَى أَسْرَعَ- فَإِنَّمَا أَرَادَتِ السُّرْعَةَ الْمُرْتَفِعَةَ عَنْ دَبِيبِ الْمُتَمَاوِتِ، وَالل