ما كان على النبيِّ محمد ﷺ مِن ذنب فيما أحلَّ الله له من زواج امرأة مَن تبنّاه بعد طلاقها، كما أباحه للأنبياء قبله، سنة الله في الذين خَلَوا من قبل، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا لابد من وقوعه.
هذا دفع لطعن من طعن في الرسول ﷺ، في كثرة أزواجه، وأنه طعن، بما لا مطعن فيه، فقال: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ ْ﴾ أي: إثم وذنب. ﴿فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ْ﴾ أي: قدر له من الزوجات، فإن هذا، قد أباحه اللّه للأنبياء قبله، ولهذا قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ْ﴾ أي: لا بد من وقوعه.
وبعد أن بين - سبحانه - الحكمة من زواج النبى ﷺ بالسيدة زينب بنت جحش ، التى كانت قبل ذلك زوجة لزيد بن حارثة - الذى كان الرسول قد تبناه وأعتقه - بعد كل ذلك أخذت السورة الكريمة فى تقرير هذه الحكمة وتأكيدها ، وإزالة كل ما علق بالأذهان بشأنها ، فقال - تعالى - : ( مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ .. . ) .أى : ما كان على النبى ﷺ من حرج أو لوم أو مؤاخذة ، فى فعل ما أحله الله له ، وقدره عليه ، وأمره به من زواجه بزينب بعد أن طلقها ابنه بالتبنى زيد بن حارثة فقوله : ( فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ ) أى : فيما قسمه له ، وقدره عليه ، مأخوذ من قولهم : فرض فلان لفلان كذا ، أى : قدر له هذا الشئ وجعله حلالا له .وقوله - تعالى - : ( سُنَّةَ الله فِي الذين خَل
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: ما كان على النبي من حرج: من إثم فيما أحل الله له من نكاح امرأة من تبناه بعد فراقه إياها. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ : أي أحل الله له. * * وقوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ يقول: لم يكن الله تعالى ليؤثم نبيه فيما أحل له مثال فعله بمن قبله من الرسل الذين مضوا قبله في أنه لم يؤثمهم بما أحل لهم، لم يكن لنبيه أن يخشى الناس فيما أمره به أو أحله له، ونصب قوله ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾