مقارنة التفاسير
فاطر · الآية 30
مِّن إِنَّهُۥ ﴿٣٠﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
فاطر · الآية 30
مِّن إِنَّهُۥ ﴿٣٠﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 29 إلى 30 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 29.
إن الذين يقرؤون القرآن ويعملون به، وداوموا على الصلاة في أوقاتها، وأنفقوا مما رزقناهم من أنواع النفقات الواجبة والمستحبة سرًّا وجهرًا، هؤلاء يرجون بذلك تجارة لن تكسُد ولن تهلك، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه؛ ليوفيهم الله تعالى ثواب أعمالهم كاملًا غير منقوص، ويضاعفَ لهم الحسنات من فضله، إن الله غفور لسيئاتهم، شكور لحسناتهم، يثيبهم عليها الجزيل من الثواب.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
وذكر أنهم حصل لهم ما رجوه فقال: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ أي: أجور أعمالهم، على حسب قلتها وكثرتها، وحسنها وعدمه، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ زيادة عن أجورهم. ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غفر لهم السيئات، وقبل منهم القليل من الحسنات.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 29 إلى 30 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 29.
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ، مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَالْإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَشْرُوعَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا، سِرًّا وَعَلَانِيَةً، ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ أَيْ: يَرْجُونَ ثَوَابًا عِنْدَ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ. كَمَا قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ عِنْدَ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: "إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ"؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: لِيُوَفِّيَهُمْ ثَوَابَ مَا فَعَلُوهُ وَيُضَاعِفَهُ لَهُمْ بِزِيَادَاتٍ لَمْ تَخْطُرْ لَهُمْ، ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾ أَيْ: لِذُنُوبِهِمْ، ﴿شَكُورٌ﴾ لِلْقَلِيلِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ مُطَرف، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ: هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ.
قَالَ [في ت: "وروى".] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجا أَبَا السَّمْحِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى [في أ: "عز وجل".] إِذَا رَضِيَ عَنِ الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعةَ [في ت، س، أ: "بسبعة".] أَصْنَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهُ، وَإِذَا سَخِطَ عَلَى الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعة [في ت، س، أ: "بسبعة".] أَصْنَافٍ مِنَ الشَّرِّ لم يعمله [المسند (٣/٣٨) ودراج له مناكير وروايته عن أبي الهيثم ضعيفة.] ، غريب جدا.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 29 إلى 30 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 29.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: إن الذين يقرءون كتاب الله الذي أنزله على محمد ﷺ ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ يقول: وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها، وقال: وأقاموا الصلاة بمعنى: ويقيموا الصلاة.
* *
وقوله ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾
يقول: وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرًّا في خفاء وعلانية جهارًا، وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة، ويتطوعون أيضًا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه.
* *
وقوله ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾
يقول تعالى ذكره: يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور: لن تكسد ولن تهلك، من قولهم: بارت السوق إذا كسدت وبار الطعام.
* *
وقوله ﴿تِجَارَةً﴾
جواب لأول الكلام.
* *
وقوله ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾
يقول: ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم التى عملوها في الدنيا ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يقول: وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل، وكان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء.
⁕ حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا معتمر عن أبيه، عن قتادة قال: كان مطرف إذا مر بهذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ﴾ يقول: هذه آية القراء.
⁕ حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن يزيد، عن مطرف بن عبد الله أنه قال في هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ... ﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه آية القراء.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء ﴿ِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ .
* *
وقوله ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾
يقول: إن الله غفور لذنوب هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم شكور لحسناتهم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ إنه غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 29 إلى 30 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 29.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ الْعَامِلِينَ الْعَالِمِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ، وَكَذَا فِي الْإِنْفَاقِ. وَقَدْ مَضَى فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّقَ بِهِ قَارِئُ الْقُرْآنِ [راجع ج ١ ص ٢٦ فما بعد.]
. "يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ" قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: خَبَرُ "إِنَّ" "يَرْجُونَ".
(وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) قِيلَ: الزِّيَادَةُ الشَّفَاعَةُ فِي الْآخِرَةِ. وَهَذَا مِثْلُ الْآيَةِ الْأُخْرَى: "رِجالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ" إلى قوله "وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ" [راجع ج ١٢ ص ٢٧٩.]
[النور: ٣٨ - ٣٧]، وَقَوْلِهِ فِي آخِرِ النِّسَاءِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ١٧٣] وَهُنَاكَ [راجع ج ٦ ص ٢٦]
بَيَّنَّاهُ.
(إِنَّهُ غَفُورٌ) لِلذُّنُوبِ.
(شَكُورٌ) يَقْبَلُ الْقَلِيلَ مِنَ الْعَمَلِ الْخَالِصِ، وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ من الثواب.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 29 إلى 32 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 29.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: قَرَأُوا [زيادة من "ب".] الْقُرْآنَ، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ لَنْ تَفْسَدَ وَلَنْ تَهْلَكَ، وَالْمُرَادُ مِنَ التِّجَارَةِ مَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلُهُ: "يَرْجُونَ" جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ".
﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ بِالثَّوَابِ، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي سِوَى الثَّوَابِ مِمَّا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَغْفِرُ الْعَظِيمَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَيَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: القرآن، و ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ الْكُتُبِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي: الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى، وَهُوَ الْقُرْآنُ، جَعَلْنَاهُ يَنْتَهِي إِلَى، ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "ثُمَّ" بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَيْ: وَأَوْرَثَنَا، كَقَوْلِهِ: "ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا" [البلد: ١٧] ، أَيْ: وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَمَعْنَى "أَوْرَثْنَا" أَعْطَيْنَا، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ عَطَاءٌ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَقِيلَ: "أَوْرَثْنَا" أَيْ: أَخَّرْنَا، وَمِنْهُ الْمِيرَاثُ لِأَنَّهُ أُخَّرَ عَنِ الْمَيِّتِ، وَمَعْنَاهُ: أَخَّرْنَا الْقُرْآنَ عَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَأَعْطَيْنَاكُمُوهُ، وَأَهَّلْنَاكُمْ لَهُ.
﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ قَسَّمَهُمْ وَرَتَّبَهُمْ فَقَالَ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ" الْآيَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كُلُّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ". [أخرجه الطبراني في الكبير: ١ / ١٣١، والبيهقي في البعث، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٢٤، مجمع الزوائد: ٧ / ٩٦.]
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو قِلَابَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْكُرْدِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سَابِقُنَا سَابِقٌ، وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ"، [قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٣٩) : "رواه البيهقي في الشعب من رواية ميمون بن سياه عن عمر رضي الله عنه مرفوعا وهذا منقطع، وأخرجه الثعلبي وابن مردويه من وجه آخر عن ميمون ابن سياه عن أبي عثمان النهدي عن عمر. فيه الفضل بن عميرة: وهو ضعيف، ورواه سعيد بن منصور عن فرج بن فضالة عن أزهر بن عبد الله الحرازي عمن سمع عمر فذكره موقوفا، وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، والبيهقي في البعث موقوفا على عمر رضي الله عنه، وللعقيلي وبن لال، وابن مردويه والبيهقي من وجه آخر مرفوعا، وأخرجه ابن النجار عن أنس مرفوعا. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٢٥.] قَالَ أَبُو قِلَابَةَ فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ.
وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى الظَّالِمِ وَالْمُقْتَصِدِ وَالسَّابِقِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الصَّيْرَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَرْتِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتِي، وَآنِسْ وَحْشَتِي، وَسُقْ إِلَيَّ جَلِيسًا صَالِحًا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَأَنَا أَسْعَدُ بِكَ مِنْكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ" فَقَالَ: "أَمَّا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَأَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُحْبَسُ فِي الْمَقَامِ حَتَّى يَدْخُلَهُ الْهَمُّ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ"، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: "وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ". [قال الهيثمي في المجمع: ٧ / ٩٥ "رواه الطبراني وأحمد باختصار إلا أنه قال: عن الأعمش عن ثابت أو أبي ثابت أن رجلا وثابت بن عبيد ومن قبله من رجال الصحيح، وفي إسناد الطبراني غير مسمى"، وأخرجه الحاكم: ٢ / ٤٢٦ وقال: "وقد اختلفت الروايات عن الأعمش في إسناد هذا الحديث، فروي عن الثوري عن الأعمش عن أبي ثابت عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وقيل عن شعبة عن الأعمش عن رجل من ثقيف عن أبي الدرداء، وقيل عن الثوري أيضا عن الأعمش قال: ذكر أبو ثابت عن أبي الدرداء، وإذا كثرت الروايات في الحديث ظهر أن للحديث أصلا" وانظر الطبري: ٢٢ / ١٣٧.] وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ صُهْبَانَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الْآيَةَ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، أَمَّا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَمَنْ مَضَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ، وَأَمَّا الْمُقْتَصِدُ فَمَنِ اتَّبَعَ أَثَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى لَحِقَ بِهِ، وَأَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَمِثْلِي وَمِثْلُكُمْ، فَجَعَلَتْ نَفْسَهَا مَعَنَا. [أخرجه الطيالسي في المسند ص (٢٠٩) وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه. وصححه الحاكم: ٢ / ٤٢٦ وتعقبه الذهبي فقال: "الصلت قال النسائي: ليس بثقة، وقال أحمد: ليس بالقوي". وانظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٥٥٧.]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [بِإِذْنِ اللَّهِ] [ما بين القوسين زيادة من "ب".] هُمُ السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ. [انظر: الطبري: ٢٢ / ١٣٥.]
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السَّابِقُ: الْمُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ، وَالْمُقْتَصِدُ: الْمُرَائِي، وَالظَّالِمُ: الْكَافِرُ نِعْمَةَ اللَّهِ غَيْرَ الْجَاحِدِ لَهَا، لِأَنَّهُ حَكَمَ لِلثَّلَاثَةِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: "جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا".
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: السَّابِقُ مَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، وَالْمُقْتَصِدُ مَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ، وَالظَّالِمُ مَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ. [انظر: زاد المسير: ٧ / ٤٨٩-٤٩٠.]
وَقِيلَ: الظَّالِمُ مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ خَيْرًا مِنْ بَاطِنِهِ، وَالْمُقْتَصِدُ الَّذِي يَسْتَوِي ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَالسَّابِقُ الَّذِي بَاطِنُهُ خَيْرٌ مِنْ ظَاهِرِهِ.
وَقِيلَ: الظَّالِمُ مَنْ وَحَّدَ اللَّهِ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُوَافِقْ فِعْلُهُ قَوْلَهُ، وَالْمُقْتَصِدُ مَنْ وَحَّدَ اللَّهِ بِلِسَانِهِ وَأَطَاعَهُ بِجَوَارِحِهِ، وَالسَّابِقُ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ وَأَطَاعَهُ بِجَوَارِحِهِ وَأَخْلَصَ لَهُ عَمَلَهُ.
وَقِيلَ: الظَّالِمُ التَّالِي لِلْقُرْآنِ، وَالْمُقْتَصِدُ الْقَارِئُ لَهُ الْعَالِمُ بِهِ، وَالسَّابِقُ الْقَارِئُ لَهُ الْعَالِمُ بِهِ الْعَامِلُ بِمَا فِيهِ.
وَقِيلَ: الظَّالِمُ أَصْحَابُ الْكَبَائِرِ وَالْمُقْتَصِدُ أَصْحَابُ الصَّغَائِرِ، وَالسَّابِقُ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَا صَغِيرَةً.
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: السَّابِقُ الْعَالِمُ، وَالْمُقْتَصِدُ الْمُتَعَلِّمُ، وَالظَّالِمُ الْجَاهِلُ.
قَالَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ: بَدَأَ بِالظَّالِمِينَ إِخْبَارًا بِأَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ إِلَّا بِكَرَمِهِ، وَأَنَّ الظُّلْمَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الِاصْطِفَاءِ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمُقْتَصِدِينَ لِأَنَّهُمْ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، ثُمَّ خَتَمَ بِالسَّابِقِينَ لِئَلَّا يَأْمَنَ أَحَدٌ مَكْرَهُ، وَكُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: رَتَّبَهُمْ هَذَا التَّرْتِيبَ عَلَى مَقَامَاتِ النَّاسِ، لِأَنَّ أَحْوَالَ الْعَبْدِ ثَلَاثَةٌ: مَعْصِيَةٌ وَغَفْلَةٌ ثُمَّ تَوْبَةٌ ثُمَّ قُرْبَةٌ، فَإِذَا عَصَى دَخَلَ فِي حَيِّزِ الظَّالِمِينَ، وَإِذَا تَابَ دَخْلَ فِي جُمْلَةِ الْمُقْتَصِدِينَ، وَإِذَا صَحَّتِ التَّوْبَةُ وَكَثُرَتِ الْعِبَادَةُ وَالْمُجَاهَدَةُ دَخَلَ فِي عِدَادِ السَّابِقَيْنِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالظَّالِمِ الْكَافِرُ ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ الْمُنَافِقُ، فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ الظَّالِمُ فِي قوله: "جنات ٩١/ب عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا". وَحَمَلَ هَذَا الْقَائِلُ الِاصْطِفَاءَ عَلَى الِاصْطِفَاءِ فِي الْخِلْقَةِ وَإِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ وَإِنْزَالِ الْكِتَابِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ جَمِيعِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ أَيْ: سَابِقٌ إِلَى الْجَنَّةِ، أَوْ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ بِالْخَيْرَاتِ، أَيْ: بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أَيْ: أَمْرِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ يَعْنِي: إِيرَاثَهُمُ الْكِتَابَ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
واللام فى قوله : ( لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ . . ) متعلقة بقوله ( لَّن تَبُورَ ) على معنى ، يرجون تجارة لن تكسد لأجل أن يوفيهم أجورهم التى وعدهم بها ، ويزيدهم فى الدنيا والآخرة من فضله ونعمه وعطائه .أو متعلقة بمحذوف ، والتقدير : فعلوا ما فعلوا ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ( إِنَّهُ ) - سبحانه - ( غَفُورٌ ) أى : واسع المغفرة ( شَكُورٌ ) أى : كثير العطاء لمن يطيعه ويؤدى ما كلفه به .