مقارنة التفاسير
الزمر · الآية 71
ٱلَّذِينَ إِلَىٰ إِذَا وَقَالَ عَلَيۡكُمۡ هَٰذَاۚ عَلَى ﴿٧١﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الزمر · الآية 71
ٱلَّذِينَ إِلَىٰ إِذَا وَقَالَ عَلَيۡكُمۡ هَٰذَاۚ عَلَى ﴿٧١﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
وسيق الذين كفروا بالله ورسله إلى جهنم جماعات، حتى إذا جاؤوها فتح الخزنة الموكَّلون بها أبوابها السبعة، وزجروهم قائلين: كيف تعصون الله وتجحدون أنه الإله الحق وحده؟ ألم يرسل إليكم رسلًا منكم يتلون عليكم آيات ربكم، ويحذِّرونكم أهوال هذا اليوم؟ قالوا مقرين بذنبهم: بلى قد جاءت رسل ربنا بالحق، وحذَّرونا هذا اليوم، ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
لما ذكر تعالى حكمه بين عباده، الذين جمعهم في خلقه ورزقه وتدبيره، واجتماعهم في الدنيا، واجتماعهم في موقف القيامة، فرقهم تعالى عند جزائهم، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر، والتقوى والفجور، فقال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ﴾ أي: سوقا عنيفا، يضربون بالسياط الموجعة، من الزبانية الغلاظ الشداد، إلى شر محبس وأفظع موضع، وهي جهنم التي قد جمعت كل عذاب، وحضرها كل شقاء، وزال عنها كل سرور، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي: يدفعون إليها دفعا، وذلك لامتناعهم من دخولها.ويساقون إليها ﴿زُمَرًا﴾ أي: فرقا متفرقة، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها، وتشاكل سعيها، يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ أي: وصلوا إلى ساحتها ﴿فُتِحَتْ﴾ لهم أي: لأجلهم ﴿أَبْوَابُهَا﴾ لقدومهم وقِرًى لنزولهم.﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ مهنئين لهم بالشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي، وموبخين لهم على الأعمال التي أوصلتهم إلى هذا المحل الفظيع: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ أي: من جنسكم تعرفونهم وتعرفون صدقهم، وتتمكنون من التلقي عنهم؟. ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ التي أرسلهم اللّه بها، الدالة على الحق اليقين بأوضح البراهين.﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ أي: وهذا يوجب عليكم اتباعهم والحذر من عذاب هذا اليوم، باستعمال تقواه، وقد كانت حالكم بخلاف هذه الحال؟﴿قَالُوا﴾ مقرين بذنبهم، وأن حجة اللّه قامت عليهم: ﴿بَلَى﴾ قد جاءتنا رسل ربنا بآياته وبيناته، وبينوا لنا غاية التبيين، وحذرونا من هذا اليوم. ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: بسبب كفرهم وجبت عليهم كلمة العذاب، التي هي لكل من كفر بآيات اللّه، وجحد ما جاءت به المرسلون، فاعترفوا بذنبهم وقيام الحجة عليهم.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 71 إلى 72 معاً في نص واحد.
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ الْكُفَّارِ كَيْفَ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ؟ وَإِنَّمَا يُسَاقُونَ سَوْقًا عَنِيفًا بِزَجْرٍ وَتَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطُّورِ:١٣] أَيْ: يُدْفَعُونَ إِلَيْهَا دَفْعًا. هَذَا وَهُمْ عِطَاشٌ ظِمَاءٌ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ:٨٦، ٨٥] . وَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ صُمُّ وَبُكْمٌ وَعُمْيٌ، مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ، ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ:٩٧] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ أَيْ: بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ إِلَيْهَا فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا سَرِيعًا، لِتُعَجِّلَ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ خَزَنَتُهَا مِنَ الزَّبَانِيَةِ -الَّذِينَ هُمْ غِلَاظُ الْأَخْلَاقِ، شِدَادُ الْقُوَى عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ وَالتَّنْكِيلِ-: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: مِنْ جِنْسِكُمْ تَتَمَكَّنُونَ مِنْ مُخَاطَبَتِهِمْ وَالْأَخْذِ عَنْهُمْ، ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ أَيْ: يُقِيمُونَ عَلَيْكُمُ الْحُجَجَ وَالْبَرَاهِينَ [في س، أ: "والبرهان".] عَلَى صِحَّةٍ مَا دَعَوْكُمْ إِلَيْهِ، ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ أَيْ: وَيُحَذِّرُونَكُمْ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ؟ فَيَقُولُ الْكُفَّارُ لَهُمْ: ﴿بَلَى﴾ أَيْ: قَدْ جَاءُونَا وَأَنْذَرُونَا، وَأَقَامُوا عَلَيْنَا الْحُجَجَ وَالْبَرَاهِينَ، ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
أَيْ: وَلَكِنْ كَذَّبْنَاهُمْ وَخَالَفْنَاهُمْ، لِمَا سَبَقَ إِلَيْنَا [في س، أ: "لنا".] مِنَ الشَقْوة الَّتِي كُنَّا نَسْتَحِقُّهَا حَيْثُ عَدَلْنا عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:٨-١٠] ، أَيْ: رَجَعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ وَالنَّدَامَةِ ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:١١] أَيْ: بُعْدًا لَهُمْ وَخَسَارًا.
* *
وَقَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: كُلُّ مَنْ رَآهُمْ وَعَلِمَ حَالَهُمْ يَشْهَدُ [في أ: "شهد".] عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذَابِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْقَوْلَ [في أ: "هذا الذي قاله".] إِلَى قَائِلٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ أَطْلَقَهُ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْكَوْنَ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ مَا هُمْ فِيهِ بِمَا حَكَمَ الْعَدْلُ الْخَبِيرُ عَلَيْهِمْ بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا لَا خُرُوجَ لَكُمْ مِنْهَا، وَلَا زَوَالَ لَكُمْ عَنْهَا، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ الْمَصِيرُ وَبِئْسَ الْمَقِيلُ لَكُمْ، بِسَبَبِ تَكَبُّرِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَإِبَائِكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، فَهُوَ الَّذِي صَيَّرَكُمْ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَبِئْسَ الْحَالُ وَبِئْسَ الْمَآلُ.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 70 إلى 71 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 70.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (٧٠) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١) ﴾
يقول تعالى ذكره: ووفى الله حينئذ كل نفس جزاء عملها من خير وشرّ، وهو أعلم بما يفعلون في الدنيا من طاعة أو معصية، ولا يعزب عنه علم شيء من ذلك، وهو مجازيهم عليه يوم القيامة، فمثيب المحسن بإحسانه، والمسيء بما أساء.
* *
وقوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ﴾
يقول: وحشر الذين كفروا بالله إلى ناره التي أعدّها لهم يوم القيامة جماعات، جماعة جماعة، وحزبا حزبا.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: ﴿زُمَرًا﴾ قال: جماعات.
* *
وقوله: ﴿إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾
السبعة ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ قوامها: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ يعني: كتاب الله المنزل على رسله وحججه التي بعث بها رسله إلى أممهم ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ يقول: وينذرونكم ما تلقون في يومكم هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: وينذرونكم مصيركم إلى هذا اليوم. قالوا: بلى: يقول: قال الذين كفروا مجيبين لخزنة جهنم: بلى قد أتتنا الرسل منا، فأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ يقول: قالوا: ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به علينا بكفرنا به.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ بأعمالهم.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 71 إلى 72 معاً في نص واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً﴾ هَذَا بَيَانُ تَوْفِيَةِ كُلِّ نَفْسٍ عَمَلَهَا، فَيُسَاقُ الْكَافِرُ إِلَى النَّارِ وَالْمُؤْمِنُ إِلَى الْجَنَّةِ. وَالزُّمَرُ: الْجَمَاعَاتُ وَاحِدَتُهَا زُمْرَةٌ كَظُلْمَةٍ وَغُرْفَةٍ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: "زُمَراً" جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ بَعْضُهَا إِثْرَ بَعْضٍ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وَتَرَى النَّاسَ إِلَى مَنْزِلِهِ ... وزمرا تنتابه بعد زمر
وقال آخر:
حتى أحزأت ... وزمر بعد زمر وَقِيلَ: دَفْعًا وَزَجْرًا بِصَوْتٍ كَصَوْتِ الْمِزْمَارِ. "حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها" جَوَابُ إِذَا، وَهِيَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ. وَقَدْ مَضَى فِي "الْحِجْرِ" [راجع ج ١٠ ص ٣٠ وما بعدها طبعه أولى أو ثانيه.] . "وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها" وَاحِدُهُمْ خَازِنٌ نَحْوَ سَدَنَةٌ وَسَادِنٌ، "يَقُولُونَ لَهُمْ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا." أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ "يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ" أَيِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ. "وَيُنْذِرُونَكُمْ" أَيْ يُخَوِّفُونَكُمْ "لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قالُوا بَلى " أَيْ قَدْ جَاءَتْنَا، وَهَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُمْ بِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ "وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ" وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]. "قيل ادخلوا أبواب جهنم" أَيْ يُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوا جَهَنَّمَ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي أَبْوَابِهَا. قَالَ وَهْبٌ: تَسْتَقْبِلُهُمُ الزَّبَانِيَةُ بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ فَيَدْفَعُونَهُمْ بِمَقَامِعِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيَقَعُ فِي الدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى النَّارِ بِعَدَدِ رَبِيعَةَ ومضر. "فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ" تقدم بيانه [راجع ج ١٠ ص ١٠٠ طبعه أولى أو ثانيه.] .
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 69 إلى 71 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 69.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ﴾ أَضَاءَتْ، ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ بِنُورِ خَالِقِهَا، وَذَلِكَ حِينَ يَتَجَلَّى الرَّبُّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَمَا يَتَضَارُّونَ فِي نُورِهِ كَمَا لَا يَتَضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الصَّحْوِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: بِعَدْلِ رَبِّهَا، وَأَرَادَ بِالْأَرْضِ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ أَيْ: كِتَابُ الْأَعْمَالِ، ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَعْنِي الْحَفَظَةَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بِالْعَدْلِ، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ أَيْ: لَا يُزَادُ فِي سَيِّئَاتِهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ.
﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾ أَيْ: ثَوَابَ مَا عَمِلَتْ، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ أَنِّي عَالِمٌ بِأَفْعَالِهِمْ لَا أَحْتَاجُ إِلَى كَاتِبٍ وَلَا إِلَى شَاهِدٍ.
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ﴾ سَوْقًا عَنِيفًا، ﴿زُمُرًا﴾ أَفْوَاجًا بَعْضُهَا عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ، كُلُّ أُمَّةٍ عَلَى حِدَةٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْأَخْفَشُ: "زُمُرًا" أَيْ: جَمَاعَاتٍ فِي تَفْرِقَةٍ، وَاحِدَتُهَا زُمْرَةٌ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ السَّبْعَةُ وَكَانَتْ مُغْلَقَةً قَبْلَ ذَلِكَ، قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ "فُتِحَتْ، وَفُتِحَتْ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا لَهُمْ، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ، ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [هود: ١١٩]
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
يفسّر المؤلف الآيات من 71 إلى 72 معاً في نص واحد.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان مصير الكافرين ، وببيان مصير المتقين ، وببيان ما يقوله المتقون عندما يرون النعيم المقيم الذى أعده - سبحانه - لهم ، فقال - تعالى - :( وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ . . . ) .قوله - تعالى - ( وَسِيقَ ) من السوق بمعنى الدفع ، والمراد به هنا الدفع بعنف مع الإِهانة و ( زُمَراً ) أى : جماعات متفرقة بعضها فى إثر بعض . جمع زمرة وهى الجماعة القليلة ، أى : وسيق الذين كفروا إلى نار جهنم جماعات جماعات ، وأفواجا أفواجا .( حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) لتستقبلهم بحرها وسعيرها ، وكأنها قبل مجيئهم إليها كانت مغلقة كما تغلق أبواب السجون ، فلا تفتح إلا لمن هم أهل لها بسبب جرائمهم .( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ ) على سبيل الزجر والتأنيب ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ) أى : من جنسكم تفهمون عنهم ما يقولونه لكم .وهؤلاء الرسل ( يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ ) المنزلة لمنفعتكم ( وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا ) أى : ويخوفونكم من أهوال يومكم هذا وهو يوم القيامة .( قَالُواْ بلى ولكن حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب عَلَى الكافرين ) أى : قالوا فى جوابهم على سائلهيم : بلى قد أتانا الرسل وبلغونا رسالة الله ، ولكننا لم نطعهم ، فحقت كلمة العذاب علينا ، ووجبت علينا كلمة الله التى قال فيها : ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ ) وهنا رد عليهم السائلون بقولهم : ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ، خلودا أبديا ( فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين ) أى : فبئس المكان المعد للمتكبرين جهنم .