وبسبب قولهم -على سبيل التهكم والاستهزاء-: إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسولَ الله، وما قتلوا عيسى وما صلبوه، بل صلبوا رجلًا شبيهًا به ظنًا منهم أنه عيسى. ومن ادَّعى قَتْلَه من اليهود، وكذلك مَن أسلمه إليهم من النصارى، كلُّهم واقعون في شك وحَيْرة، لا عِلْمَ لديهم إلا اتباع الظن، وما قتلوه متيقنين بل شاكين متوهمين.
ثم سجل عليهم بعد ذلك رذيلة سابعة ورد عليهم بما يخرس ألسنتهم ، ويفضحهم على رءوس الأشهاد فى كل زمان ومكان فقال : ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولَ الله وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكن شُبِّهَ لَهُمْ ) والمسيح : لقب تشريف وتكريم لعيسى - عليه السلام - قيل : لقب بذلك لأنه ممسوح من كل خلق ذميم . وقيل : لأنه مسح بالبركة كما فى قوله - تعالى - : ( وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ) وقيل لأن الله مسح عنه النذوب .أى : وبسبب قولهم على سبيل التبجح والتفاخر إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ، لعنهم الله وغضب عليهم ، كما لعنهم وغضب عليهم - أيضا - بسبب جرائمهم السابقة .وهذا القول الذى صدر عنهم هو فى ذاته جريمة؛ لأنهم قالوه على سبيل التبجح والتفاخر لقتلهم -
يفسّر المؤلف الآيات من 155 إلى 159 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 155.
نسخمشاركةأضف إلى مجلد
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وبقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله. ثم كذبهم الله في قيلهم، فقال:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"، يعني: وما قتلوا عيسى وما صلبوه ولكن شبه لهم. * * واختلف أهل التأويل في صفة التشبيه الذي شبه لليهود في أمر عيسى. فقال بعضهم: لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعًا حُوِّلوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى، عيسى من غيره منهم، وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى. ذكر من قال ذلك: ١٠٧٧٩- حدثنا ابن حميد ق
نسخمشاركةأضف إلى مجلد
يفسّر المؤلف الآيات من 154 إلى 157 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 154.