مقارنة التفاسير
الدخان · الآية 49
ذُقۡ ﴿٤٩﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الدخان · الآية 49
ذُقۡ ﴿٤٩﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
يقال لهذا الأثيم الشقيِّ -على وجه التهكُّم والتوبيخ-: ذق هذا العذاب الذي تعذَّب به اليوم، إنك أنت العزيز في قومك، الكريم عليهم.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
ويقال للمعذب: ﴿ذُقْ﴾ هذا العذاب الأليم والعقاب الوخيم ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ أي: بزعمك أنك عزيز ستمتنع من عذاب الله وأنك كريم على الله لا يصيبك بعذاب، فاليوم تبين لك أنك أنت الذليل المهان الخسيس.
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 43 إلى 50 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 43.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا يُعَذِّبُ بِهِ [عِبَادَهُ] [زيادة من ت، أ.] الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ لِلِقَائِهِ: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ﴾
وَالْأَثِيمُ أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، وَهُوَ الْكَافِرُ. وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ، وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ [في ت: "وروى ابن جرير بإسناده".] عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنْ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يُقْرِئُ رَجُلًا ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ﴾ فَقَالَ: طَعَامُ الْيَتِيمِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قُلْ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْفَاجِرِ. أَيْ: لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهَا.
قَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَوْ وَقَعَتْ مِنْهَا قَطْرَةٌ فِي [في ت: "على".] الْأَرْضِ لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ قَالُوا: كَعَكَرِ الزَّيْتِ ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ أَيْ: مِنْ حَرَارَتِهَا وَرَدَاءَتِهَا.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ أَيْ: [خُذُوا] [زيادة من ت.] الْكَافِرَ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا قَالَ لِلزَّبَانِيَةِ ﴿خُذُوهُ﴾ ابْتَدَرَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْهُمْ.
﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ أَيْ: سُوقُوهُ سَحْبًا وَدَفْعًا فِي ظَهْرِهِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ أَيْ: خُذُوهُ فَادْفَعُوهُ.
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
لَيسَ الكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أَبَاهُمُ ... حَتَّى تُرَدَّ إِلَى عَطيَّة تُعْتَلُ [في أ: "مقتل".] [البيت في تفسير الطبري (٢٥/٨٠) .]
﴿إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ أَيْ: وَسَطِهَا.
﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ. يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الْحَجِّ: ١٩، ٢٠] .
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَلَكَ يَضْرِبُهُ بِمِقْمَعَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، تَفْتَحُ [في أ: "فيفتح".] دِمَاغَهُ، ثُمَّ يُصَبُّ الْحَمِيمُ عَلَى رَأْسِهِ فَيَنْزِلُ فِي بَدَنِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ أَمْعَائِهِ، حَتَّى تَمْرُقَ [في أ: "يمزق".] مِنْ كَعْبَيْهِ -أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ أَيْ: قُولُوا لَهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّهَكُّمِ وَالتَّوْبِيخِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ لَسْتَ بِعَزِيزٍ وَلَا كَرِيمٍ.
وَقَدْ قَالَ [في ت: "روى".] الْأُمَوِيُّ فِي مُغَازِيهِ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَهْلٍ -لَعَنَهُ اللَّهُ-فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكَ: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى. ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [الْقِيَامَةِ: ٣٤، ٣٥] قَالَ: فَنَزَعَ ثَوْبَهُ مِنْ يَدِهِ [في ت، أ: "بدنه".] وَقَالَ: مَا تَسْتَطِيعُ لِي أَنْتَ وَلَا صَاحِبُكَ مِنْ شَيْءٍ. وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي أَمْنَعُ [في ت: "أني من أمنع".] أَهْلِ الْبَطْحَاءِ، وَأَنَا الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. قَالَ: فَقَتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ بَدْرٍ وَأَذَلَّهُ وَعَيَّرَهُ بِكَلِمَتِهِ، وَأَنْزَلَ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [ذكره السيوطي في الدر المنثور (٧/٤١٨) وهو مرسل.] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ ، كَقَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا. هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور: ١٣ -١٥] ، ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 49 إلى 50 معاً في نص واحد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: يقال لهذا الأثيم الشقيّ: ذق هذا العذاب الذي تعذّب به اليوم ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾ في قومك ﴿الكَرِيمُ﴾ عليهم.
وذُكر أن هذه الآيات نزلت في أبي جهل بن هشام.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ نزلت في عدوّ الله أبي جهل لقي النبيّ ﷺ، فأخذه فهزه، ثم قال: أولى لك يا أبا جهل فأولى، ثم أولى لك فأولى، ذق إنك أنت العزيز الكريم، وذلك أنه قال: أيوعدني محمد، والله لأنا أعزّ من مشى بين جبليها. وفيه نزلت ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ وفيه نزلت ﴿كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ وقال قتادة: نزلت في أبي جهل وأصحابه الذين قتل الله تبارك وتعالى يوم بدر ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ .
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: نزلت في أبي جهل ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ قال قتادة، قال أبو جهل: ما بين جبليها رجل أعزّ ولا أكرم مني، فقال الله عزّ وجلّ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ .
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال: هذا لأبي جهل.
فإن قال قائل: وكيف قيل وهو يهان بالعذاب الذي ذكره الله، ويذلّ بالعتل إلى سواء الجحيم: إنك أنت العزيز الكريم؟ قيل: إن قوله ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ غير وصف من قائل ذلك له بالعزّة والكرم، ولكنه تقريع منه له بما كان يصف به نفسه في الدنيا، وتوبيخ له بذلك على وجه الحكاية، لأنه كان في الدنيا يقول: إنك أنت العزيز الكريم، فقيل له في الآخرة، إذ عذّب بما عُذّب به في النار: ذُق هذا الهوان اليوم، فإنك كنت تزعم إنك أنت العزيز الكريم، وإنك أنت الذليل المهين، فأين الذي كنت تقول وتدّعي من العزّ والكرم، هلا تمتنع من العذاب بعزّتك.
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا صفوان بن عيسى؛ قال ثنا ابن عجلان عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال كعب: لله ثلاثة أثواب: اتَّزر بالعزّ، وتَسَربل الرحمة، وارتدى الكبرياء تعالى ذكره، فمن تعزّز بغير ما أعزّه الله فذاك الذي يقال: ذق إنك أنت العزيز الكريم، ومن رحم الناس فذاك الذي سربل الله سرباله الذي ينبغي له ومن تكبر فذاك الذي نازع الله رداءه إن الله تعالى ذكره يقول:"لا ينبغي لمن نازعني ردائي أن أدخله الجنة" جلّ وعزّ.
وأجمعت قرّاء الأمصار جميعا على كسر الألف من قوله: ﴿ذُقْ إنَّكَ﴾ على وجه الابتداء. وحكاية قول هذا القائل: إني أنا العزيز الكريم. وقرأ ذلك بعض المتأخرين ﴿ذُقْ أَنَّكَ﴾ بفتح الألف على إعمال قوله ﴿ذُقْ﴾ في قوله: ﴿أنَّكَ﴾ كأنك معنى الكلام عنده: ذق هذا القول الذي قلته في الدنيا.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا كسر الألف من ﴿إنَّكَ﴾ على المعنى الذي ذكرت لقارئه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وشذوذ ما خالفه، [قوله وشذوذ ما خالفه، هذا غير صحيح لأن الإمام الكسائي قرأ بفتح الهمز، وهي قراءة سبعية متواترة مشهورة وليست شاذة] وكفى دليلا على خطأ قراءة خلافها، ما مضت عليه الأئمة من المتقدمين والمتأخرين، مع بُعدها من الصحة في المعنى وفراقها تأويل أهل التأويل.
* *
وقوله ﴿إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: يقال له: إنَّ هذا العذاب الذي تعذّب به اليوم، هو العذاب الذي كنتم في الدنيا تَشُكُّون، فتختصمون فيه، ولا توقنون به فقد لقيتموه، فذوقوه.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 49 إلى 50 معاً في نص واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَجْمَعَتِ الْعَوَامُّ عَلَى كَسْرِ "إِنَّ". وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ "ذُقْ إِنَّكَ" بِفَتْحِ "أَنَّ"، وَبِهَا قَرَأَ الْكِسَائِيُّ. فَمَنْ كَسَرَ "إِنَّ" وَقَفَ عَلَى "ذُقْ". وَمَنْ فَتَحَهَا لَمْ يَقِفْ عَلَى "ذُقْ"، لِأَنَّ الْمَعْنَى ذُقْ لِأَنَّكَ وَبِأَنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَكَانَ قَدْ قَالَ: مَا فِيهَا أَعَزُّ مِنِّي وَلَا أَكْرَمُ، فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْتَقَى النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو جَهْلٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكَ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) فَقَالَ: بِأَيِ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي! وَاللَّهِ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ وَلَا رَبُّكَ أَنْ تَفْعَلَا بِي شَيْئًا، إِنِّي لَمِنْ أَعَزِّ هَذَا الْوَادِي وَأَكْرَمِهِ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَذَلَّهُ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَيْ يَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ بِزَعْمِكَ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِخْفَافِ وَالتَّوْبِيخِ وَالِاسْتِهْزَاءِ وَالْإِهَانَةِ وَالتَّنْقِيصِ، أَيْ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ أَنْتَ الذَّلِيلُ الْمُهَانُ. وَهُوَ كَمَا قَالَ قَوْمُ شعيب لشعيب:" إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ [آية ٨٧ سورة هود.] الرَّشِيدُ" [هود: ٨٧] يَعْنُونَ السَّفِيهَ الْجَاهِلَ فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ [راجع ج ٩ ص ٨٧] . وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. "إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ" أَيْ تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ تشكون فيه في الدنيا.
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 45 إلى 51 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 45.
﴿كَالْمُهْلِ﴾ هُوَ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ الْأَسْوَدِ، ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ "يَغْلِي" بِالْيَاءِ، جَعَلُوا الْفِعْلَ لِلْمُهْلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الشَّجَرَةِ، "فِي الْبُطُونِ" أَيْ بُطُونِ الْكُفَّارِ، ﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ كَالْمَاءِ الْحَارِّ إِذَا اشْتَدَّ غَلَيَانُهُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَبْدُوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِّرَتْ عَلَى الْأَرْضِ لَأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَكُونُ طَعَامَهُ وَلَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ غَيْرُهُ" [أخرجه الترمذي في صفة جهنم، باب: ما جاء في صفة شراب أهل النار: ٧ / ٣٠٧-٣٠٨ وقال: "هذا حديث حسن صحيح "، وابن ماجه في الزهد، باب صفة النار برقم: (٤٣٢٥) : ٢ / ١٤٤٦، والإمام أحمد: ١ / ٣٠١، وابن حبان في موارد الظمآن، كتاب البعث، باب: في صفة جهنم برقم: (٢٦١١) : ص ٦٤٩، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٤٦.] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذُوهُ﴾ أَيْ يُقَالُ لِلزَّبَانِيَةِ: خُذُوهُ، يَعْنِي الْأَثِيمَ، ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: بِكَسْرِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، أَيِ ادْفَعُوهُ وَسُوقُوهُ، يُقَالُ: عَتَلَهُ يَعْتِلُهُ عَتْلًا إِذَا سَاقَهُ بِالْعُنْفِ وَالدَّفْعِ وَالْجَذْبِ، ﴿إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ وَسَطِهِ.
﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ، إِنْ خَازِنَ النَّارِ يَضْرِبُهُ عَلَى رَأْسِهِ فَيَنْقُبُ رَأْسَهُ عَنْ دِمَاغِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ فِيهِ مَاءً حَمِيمًا قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ [انظر: القرطبي: ١٦ / ١٥٠.] .
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ﴿ذُقْ﴾ هَذَا الْعَذَابَ، ﴿إِنَّكَ﴾ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ "أَنَّكَ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ، أَيْ لِأَنَّكَ كُنْتَ تَقُولُ: أَنَا الْعَزِيزُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ عِنْدَ قَوْمِكَ بِزَعْمِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ كَانَ يَقُولُ: أَنَا أَعَزُّ أَهْلِ الْوَادِي وَأَكْرَمُهُمْ، فَيَقُولُ لَهُ هَذَا خَزَنَةُ النَّارِ، عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْقَارِ وَالتَّوْبِيخِ.
﴿إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ تَشُكُّونَ فِيهِ وَلَا تُؤْمِنُونَ بِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ مُسْتَقَرَّ الْمُتَّقِينَ، فَقَالَ:
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ: "فِي مُقَامٍ" بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ فِي إِقَامَةٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ فِي مَجْلِسٍ أَمِينٍ، أَمِنُوا فِيهِ مِنَ الْغَيْرِ، أَيْ مِنَ الْمَوْتِ وَمِنَ الخروج منه. ١٢١/ب
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ثم قولوا له بعد ذلك على سبيل التهكم به ، والتقريع له : ( ذُقْ ) أى : تذوق شدة هذا العذاب فالأمر للإِهانة .( إِنَّكَ ) كنت تزعم فى الدنيا ، بأنك ( إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ) .