ما أصابكم -أيها الناس- من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم من الأمراض والجوع والأسقام إلا هو مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل أن تُخْلَق الخليقة. إن ذلك على الله تعالى يسير.
يقول تعالى مخبرا عن عموم قضائه وقدره: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ وهذا شامل لعموم المصائب التي تصيب الخلق، من خير وشر، فكلها قد كتبت في اللوح المحفوظ، صغيرها وكبيرها، وهذا أمر عظيم لا تحيط به العقول، بل تذهل عنده أفئدة أولي الألباب، ولكنه على الله يسير، وأخبر الله عباده بذلك لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم، ويبنوا عليها ما أصابهم من الخير والشر،
ثم بين - سبحانه - أن كل شىء فى هذه الحياة ، خاضع لقضاء الله - تعالى - وقدره ، وأن على المؤمن الصادق أن يكون شاكرا عند الرخاء ، صابرا عند البلاء . . . فقال - تعالى - : ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ . . . ) .( مَآ ) فى قوله - تعالى - ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ ) نافية ، و ( مِن ) مزيدة لتأكيد هذا النفى وإفادة عمومه . ومفعول " أصاب " محذوف . وقوله ( فِي الأرض ) إشارة إلى المصائب التى تقع فيها من فقر وقحط ، وزلازل .وقوله : ( وَلاَ في أَنفُسِكُمْ ) للإشارة إلى ما يصيب الإنسان فى ذاته ، كالأمراض ، والهموم .والاستثناء فى قوله - تعالى - : ( إِلاَّ فِي كِتَابٍ ) من أعم الأحوال ، والمراد بالكتاب : اللوح المحفوظ ، أو علمه - عز وجل - الشامل لكل شىء .وقوله : ( نَّبْرَأَهَآ ) من البرء - بفتح الباء - بمعن
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في الأرض بجدوبها وقحوطها، وذهاب زرعها وفسادها، ﴿وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ بالأوصاب والأوجاع والأسقام، ﴿إِلا فِي كِتَابٍ﴾ يعني: إلا في أمّ الكتاب، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ يقول: من قبل أن نبرأ الأنفس، يعني: من قبل أن نخلقها، يقال: قد برأ الله هذا الشيء، بمعنى: خلقه فهو بارئه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَ
نسخمشاركةأضف إلى مجلد
يفسّر المؤلف الآيات من 21 إلى 24 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 21.