هذه الرحمة سأكتبها للذين يخافون الله ويجتنبون معاصيه، ويتبعون الرسول النبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وهو محمد ﷺ، الذي يجدون صفته وأمره مكتوبَيْن عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالتوحيد والطاعة وكل ما عرف حُسْنه، وينهاهم عن الشرك والمعصية وكل ما عرف قُبْحه، ويُحِلُّ لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والمناكح، ويُحرِّم عليهم الخبائث منها كلحم الخنزير، وما كانوا يستحلُّونه من المطاعم والمشارب التي حرَّمها الله، ويذهب عنهم ما كُلِّفوه من الأمور الشاقة كقطع موضع النجاسة من الثوب، وإحراق الغنائم، والقصاص حتمًا من القاتل عمدًا كان القتل أم خطأ، فالذين صدَّقوا بالنبي الأمي محمد ﷺ وأقروا بنبوته، ووقَّروه وعظَّموه ونصروه، واتبعوا القرآن المنزل عليه، وعملوا بسنته، أولئك هم الفائزون بما وعد الله به
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ احتراز عن سائر الأنبياء، فإن المقصود بهذا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ﷺ. والسياق في أحوال بني إسرائيل وأن الإيمان بالنبي محمد ﷺ شرط في دخولهم في الإيمان، وأن المؤمنين به المتبعين، هم أهل الرحمة المطلقة، التي كتبها اللّه لهم، ووصفه بالأمي لأنه من العرب الأمة الأمية، التي لا تقرأ ولا تكتب، وليس عندها قبل القرآن كتاب. الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ باسمه وصفته، التي من أعظمها وأجلها، ما يدعو إليه، وينهى عنه. وأنه يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ونفعه. وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وهو: كل ما عرف قبحه في العقول والفطر. فيأمرهم بالصلاة، والز
ثم أضاف - سبحانه - صفات أخرى لمن هم أهل لرحمته ورضوانه .وهذه الصفات تنطبق كل الانطباق على محمد ﷺ الذى أمر بنو إسرائيل وغيرهم باتباعه فقال تعالى : ( الذين يَتَّبِعُونَ الرسول . . . . ) .قوله - تعالى - ( الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي ) فى محل جر على أنه نعت لقوله : ( لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) أو بدل منه . أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . أى : هم الذين يتبعون . . . الخ .وقد وصف الله - تعالى - رسوله محمد ﷺ بأوصاف كريمة تدعو العاقل المنصف إلى اتباعه والإيمان به .الوصف الأول : أنه رسول الله إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً .الوصف الثانى : أنه نبي أوحى الله إليه بشريعة عامة كاملة باقية إلى يوم الدين .الوصف الثالث : أنه أمى ما قرأ ولا كتب ولا جلس إلى معلم ولا
القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ﴾ قال أبو جعفر: وهذا القول إبانةٌ من الله جل ثناؤه عن أنّ الذين وَعَد موسى نبيَّه عليه السلام أن يكتب لهم الرحمة التي وصفَها جل ثناؤه بقوله: "ورحمتي وسعت كل شيء"، هم أمة محمد ﷺ، لأنه لا يعلم لله رسولٌ وُصف بهذه الصفة = أعني "الأمي" = غير نبينا محمد ﷺ. وبذلك جاءت الروايات عن أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٥٢١٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "فسأكتبها للذين يتقون"، قال: أمة محمد ﷺ. ١٥٢١٥-.... قال، حدثنا زيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن عطاء، عن ابن عباس قال: أمة محمد ﷺ. ١٥٢١٦- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قا
نسخمشاركةأضف إلى مجلد
يفسّر المؤلف الآيات من 156 إلى 157 معاً في نص واحد، وهو النص نفسه المعروض عند الآية 156.