مقارنة التفاسير
الأعراف · الآية 82
وَمَا كَانَ إِلَّآ أَن مِّن إِنَّهُمۡ ﴿٨٢﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
الأعراف · الآية 82
وَمَا كَانَ إِلَّآ أَن مِّن إِنَّهُمۡ ﴿٨٢﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
اسحب يميناً ويساراً للتنقل بين التفاسير.
نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)
تفاسير مختصرة
وما كان جواب قوم لوط حين أنكر عليهم فعلهم الشنيع إلا أن قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله من بلادكم؛ إنه ومن تبعه أناس يتنزهون عن إتيان أدبار الرجال.
تيسير الكريم الرحمن · عبد الرحمن السعدي
تفاسير مختصرة
﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ْ﴾ أي: يتنزهون عن فعل الفاحشة. ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ْ﴾ .
تفسير القرآن العظيم · ابن كثير
التفسير بالمأثور
أَيْ: مَا أَجَابُوا لُوطًا إِلَّا أَنْ هَموا بِإِخْرَاجِهِ وَنَفْيِهِ وَمَنْ مَعَهُ [مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] [زيادة من أ.] مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَالِمًا، وَأَهْلَكَهُمْ فِي أَرْضِهِمْ صَاغِرِينَ مُهَانِينَ.
* *
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، عَابُوهُمْ بِغَيْرِ عَيْبٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ مِنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَأَدْبَارِ النِّسَاءِ. ورُوي مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا.
جامع البيان · ابن جرير الطبري
التفسير بالمأثور
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما كان جواب قوم لُوط للوط، إذ وبَّخهم على فعلهم القبيح، وركوبهم ما حرم الله عليهم من العمل الخبيث، إلا أن قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله= ولذلك قيل:"أخرجوهم"، فجمع، وقد جرى قبل ذكر"لوط" وحده دون غيره.
* *
وقد يحتمل أن يكون إنما جمع بمعنى: أخرجوا لوطًا ومن كان على دينه من قريتكم= فاكتفى بذكر"لوط" في أول الكلام عن ذكر أتباعه، ثم جمع في آخر الكلام، كما قيل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ، [الطلاق: ١] .
* *
وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [انظر ما سلف ٢: ٤٨٥- ٤٨٧، وغيرها.]
= ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، يقول: إن لوطًا ومن تبعه أناس يتنزهون عما نفعله نحنُ من إتيان الرجال في الأدبار. [انظر تفسير"التطهر" فيما سلف ١٠: ٣١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا هانئ بن سعيد النخعي، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، قال: من أدبار الرجال وأدبار النساء. [الأثر: ١٤٨٣٦-"هانئ بن سعيد النخعي"، صالح الحديث، مضى برقم: ١٣١٥٩، ١٣٩٦٥.]
١٤٨٣٤-حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن مجاهد: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، من أدبار الرجال وأدبار النساء.
١٤٨٣٥-حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، قال: يتطهرون من أدبار الرجال والنساء.
١٤٨٣٦-حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، قال: من أدبار الرجال ومن أدبار النساء.
١٤٨٣٧-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، قال: يتحرَّجون.
١٤٨٣٨-حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، يقول: عابوهم بغير عَيْب، وذمُّوهم بغير ذَمّ.
الجامع لأحكام القرآن · القرطبي
تفاسير موسّعة
يفسّر المؤلف الآيات من 82 إلى 83 معاً في نص واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ﴾ أَيْ لُوطًا وَأَتْبَاعَهُ. وَمَعْنَى (يَتَطَهَّرُونَ) عَنِ الْإِتْيَانِ فِي هَذَا الْمَأْتَى. يُقَالُ: تَطَهَّرَ الرَّجُلُ أَيْ تَنَزَّهَ عَنِ الْإِثْمِ. قَالَ قَتَادَةُ: عَابُوهُمْ وَاللَّهِ بِغَيْرِ عَيْبٍ.
(مِنَ الْغابِرِينَ) أَيِ الباقين في عذاب الله، قال ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ. غَبَرَ الشَّيْءُ إِذَا مَضَى، وَغَبَرَ إِذَا بَقِيَ. وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. وَقَالَ قَوْمٌ: الْمَاضِي عَابِرٌ بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. وَالْبَاقِي غَابِرٌ بَالْغَيْنِ مُعْجَمَةٍ. حَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي [من ب وج وز وك.] الْمُجْمَلِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: "مِنَ الْغابِرِينَ" أَيْ مِنَ الْغَائِبِينَ عَنِ النَّجَاةِ وَقِيلَ: لِطُولِ عُمْرِهَا. قَالَ النَّحَّاسُ: وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنَ الْمُعَمِّرِينَ، أَيْ إِنَّهَا قَدْ هَرِمَتْ. وَالْأَكْثَرُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ الْغَابِرُ الْبَاقِيَ، قَالَ الرَّاجِزُ:
فَمَا وَنَى مُحَمَّدٌ مُذْ أَنْ غَفَرْ ... لَهُ الإله ما مضى وما غبر
معالم التنزيل · البغوي
التفسير بالمأثور
يفسّر المؤلف الآيات من 82 إلى 85 معاً في نص واحد.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾ يَعْنِي: لُوطًا وَأَهْلَ دِينِهِ، ﴿مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ.
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ يَعْنِي: لُوطًا، ﴿وَأَهْلَهُ﴾ الْمُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: أَهْلُهُ: ابْنَتَاهُ، ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ يَعْنِي: الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَانَتْ مِنَ الْبَاقِينَ الْمُعَمِّرِينَ، قَدْ أَتَى عَلَيْهَا دَهْرٌ طَوِيلٌ فَهَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مَنْ قَوْمِ لُوطٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: "مِنَ الْغَابِرِينَ" لِأَنَّهُ أَرَادَ: مِمَّنْ بَقِيَ مِنَ الرِّجَالِ فَلَمَّا ضُمَّ ذِكْرُهَا إِلَى ذِكْرِ الرِّجَالِ قَالَ: "مِنَ الْغَابِرِينَ".
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي: حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ. قَالَ وَهْبٌ: الْكِبْرِيتُ وَالنَّارُ، ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ فِي الْعَذَابِ: أُمْطِرُ، وَفِي الرَّحْمَةِ: مَطَرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ أَيْ: وَأَرْسَلْنَا إِلَى وَلَدِ مَدْيَنَ -وَهُوَ مَدْيَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ -وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ: أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فِي النَّسَبِ لَا فِي الدِّينِ. قَالَ عَطَاءٌ: هُوَ شُعَيْبُ بْنُ تَوْبَةَ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: هُوَ شُعَيْبُ بْنُ مِيكَائِيلَ بْنِ يَسْخَرَ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأُمُّ مِيكَائِيلَ بِنْتُ لُوطٍ. وَقِيلَ: هُوَ شُعَيْبُ بْنُ يَثْرَوُنَ بْنِ مَدْيَنَ وَكَانَ شُعَيْبٌ أَعْمَى وَكَانَ يُقَالُ لَهُ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ لِحُسْنِ مُرَاجَعَتِهِ قَوْمَهُ، وَكَانَ قَوْمُهُ أَهْلَ كُفْرٍ وَبَخْسٍ لِلْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنَ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ؟.
قِيلَ: قَدْ كَانَتْ لَهُمْ آيَةٌ إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ، وَلَيْسَتْ كُلُّ الْآيَاتِ مَذْكُورَةً فِي الْقُرْآنِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْبَيِّنَةِ مَجِيءَ شُعَيْبٍ.
﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ أَتِمُّوا الْكَيْلَ، ﴿وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ لَا تَظْلِمُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَلَا تَنْقُصُوهُمْ إِيَّاهَا، ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ أَيْ: بِبَعْثِ الرُّسُلِ وَالْأَمْرِ بِالْعَدْلِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ بُعِثَ إِلَى قَوْمٍ فَهُوَ صَلَاحُهُمْ، ﴿ذَلِكُمْ﴾ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكُمْ وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ بِمَا أَقُولُ.
التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي
تفاسير مختصرة
ولقد حكى القرآن جوابهم القبيح على نصائح نبيهم لهم ، فقال : ( وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قالوا أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ ) .أى : وما كان جواب الطغاة المستكبرين على نصائح نبيهم لوط - عليه السلام - إلا أن قال بعضهم لبعض أخرجوا لوطا ومن معه من المؤمنين من قريتكم سدوم التى استوطنتموها وعشتم بها .وقوله : ( إِلاَّ أَن قالوا ) استثناء مفرغ من أعم الأشياء ، أى : ما كان جوابهم شيئا من الأشياء سوى قول بعضهم لبعض أخرجوهم .لماذا هذا الإخراج؟ بين القرآن أسبابه كما تفوهت به ألسنتهم الخبيثة ، واتفقت عليه قلوبهم المنكوسة فقال : ( إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) بهذه الجلمة التعليلية .أى : إن لوطا وأتباعه أناس يتنزهون عن إتيان الرجال ، وعن كل عمل من أعمالنا لا يرونه مناسبا لهم . يقال : تطهر الرجل ، أى : تنزه عن الآثام والقبائح .وما أعجب العقول عندما تنتكس ، والأخلاق عندما ترتكس ، إنها تستنكف أن يبقى معها الطهور المتعفف عن الفحش ، وتعمل على إخراجه ، ليبقى لها الملوثون الممسوخون وإنه لمنطق يتفق مع المنحرفين الذين انحطت طباعهم ، وانقلبت موازينهم ، وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فرأوه حسنا .ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال : وقولهم : ( إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش ، وافتخار بما كانوا فيه من القذارة ، كما يقول الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم : أبعدوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد " .