الأنفال · الآية 55
إِنَّ شَرَّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ لَا ﴿٥٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
لم تُعرف بعدُ طبعات أكثر هذه التفاسير، وما عُرفت طبعته ذُكرت تحت اسمه. ونص الآيات من مصحف مجمع الملك فهد.
إِنَّ شَرَّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ لَا ﴿٥٥﴾
اضغط على كلمة في الآية لترى ما قاله كل مفسّر عنها
لم تُعرف بعدُ طبعات أكثر هذه التفاسير، وما عُرفت طبعته ذُكرت تحت اسمه. ونص الآيات من مصحف مجمع الملك فهد.
7 تفاسير معروضة
قارن جنباً إلى جنبإن شرَّ ما دبَّ على الأرض عند الله الكفار المصرُّون على الكفر، فهم لا يصدقون رسل الله، ولا يُقرُّون بوحدانيته، ولا يتبعون شرعه.
هؤلاء الذين جمعوا هذه الخصال الثلاث: الكفر، وعدم الإيمان، والخيانة، بحيث لا يثبتون على عهد عاهدوه ولا قول قالوه، هم شر الدواب عند الله فهم شر من الحمير والكلاب وغيرها، لأن الخير معدوم منهم، والشر متوقع فيهم .
وبعد أن شرح - سبحانه - أحوال المهلكين من شرار الكفرة ، شرع فى بيان أحوال الباقين منهم ، وتفصيل أحكامها ، فقال - تعالى - : ( إِنَّ شَرَّ الدواب . . إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ ) .قال الفخر الرازى : اعلم أنه - تعالى - لما وصف كل الكفار بقوله : ( وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ ) أفرد بعضهم بمزية فى الشر والعناد فقال : ( إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله ) أى : فى حكمه وعلمه من حصلت له صفتان :الأولى : الكافر الذى يكون مستمراً على كفره مصرا عليه . .الثانية : أن يكون ناقضا للعهد على الدوام . .قال ابن عباس : هم بنو قريظة ، فإنهم نقضوا عهد رسول الله - ﷺ - وأعانوا عليه المشركين بالسلاح فى يوم بدر ، ثم قالوا : أخطأنا ، فعاهدهم مرة أخرى فنقضوه أيضا يوم الخندق . .والدواب : جمع دابة . وهى كل ما ي
يفسّر المؤلف الآيات من 55 إلى 57 معاً في نص واحد.
أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ شَرَّ مَا دَبَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَقَضُوهُ، وَكُلَّمَا أَكَّدُوهُ بِالْأَيْمَانِ نَكَثُوهُ، ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ أَيْ: لَا يَخَافُونَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ارْتَكَبُوهُ مِنَ الْآثَامِ. ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ أَيْ: تَغْلِبُهُمْ وَتَظْفَرُ بِهِمْ فِي حَرْبٍ، ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ أَيْ: نَكِّلْ بِهِمْ، قَالَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، والضحاك، والسدي، وعطاء الخراساني، وابن عيينة، وَمَعْنَاهُ: غَلّظ عُقُوبَتَهُمْ وَأَثْخِنْهُمْ قَتْلًا لِيَخَافَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ، مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ، وَيَصِيرُوا لَهُمْ عِبْ
يفسّر المؤلف الآيات من 55 إلى 56 معاً في نص واحد.
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن شر ما دبّ على الأرض عند الله، الذين كفروا بربهم، فجحدوا وحدانيته، وعبدوا غيره = ﴿فهم لا يؤمنون﴾ ، يقول: فهم لا يصدِّقون رسلَ الله، ولا يقرُّون بوحيه وتنزيله. * * القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا﴾ ، ﴿الذين عاهدت منهم﴾ ، يا محمد، يقول: أخذت عهودهم ومواثيقهم أن لا يحاربوك، ولا يظاهروا عليك محاربًا لك، كقريظة ونظرائهم ممن كان بينك وبينهم عهد وعقد = ﴿ثم ينقضون﴾ ، عهودهم ومواثيقهم كلما عاهدوك وواثقوك،
يفسّر المؤلف الآيات من 55 إلى 58 معاً في نص واحد.
﴿إِنَّ شَرَ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي يَهُودَ بَنِي قُرَيْظَةَ، مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَأَصْحَابُهُ. ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي عَاهَدْتَهُمْ وَقِيلَ: أَيْ: عَاهَدْتَ مَعَهُمْ. وَقِيلَ أَدْخَلَ "مَنْ" لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَخَذْتَ مِنْهُمُ الْعَهْدَ، ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ وَهُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ، نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَعَانُوا الْمُشْرِكِينَ بِالسِّلَاحِ عَلَى قِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالُوا: نَسِينَا وَأَخْطَأْنَا فَعَاهَدَهُمُ الثَّانِيَةَ، فَنَقَضُوا الْعَهْدَ +وَمَالَئُوا الْكُفَّارَ عَلَى
يفسّر المؤلف الآيات من 55 إلى 56 معاً في نص واحد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أَيْ مَنْ يَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ. (الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) نَظِيرُهُ ﴿الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢]. ثم وصفهم فقال: (الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ) أَيْ لَا يَخَافُونَ الِانْتِقَامَ. وَ "مِنْ" فِي قَوْلِهِ "مِنْهُمْ" للتبعيض، لان العهد إنما كان يَجْرِي مَعَ أَشْرَافِهِمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَهُ. وَالْمَعْنِيُّ بِهِمْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ. نَقَضُوا الْعَهْدَ فَأَعَانُوا مُشْرِكِي مَكَّةَ بِالسِّلَاحِ، ثُمَّ اعْتَذَرُوا فَقَالُوا: نَسِينَا، فَعَاهَدَهُم